البث المباشر الراديو 9090
أحمد محمود
ترددت كثيرًا فى الكتابة حول هذه الدورة من انتخابات نقابة الصحفيين المصريين، استشعارًا للحرج، ومحاولا عدم إثارة بعض التساؤلات، التى قد يرى البعض من المترشحين، ومنهم زملاء وأصدقاء أعزاء، أن التوقيت غير مناسب لإثارتها، وأن ذلك قد يؤثر فى فرص البعض منهم فى الفوز.

كان البديل أن أكتب عن المشروع الذى ينوى أحد رجال الأعمال من المشاهير تنفيذه، فى واحدة من أجمل مدن مصر الجديدة، بأن قرر بناء أبراج سكنية ضخمة وسط مساكنها المنخفضة الجميلة، والذى يبدو حتى من الإعلانات التى تطلقها الشركة المنفذة للمشروع، ولع هذا "المقاول" وشغفه بمبنى "الإمباير ستيت" الأمريكى الشهير، واتخاذه لهذا النوع من العمارة "الأمريكية" وناطحات السحاب، نموذجًا حضاريا يقيس من خلاله التقدم والازدهار، وما أثاره ذلك من سخط سكان المدينة، لما سيكون لذلك من تأثير شديد الضرر على مرافقها وهدوءها وجمالها.

ثم قررت الكتابة عن موضوع الانتخابات عن هذه الدورة  فى نقابة الصحفيين، وإرجاء الكتابة عن موضوع الأبراج لحين استكمال رؤية واضحة عن المشروع، وتأثيراته الضارة على المدينة ومرافقها التى ستوفر لرجل الأعمال مبالغ طائلة، بسبب أنه لن يضطر إلى إنشاء مرافق لمشروعه، وهو أمر نبهنى إليه أحد الأصدقاء المتمرسين فى مجال الإنشاءات.

كانت الانتخابات فى نقابة الصحفيين قد بدأت الأسبوع الماضى بعقد جمعية عمومية لم يكتمل فيها النصاب، إذ حضرها عدد قليل جدا من الأعضاء، لم يتجاوز الألف عضو من إجمالى عددهم البالغ 9259 عضوًا ممن يحق لهم التصويت، بحسب تصريحات الزميل جمال عبدالرحيم عضو مجلس النقابة الحالى ورئيس لجنة الانتخابات.

أثار هذا العدد الهزيل من الحضور فى الجمعية السابقة الكثير من التساؤلات، فهو مؤشر عن مدى ما وصل إليه الحال بين الصحفيين، من عدم اقتناع بجدوى حضور الجمعية العمومية الأولى، متعللين بتاريخية عدم اكتمال النصاب فيها، وانتظارهم للجمعية الثانية توفيرًا للجهدأ وهو أمر فعلته أيضًا مقتنعًا بنفس السبب.

والحقيقة أنه يحب علينا الاعتراف أن هناك أزمة حقيقية يستشعرها الكثيرون، وهى عدم قبول البعض من الزملاء، خصوصا الشباب منهم، بأداء مجلس النقابة، وابتعاده فى كثير من الأحيان والدورات عن الدور الحقيقى المفترض أن تقوم به نقابة الصحفيين، وذلك بسبب اتجاهات العديد من النقباء، ومن أعضاء المجالس السابقة والحالية السياسية، وهى اتجاهات يرفضها البعض من الأعضاء، إذ يرون، وأنا منهم، أنه على أعضاء مجلس النقابة كافة وخاصة النقيب، خلع عباءاتهم السياسية حال فوزهم بالعضوية، وانتهاجهم لمسلك نقابى خالص، بعيدا عن انتماءاتهم السياسية وتحالفاتهم وتربيطاتهم التى ربما أسهمت فى هذا الفوز.

السبب الثانى هو تكرار الوعود بحل العديد من مشاكل الصحفيين المزمنة من قبل كافة من ترشحوا من قبل، ومع ذلك، لازالت الغالبية العظمى من تلك الوعود لم تتحقق حتى الآن.

الأمر الثالث الذى ربما يكون أيضًا سببًا فى انصراف العديد من الزملاء انتخابات نقابة الصحفيين، هو تكرار مترشحين بعينهم لدورات متتالية ونجاحهم وسط دهشة الكثيرين، بسبب حرفيتهم فى إدارة العملية الانتخابية، وهو حق مشروع للجميع بالطبع، لكن المسألة هنا تتعلق بضرورة إعداد كوادر نقابية جديدة، ومنح الزملاء المنضمين حديثًا، ممن يرغبون فى خوض غمار العمل النقابى الفرصة لذلك، وهو ما سيعود حتمًا بالفائدة عليهم وعلى النقابة والمهنة، بسبب تجديد الدماء والأفكار والرؤى العصرية التى قد يمتلكونها ويمكن أن تدفع بالنقابة والمهنة إلى آفاق نحتاج إليها.

أعتقد أنه من المهم أن يكون هناك فرصة للمترشحين ممن لم يسبق لهم الفوز بعضوية المجلس، وإن كان من المتعارف عليه أن يكون النقيب صحفى مخضرم، خاض العمل النقابى من قبل ولديه خبرة فى التعامل مع الملفات الشائكة التى تحيق بالعمل النقابى، وقدرة واضحة على ممارسة دور النقابة فى حماية المهنة والصحفيين وإدارة الحوار بين أعضاء المجلس بطريقة متوازنة وفعالة.

أدعو الزملاء لأن يفكروا كثيرًا فى هذا الأمر، وأن يكون التصويت مبنيًا على رؤية جديدة تدفع بالنقابة إلى الخروج من وضعها الحالى، وأن يفكر النقيب القادم قى عقد مؤتمر موسع لمناقشة مشاكل المهنة والنقابة، للخروج من أزمتها والتى أعتقد أنا كاشفة، حتى وإن لم يشأ البعض منا الاعتراف بذلك.

كل التمنيات للمترشحين كافة بالفوز فى هذا العرس الانتخابى النقابى الذى ننتظره كل دوره، ونتمنى ان يدور بنفس الزهو وبالحضور الكثيف الذى اعتدناه من قبل على مدى عقود.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز