البث المباشر الراديو 9090
حنان أبو الضياء
قد يتعجب الكثيرون مما يفعله ترامب الآن فى العالم، رغم أنه بروفة تمهيدية لكائن نتاوى يستعد ليطل علينا قريبًا مرة ثانية فى انتخابات 2020، مُعززًا دور الإنترنت الذى أمسى عالمًا موازيًا قادرًا على التأثير على عالمنا، وأهم قراراتنا.

وفى الواقع أن ما يفعله دونالد ترامب الآن، وما فعله من قبل فى حملته الانتخابية لم يكن موجهًا للنخبة، لكن للجالسين أمام الإنترنت، مُستعينًا بخبرة شركة مثل "كامبريدج أناليتكا"، القادرة على اختراق هذا العالم الافتراضى.

ترامب أصبح فاهمًا ومُتمكنًا من اللعب على ذاتية الإنسان، التى نمت وتوحشت بفضل مواقع التواصل الاجتماعى، التى تُعطينا مساحة وهمية، نرى من خلالها أنفسنا أخاصًا متميزين.

فلا مواقف ضد الحروب أو استراتيجيات مدروسة تغنى أو تسمن من "شو إعلامى" مدروس وملئ بالمحبشات الإعلامية المحتوية على مزيج من الصرخات الحماسية، وتمكن فائق من استخدام الإنترنت كأداة فعالة لا يعرف خفاياها غير القليلين، وهى وصفة مجربة من قبل، اعتمدها أوباما فى خطته الانتخابية بتوظيف الإنترنت كمحاولة ناجحة لجذب الناخبين من كل الولايات الأمريكية، بدلًا من التركيز على ما يُعرف بالولايات المؤرجِحة، وهى الولايات التى تتأرجح النتيجة فيها بين المرشحيْن ما يزيد من الحرص والجهد المُسخّر للفوز بها.

فلم تعد الكاريزما فقط هى الفيصل الأخير فى الانتخابات الأمريكية، بل أضيف إليها مقدرتك على خلق "الشو الإعلامى حولك"، مُستفيدًا أيضًا من حقيقة أن المرشح الكاريزماتى يفوز بغض النظر عن كل الاعتبارات الأخرى، بما فيها الحملات والوعود الانتخابية والسياسات المرجوة، فكل هذه الأشياء يرمى بها عرض الحائط ويبقى "الشو الإعلامى" والكاريزما.

الكثيرون تعجبوا من فوز دونالد ترامب بالانتخابات السابقة، لكن ماذا سيحدث لهم لو أعاد الكرة مرة أخرى فى 2020؟.. مؤكدًا خطأ ما استقوه الخبراء السياسيين من المعلومات والتحليلات السياسية نحو ترامب، دون الانتباه إلى طبيعة المواطن الأمريكى وتكوينته الفكرية والذاتية، وهى الأقرب إلى فوز هذا النتاوى دومًا.

 فلقد وعى ترامب إلى حقيقة مهمة، وهى تقسيم المواطنين وفق الحاجات والخيارات الشخصية، لا وفق التصنيفات التقليدية من دين وعرق وجنس فحسب، وهو أسلوب معتمد على "هرم ماسلو"، إذ يأتى تحقيق الذات فى قمته، فالقيم الذاتية والشخصيات الفردية هى الأهم .

أننا أمام شعب أعطى الفرصة لبوش الابن بكل تصرفاته بالفوز مرتين، فى حين ابتعد عن جون كيرى السياسى الذكى والمحنك، وساعد ريجان أمام كارتر، والكثيرون فى أمريكا لا يختارون بعقلانية، ولكن يسيطر عليهم استغلال التقنيات للوصول إلى البيت الأبيض.

ترامب الذى وقفت ضده كل القنوات التلفزيونية وقدمته على أنه بلياتشو، استغل بحرفية العالم الافتراضى الموازى، مُقدمًا نفسه كـ"سوبرمان مان" ورجل خارق فى كل شىء، ووظف الإنترنت وقنوات اليوتيوب لإظهاره كاقتصادى يجنى الثروات، ورجل تعشقه النساء، هذا العالم الافتراضى الموازى لعالمنا أذاب المسافات الجغرافية الواقعية، واستبدلها بمسافات قربت ترامب إلى شعب عشق أفلام الكاوبوى سابقًا، ويقف بالساعات الآن ليحصل على تذكرة سينما لأفلام الخيال العلمى والخوارق!

فلا تتعجب من كل قرارته الحالية فما زال فى جعبته النتاوية الكثير سيفجع به العالم فى الشهور المقبلة، من أجل عيون انتخابات 2020.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز