البث المباشر الراديو 9090
أحمد محمود
هل تعلم عزيزى القارئ أن الكتابة للصحافة هى من أصعب فنون الكتابة على الإطلاق، ذلك أنه على الكاتب أن يحاول دومًا أن يرصد الواقع دون أن يضع من معاناته فيه.

الأمر غاية فى الصعوبة، حيث يعيش الكاتب الصحفى دائمًا نفس الهموم التى يكتب عنها وهو يحاول التجرد منها وتناسى المعاناة ليصل إلى موضوعية قد لا يبلغها أبدًا.

وبينما أحاول البحث لأكتب فى موضوع يهم الرأى العام، ويقدم صورة إيجابية للشباب المصرى، وصلنى بيان صحفى من المجلس الثقافى البريطانى، يشير إلى فوز فتاة مصرية  تدعى "ندى على" فى مسابقة تحمل اسم "مختبر الشهرة"، وهى مسابقة دولية بدأت لأول مرة بمبادرة من مهرجان "شلتنهام" للعلوم والمؤسسة الوطنية للعلوم والتكنولوجيا والفنون بالمملكة المتحدة.

هذه المسابقة "مختبر الشهرة" تقام بمصر منذ 10 أعوام، وهى مسابقة يديرها المجلس الثقافى البريطانى بالشراكة مع أكاديمية البحث العلمى والتكنولوجيا المصرية، وقد شارك فيها أكثر من 3 آلاف متسابق فى المسابقة من جميع المحافظات فى مصر على مدى تلك السنوات العشر الماضية.

وفازت "ندى "برحلة إلى المملكة المتحدة للمشاركة فى مهرجان "شلتنهام للعلوم"، حيث تتنافس مع 29 عالمًا من جميع أنحاء العالم فى مسابقة مختبر الشهرة الدولية لعام 2019.

والفائزة  حاصلة على  بكالوريوس العلوم فى الصيدلة، وماجستير العلوم فى علم الأحياء الدقيقة من جامعة الإسكندرية فى مصر، حيث كان اهتمامها البحثى الرئيسى هو تحدى مقاومة مضادات الميكروبات، وتأمل فى أن تتمكن من المساهمة فى مكافحة هذه المشكلة العالمية، وهى أيضًا أم لطفلين، وقد كانا دافعها لبدء تعلم التواصل العلمى حتى تتمكن من الإجابة عن أسئلتهما الغريبة التى لا تتوقف حول كل شىء فى العالم.

وصلت ندى إلى هذه المرحلة بعد رحلة طويلة من التصفيات بين 1633 متسابقًا، وشملت مراحل التصفيات قيام المتسابقين بإرسال فيديو مدته ثلاث دقائق لتقديم فكرة علمية من اختيارهم وتشمل عملية التقييم وضوح العرض والمحتوى والأسلوب الجذّاب للشرح.

وأقام المجلس الثقافى البريطانى بالتعاون مع أكاديمية البحث العلمى والتكنولوجيا حفلًا لتكريم الفائزة ندى بعد حصولها على أعلى نسبة تصويت من لجنة التحكيم من خلال حديثها العلمى فى هذه الدقائق الثلاث.

النماذج تستحق أن يحرص الإعلام على تسليط الضوء عليها، بعد أن باتت نماذج أخرى، لا تعبر عن كفاح الشباب المصرى وتفوقه، متصدرة للمشهد الإعلامى، وهو الأمر الذى يثير سخط الناس فى كثير من الأحيان، ويثير لدى كثير من الشباب بعضا من اليأس، فى أن يتم الالتفات لقصص نجاحهم، ويظنون أن الشهرة قد لا تأتى للعلماء وإنما لذوى "الفرقعات" الغثة.

بقى أن أشير إلى أن رئيس أكاديمية البحث العلمى والتكنولوجيا المصرية، وهو الدكتور محمود صقر، صرح بأن الأكاديمية سوف تقدم جوائز مالية لجميع المتسابقين، الذين تأهلوا للمشاركة فى المرحلة النهائية من مسابقة "مختبر الشهرة"،  وتمت تصفيتهم على مستوى الجمهورية، وهم 9 متسابقين من المتسابقين المصريين المقبولين بالمسابقة، والذين قاموا بتجارب الأداء، وبلغ عددهم 350 متسابقا من أصل 1663 متسابقا، وهم من 26 محافظة اشتركت بالمسابقة هذا العام، وامتدت من أسوان والوادى الجديد مرورًا بالأقصر، وقنا، وأسيوط، وسوهاج، وحتى شمال سيناء، وكفر الشيخ.

وأخيرًا، أعتقد أنه لا يمكن أن يستمر الإعلام المصرى بشكله الحالى، غير عابئ باستعراض النماذج الإيجابية، وأن يستمر فى نشر أخبار الإثارة، بدلاً من أخبار العلم والتطور، وأظن أن الفترة المقبلة، التى من المنتظر أن يعاد فيها تشكيل الهيئات الإعلامية، ربما تساعد على إعادة تشكيل وتطوير المشهد الصحفى والإعلامى، بما يدفع بالدولة المصرية إلى آفاق رحبة جديدة من التطور والازدهار.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز