أحمد محمود
سألت الفنانة شيماء العبودى عن هذا الملتقى والهدف منه؟ ولماذا مدينة وزان المغربية على وجه التحديد؟ أجابت: لأن الملتقى وبكل بساطة يجمع كل الفنون، الخط، التجريدى، التشكيلى، الكاريكاتير، وأيضا التصوير الفوتوغرافى، كما أن السمبوزيوم دائمًا يكون وسط مكان الموضوع، سواء كان حى أو غابة أو بحر حتى يتسنى للفنان الغوص وسط الألوان، وخلق رابط بين المكان والفنان.
ولأن الموضوع هو "السلم العالمى" جاء اختيار مدينة "وزان" المعروفة منذ القدم بأنها من المدن القليلة بالمغرب، التى لا تحتوى على أسوار لحمايتها من الهجمات الخارجية، وكانت مركزا لتعايش المسلمين والمسيحيين واليهود فى انسجام تام وتفاهم لا نظير له.
وأضافت، جمعتنى جلسات كثيرة مع مواطنين من كبار السن، وكانوا يحكون لى عن صداقاتهم مع مواطنين من ديانات أخرى، خاصة أولئك الذين كانوا يسكنون بحى الملاح بمدينة وزان، ولعل آخرهم "التهامى الجحرى" رحمه الله، والذى كان محله لبيع الملابس قرب سكن إحدى العائلات اليهودية، وتربطه بهم علاقة ودية جيدة.
وأضافت، فكرتنا حول السمبوزيوم لها فلسفة شمولية تعتمد على إعطاء رسائل للعالم حول السلم والسلام، واننا جميعاُ بشر نعيش تحت سماء واحدة، وفوق أرض واحدة، ولنا حلم بأن نقيم سمبوزيوم بفلسطين وسوريا، كما أننى أعمل حاليا على أن أبيع لوحاتى لأجل الأطفال الذين يعانون باليمن بسبب الحصار المقام عليهم، أما بالنسبة لكيفية اختيار الفنانين، فكانت بسبب أننا كلنا لنا نفس الفكرة ونفس الهدف، وأننا نرى أنه من الممكن أن تكون ريشاتنا قادرة على إحداث بعض التغيير، رغم أننا نعلم علم اليقين أن الحل كله بيد ساسة دولنا العربية.
فكرت كثيرا فى كلام الفنانة شيماء العبودى، وأنا أتابع تداعيات قرار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، بمنح السيادة للكيان الصهيونى على منطقة الجولان السورية المحتلة، فكرت كيف يحاول العرب نشر السلام، وكيف يرسلون رسائل للسلام، وكيف يصر "الكاوبوى الأمريكى" على التصعيد نحو الحرب، وزيادة الهوة بين شعوب العالم بقراراته الاستعمارية والعنصرية، يعطى ما لا يملك لمن لا يستحق، فى سلوك استعمارى يعتدى على سيادة دولة بلا خجل، سلوك يزيد الهوة بين الشرق والغرب اتساعًا، وينشر خطاب الكراهية بتصرفاته الرعناء، ثم يتعجب الغرب من غضب العرب وازدياد التوتر بين الشعوب.
تابعت أيضًا مقال "توماس جولدبرجر" القائم بالأعمال الأمريكى بالقاهرة، حول ذكرى مرور 40 عاما على اتفاقية "كامب دافيد"، هذا المقال جاء ما فيه تذكيرًا للمصريين بالفائدة التى جنتها مصر من توقيع الاتفاقية، وتمنيت لو أنه شرح تلك الفوائد لترامب ونتنياهو، ليذكرهم بما جنته إسرائيل وأمريكا من قرار السلام، وبأنه من الحكمة وقف ذلك السلوك المتغطرس لكلاهما، وأن يتذكر أيضًا أن الرئيس المصرى الراحل محمد أنور السادات، كان أول من مد يد السلام فى المنطقة، وأنه طالب بسلام قائم على العدل، وأنه لولا القرار الشجاع للرئيس السادات، لاستعرت الحرب أكثر مما هى عليه الآن، لكنهم يتناسون أن مصر المحبة للسلام، قادت ولازالت تقود المنطقة نحو وقف آتون الحرب وهم لازالوا يتغطرسون.
لن يقبل العرب تلك القرارات المخالفة للقانون الدولى وسيادة الدول، مع أنها تحصيل حاصل، فالقدس والجولان محتلتان بالفعل، وسيأتى اليوم الذى تتحرران فيه، لكن رسائل الحرب التى يرسلها ترامب ونتنياهو، لازال العرب يواجهونها برسائل السلام الواحدة تلو الأخرى، لعلهم يفهمان أن الحرب لن تكون الحل أبدًا، وأن عليهما أن يقبلا برسائل السلام قبل فوات الأوان.