البث المباشر الراديو 9090
حنان أبو الضياء
فى كل يوم يثبت للجميع أن السوشيال ميديا تلعب دورًا خطيرًا فى السيطرة على مقدرات الشعوب، وكالمعتاد طباخ السم سيذوقه، لذلك لم يكن غريبًا ما يحدث الأن فى بريطانيا من اكتشاف التلاعب فى الاستفتاء حول البريكست، والذى يحقق فيه البرلمان وتناول قصته باقتدار الفيلم التلفزيونى "بريكست: الحرب غير المتمدنة".

هنا يظهر استخدام القوى الناعمة بحرفية عالية، والتى للأسف حتى الأن لم نفطن الى أهميتها وكيفية استخدامها، فلقد تلاعب أصحاب فكرة الخروج من الاتحاد الأوروبى بعنجهية الإنسان البريطانى الذى كان يملك امبراطورية لا تغيب عنها الشمس بترديد جملة بسيطة هى "العودة إلى السيطرة" التى أطلقها دومينيك كامينجز، مدير الحملة الرسمية المؤدية للانسحاب من الاتحاد الأوروبى.

شد انتباهى هنا أن تلك الجملة رغم بساطتها "العودة إلى السيطرة" إلا أن دومينيك كامينجز ظل لأيام يفكر فيها، إلى أن توصل إليها بعد عدة كلمات سابقة، وللأسف نحن لا نعى أهمية تلك الشخصيات القادرة على إيجاد كلمات محددة تلهب حماس العامة وهو أمر ليس بالهين، فهم أناس يملكون موهب فطرية وثقافة عالية، وقدرة على فهم نوعية الأناس الذين يتوجهون إليهم.

وفى الواقع أن قرار الخروج من الاتحاد الأوروبى كان الدور الأساسى فيه لدومينيك كامينجز الذى لعب دورًا حاسمًا بخوض الحملة مستندًا إلى دعم كبير من شبكات التواصل الاجتماعى وجمع البيانات الشخصية بدلًا من التجمعات السياسية التقليدية، لاعبًا على خوف البريطانيين من الإرهاب.

الغريب أن الفيلم أظهر مدى خوف الإنجليز من دخول تركيا الاتحاد الأوروبى خشية تواجد الأتراك حينذاك بسهولة فى المجتمع الإنجليزى، إلى جانب أحساس المواطن العادى أن المهاجريين حصلوا على فرصهم فى العمل.

وفى الواقع أن التحقيقات التى تمت فى بريطانيا بهذا الشأن تشير إلى خطورة الحسابات الزائفة، على مواقع فيسبوك وتويتر، لكونها لا تضر فقط بتجربة المستخدمين، ولكنها تحتال على المعلنين، الذين قد يدفعوا أموالًا، من أجل إعلانات تستهدف حسابات لا يديرها أشخاص حقيقيون، ومن الضرورى أيضا أن يعرف المستخدم، على الفور وبشكل شفاف، الجهة التى تقف وراء الإعلانات السياسية.

والعجيب أن وسائل التواصل الاجتماعى استطاعت الإطاحة بديفيد كاميرون الذى يعد واحدا من أربعة فقط من الذين قادوا حزبهم على مدى عقد من الزمن في السنوات الـ100 الماضية، منضمين إلى مارجريت تاتشر، وونستون تشرشل، وستانلى بولدوين.

وأخيرًا سأظل أقول مرارًا وتكرارًا إننا حتى الأن لا نعرف كيفية الاستفادة من الدراما كقوة مؤثرة، وما يقدم سنويًا سينمائيًا وتليفزيونيًا مجردة ملهاة فنية.

يكفى القول أن هذا الفيلم الذى لعب بطولته الممثل البريطانى بنيديكت كامبرباتش، عن سيناريو لجيمس جراهام، وبثته محطة "تشانل 4" فى 7 يناير الحالى، سيكون له تأثير مع استئناف البرلمان أعماله فى بريطانيا بعد عطلة عيد الميلاد، وقبل عملية تصويت مصيرية للبلاد حول اتفاق الانسحاب من الاتحاد الأوروبى المبرم بين لندن وبروكسل، وسيلعب دورًا هامًا فى ما سيحدث فى بريطانيا الأيام المقبلة، وخصوصًا أن الفيلم يظهر دومينيك كامينجز مدير الحملة الرسمية المؤدية للانسحاب من الاتحاد الأوروبى قبل استفتاء يونيو 2016، متراجعًا عن أرائه واصفًا الاستفتاء "بالفكرة الحمقاء" التى نُفذت قبل تجربة أفكار أخرى لاستعادة كسب صلاحيات من التكتل الأوروبى.

وفى ظل الكشف عن المستور من التضليل المعلوماتى والأخبار الزائفة، بعد اكتشاف فضيحة التلاعب فى البيانات، التى تورطت فيها شركة كامبريدج أناليتيكا، أعتقد أن العالم الغربى وليست بريطانيا فقط سينتبهون إلى أن ما صدروه الينا رد إليهم، ولكن الأهم هل سننتبه نحن، ونبتعد عن إدارة السوشيال ميديا بهواة، ونستوعب أهمية القوة الناعمة للدراما التى سقطت فى بحر محمد رمضان ومن يشبهه!

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز