محمود بسيونى
1- انتصرت المنظمة المصرية لمهمتها الأصلية فى الدفاع عن حقوق الإنسان وفق المعايير الدولية، فبخلاف أنها أقدم المؤسسات الحقوقية فى الوطن العربى والعالم، وأن لها مدرسة خاصة فى كتابة التقارير الحقوقية، إلا أنها قدمت فى ذلك التقرير شهادة حية بأسماء حقيقية تسرد واقع الحياة فى شمال سيناء دون تهويل أو تزييف.
2- أدانت المنظمة عصر حسنى مبارك، وقدمت تساؤلات عن أسباب عزلة سيناء طيلة الأربعين سنة التى أعقبت توقيع اتفاقية كامب ديفيد، وكيف نشأت وتشعبت الجماعات الإرهابية فى سيناء، دون أن تتم مواجهتها أمنيًا وفكريًا .
3- عرى التقرير عام حكم الإخوان وكيف تحولت سيناء إلى قاعدة انطلاق للجماعات الإرهابية، وكيف تم توظيفها لخدمة الإخوان مذكرًا ببيان رئاسة الجمهورية الشهير الذى طالب قوات الأمن بحماية الخاطفين والمخطوفين فى أعقاب عملية خطف تلك الجماعات لعدد من الجنود فى سيناء، وهو ما اعتبر دعمًا مباشرًا من رأس النظام الإخوانى للجماعات الإرهابية فى سيناء .
4- قدم التقرير رصدًا دقيقًا وموثقًا بكل العمليات الإرهابية التى شهدتها سيناء عقب إنهاء حكم الإخوان، وكيف رهنوا حياة أفراد الجيش وأهل سيناء مقابل عودتهم للسلطة، وكيف كانوا أول من عرّض حياة المدنيين للخطر باعترافاتهم المسجلة فى اعتصام رابعة.
5- لأول مرة تتحدث منظمة حقوقية مصرية عن إخلاء الشريط الحدودى مع غزة بعمق لا يتجاوز 300 إلى 400 متر والذى يضم مجموعة من المساكن تصل لنحو 600 منزل، ضمن عملية أمنية تستهدف تجفيف منابع التهديد والسيطرة على الحدود بالإضافة إلى حماية المدنيين من خطر الاشتباكات العسكرية وتقديم الدولة لتعويضات وفق استبيان تم توزيعه على السكان، حيث طلب 65 % تعويضًا نقديًا، فى حين طلب 29% مبلغًا نقديًا وقطعة أرض مناسبة، وطلب 2% شققًا سكنية بديلة توفرها الدولة، واستجابت الدولة لطلبهم، وهى الرواية الصحيحة التى ترد على كذب قناة الجزيرة وفبركات هيومان رايتس ووتش.
6- التزمت المنظمة بشهادات السكان الذين تم إخلاء منازلهم أو هربوا من المعارك، بل وسردت حكاياتهم الإنسانية الصعبة ومعانتهم خلال الاشتباكات الجارية، والتى ربما تنشر لأول مرة، مع ملاحظة أن التقرير تم تقديمه فى مؤتمر صحفى داخل مصر، فى إشارة بالغة الدلالة على وجود انفتاح على العمل الحقوقى الجاد.
7-أجابت الشهادات التى جمعتها المنظمة عن سؤال مهم وهو لماذا لا تنتهى الحرب على الإرهاب بعد مرور كل تلك السنوات، وقال الأهالى إن التنظيمات الإرهابية غير محددة المكان ويذوب أفرادها بين القبائل والسكان، حيث يتواجدوا وسط السكان فى مناطق داخل وحول مدن رفح والشيخ زويد والعريش وأيضًا يختبئوا فى الزراعات والأحراش، لذلك الإمساك بهم أو قتلهم يعرض هذه القبائل وسكانها لمخاطر شديدة، لذلك فأنه يتم التعامل مع هذه التنظيمات بحذر شديد حتى لا يصاب السكان المدنيون بأى أذى.
8- أشارت الشهادات إلى ما تمثله طبيعة الأرض الجبلية فى سيناء من صعوبة أخرى لتحصن التنظيمات الإرهابية بها كجبل الحلال الذى يقع فى وسط سيناء وجنوب العريش، والذى يعد عنصرًا مشتركًا فى جميع العمليات الإرهابية وسهوله هروب هذه العناصر من الجبل بسبب كثرة مداخله ومخارجه ومغاراته .
9- قدم التقرير شهادة نجاح حقوقية للعملية العسكرية الشاملة (سيناء 2018) فى تدمير البنية التحتية للعناصر الإرهابية من الأوكار والخنادق والأنفاق ومخازن الأسلحة والذخائر والعبوات الناسفة والاحتياجات الإدارية والمراكز الإعلامية ومراكز الإرسال، وإلقاء القبض على أعداد كبيرة من الأفراد ما بين عناصر إرهابية وداعمة للإرهاب أو مشتبه فيها بذلك، وهو ما أدى لحدوث انخفاض كبير فى عدد العمليات الإرهابية فى سيناء خلال عام 2018 مقارنة مع الأعوام السابقة .
ولم يفت التقرير أن يقدم توصيات للحكومة المصرية من واقع حياة الناس فى سيناء، مثل العمل على استكمال خطط استصلاح الأراضى وتوطين المصريّين كوسيلة للقضاء على الإرهاب فى هذه المنطقة الحدوديّة، وعودة العمل فى مشروع ترعة السلام لاستصلاح 4 ملايين فدّان وإنشاء مدينة رفح الجديدة استجابةً لمطالب أهالى الشريط الحدودى بمدينة رفح، بحيث تتضمن خدمات ومرافق حديثة، ومناطق زراعية وصناعية، ونماذج سكنية تناسب البيئة الصحراوية، وإمكانية تعظيم الاستفادة من هذه المدينة والتوسع مستقبلا فى إنشاء كليات تخصصية بها سواء فى مجالات الطاقة أو الزراعة الحيوية وغيرها، والعمل على توفير احتياجات الأهالى الإنسانية فى فترات حظر التجوال فى شمال سيناء، وتخفيف عدد ساعات الحظر مما يتيح لهم ممارسة حياتهم اليومية بشكل طبيعى وممارسة أعمالهم وتجارتهم مع توفير مصادر لحياة كريمة للأهالى الذين تم نقلهم من بيوتهم على الشريط الحدودى فى رفح وهى طلبات مشروعة أتصور أنها ستجد صدى لدى الحكومة.