أحمد محمود
وُلد ويدودو المعروف فى إندونيسيا باسم جوكووى، فى 21 يونيو عام 1961، وهو رجل أعمال وسياسى ومسؤول حكومى، شغل منصب حاكم جاكرتا من عام 2012 إلى 2014، ثم رئيسا لإندونيسيا عام 2014 حتى أعيد انتخابه هذا الشهر.
وقد اجتذب الاهتمام الدولى بسبب أسلوبه الشعبوى فى الحملات الانتخابية وبرنامجه لمكافحة الفساد، بالإضافة لكونه أول رئيس إندونيسى لا يتمتع بخلفية عسكرية أو ينتمى إلى أى من العائلات السياسية البارزة فى البلاد، واعتبر العديد من المحللين السياسيين أن نجاحه فى الانتخابات هو بداية لحقبة جديدة من السياسة الإندونيسية أكثر ديمقراطية.
تقع مدينة سوراكارتا مسقط رأس جوكوى، فى وسط جزيرة جاوا شمال شرق مدينة "يوجيا" عاصمة "سلطنة يوجياكارتا"، وهى سلطنة اختار سلطانها أن ينضم لجمهورية إندونيسيا طواعية بعد الاستقلال إيمانًا منه بأهمية الديمقراطية للدولة الناشئة وهو موضوع يستحق مقالًا آخر.
عمل والد جوكوى كبائع للخشب، وعاش جوكووى مع أسرته فى أكواخ بنيت بصورة غير قانونية قرب نهر سولو، فى منطقة معرضة للفيضانات، وهو ما ساهم فى حصوله على شعبية كبيرة عند دخوله معترك السياسة بسبب تلك البدايات المتواضعة.
حصل جوكوى على درجة الهندسة من جامعة "غادجاه مادا" فى يوجياكارتا عام 1985، وعمل لعدة سنوات فى مطحنة "لب خشب" مملوكة للدولة فى منطقة آتشيه فى شمال سومطرة، بعدها قام بتأسيس مصنع أثاث فى مسقط رأسه سوراكارتا، وبحلول عام 2002 أصبح واحد من أنجح مصدرى الأثاث، وأقام معارض اثاث ناجحة فى عدة قارات، فضلا عن فوزه برئاسة فرع محلى لجمعية المصنعين الأثاث الأكثر نفوذا فى البلاد.
فى عام 2005 جوكووى، كعضو فى "الحزب الديمقراطى الإندونيسى"، فاز فى الانتخابات المحلية ليصبح رئيسا لبلدية سوراكارتا وليكون أول شخص ينتخب مباشرة فى هذا المنصب.
وكانت سياساته فعالة فى الحد من الجريمة وجذب السياح الأجانب للمدينة، واتخذ عادة بأن يقوم بزيارات مفاجأة وعفوية إلى الأحياء الفقيرة وهو ما ساهم بجانب رفضه لقبول راتب خدمته العامة فى اكتسابه سمعه عن اتسامه بالتواضع والصدق والأمانة، وكان جوكووى الذى أعيد انتخابه بأكثر من 90 فى المائة من الأصوات عام 2010 عمدة لمدينة سوراكارتا، قد حصل على لقب ثالث أفضل عمدة فى العالم من "المؤسسة الدولية لعمدة المدينة"، وبدأت مقارنة على نطاق واسع فى وسائل الإعلام بين جوكووى والرئيس الأمريكى السابق باراك أوباما.
نجح جوكوى عام 2014 فى الفوز بأكثر من 53 فى المائة من الأصوات فى انتخابات الرئاسة، متفوقًا على منافسه "برابواو سوبيانتو" الذى زعم أنه كان هناك تزوير فى التصويت على نطاق واسع، وقام بالطعن رسميا على نتيجة الانتخابات، لكن المحكمة الدستورية الإندونيسية رفضت طلبه بالإجماع فى أغسطس من نفس العام، ممهدة الطريق أمام جوكووى ليتولى مهام منصبه فى 20 أكتوبر من نفس العام، ليعلن حربًا على الفساد من بين أولوياته الرئيسية، معتبرًا ذلك خطوة ضرورية لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى البلاد، وقام بوضع خطة تركز على مساعدة الفقراء من خلال تحسين الخدمات العامة وتنفيذ الإصلاحات المتعلقة بالبنية التحتية والطرق، وتطوير الإسكان وظروف المعيشة.
ويشير كتيب الإحصاءات العالمية الصادر عن إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية لهيئة الأمم المتحدة عام 2017، أن إجمالى الناتج المحلى لإندونيسيا قد تطور من 094. 304 عام 2005 إلى 934. 755 عام 2010، ليصل إلى 861. 934 عام 2017 حيث وصل نصيب الفرد إلى 3 346.5 دولارًا بالأسعار الجاریة بالدولار الأمریكى، بمعدل نمو وصل إلى 4.8 حيث تسعى إندونيسيا لأن تصبح من أقوى النمور الأسيوية، وهو ما يطرح التساؤل حول هل ينجح جوكوى فى زيادة هذا المعدل ليصبح حصان إندونيسيا الرابح؟
هذا ما سيسفر عنه المستقبل فى الدولة الإسلامية الأكبر فى العالم، والتى يزيد تعداد سكانها عن 263 مليون نسمة، وتضم عددًا من الأقليات العرقية والدينية، منها المسيحية والهندوسية والبوذية، تعيش فى انسجام تام، وتسعى لأن تحافظ على استقراراها السياسى والاجتماعى، حيث تعانى من بعض ما يعانى منه العالم أجمع، من تنامى معدلات التطرف فى كل مكان، وهى فى سبيل ذلك تتشبث بالإسلام الوسطى المعتدل الذى درسه معظم رجال الدين فيها فى الأزهر الشريف.