حنان أبو الضياء
واكتمال البطولة إن شاء الله بهذا المستوى، هو قفزة هائلة للعودة إلى احتضان إفريقيا، كما كان سابقا إبان عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر.
بل أنها صفعة قوية على وجه الموساد الذى صال وجال فى إفريقيا فى ظل غيابنا لـ30 عامًا عنها لتصبح مرتعًا للصهيونية، وخنجرًا موجهًا إلى ظهورنا.
ففى أول حديث لفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، بعد تعيينه منذ سنوات مضت استوقفنى كلامه عن الأهداف التى كان يفكر فيها الأزهر عند إنشاء الكليات العملية، وهى تقديم الطبيب والمهندس المسلم الذى يذهب إلى إفريقيا كداعية إسلامى حتى يسيطر الأزهر على إفريقيا.
وللأسف هذا الحلم لم يتحقق فى الوقت الذى سيطر فيه الموساد على إفريقيا، رغم أن فكرة الدخول إلى إفريقيا بالنسبة لإسرائيل لم تكن سهلة، على اعتبار الصراع الدائر فى منطقة الشرق الأوسط، ولاعتبارات سياسية كثيرة، أهمها أن الأنظمة الإفريقية وعت منذ البداية بالدور الذى لعبته إسرائيل لدعم سياسة التمييز العنصرى فى القارة، بالخصوص بعد التورط الفاضح لأحد مسؤولى السفارة الإسرائيلية فى جنوب إفريقيا مع أحزاب عنصرية كانت إسرائيل تدعهم ماليًا ولوجستيًا.
المدرسة المخابراتية التى تأسست بشكل رسمى فى بداية السبعينيات من ضباط متخصصون فى علم المخابرات، هدفها صناعة رجال قادرين على فبركة وتغير مسار دول كثيرة من العالم، وعبرهم يمكن تأسيس ما يعرف باليد العاملة القومية، التى تعنى ببساطة رجال يعلنون وفائهم إلى إسرائيل بموجب مقابل مالى أو لأنهم ببساطة يهود ومتطرفين، وبذلك كانت القارة الإفريقية منذ السبعينيات قارة استراتيجية لـ إسرائيل.
صحيح أن العلاقات الأفروإسرائيلية شهدت العديد من التقلبات والتغيرات منذ تأسيس الكيان المحتل فى عام 1948، إلا أنها مع ذلك شهدت استمرارية دائمة مع الكثير منها، وفى نهاية العام 1967 كان لإسرائيل علاقات دبلوماسية مع 32 دولة اعترفت بها رسميًا، وتبادلت الزيارات الرسمية معها.
للموساد طرقه القذرة فى التسلل إلى الدول، ففى إفريقيا ملايين الجياع والفقراء ومشاهد الموت والحرب الأهلية المفبركة من الخارج وكلها أشياء فتحت الباب للعديد من "الهيئات" الإنقاذية للتدخل والتحرك على أساس إنسانى، ليكتشف الجميع أن الحرب موجودة حتى إن دخلت فى زى المساعدات الإنسانية، وهو الأمر الذى ساعد على جعل المخابرات "الإسرائيلية" متواجدة، وأكثر من ذلك قابعة فى شكل شركات وهمية تعمل على إيهام الحكومات أنها جاءت إلى بلدان فقيرة لأجل الاستثمار فى موارد لا يعرفها حتى أصحاب البلد.
ولا عجب أن تنتشر عشرات الشركات التركية واليونانية والقبرصية فى كينيا، لا سيما أن كينيا تشكل موقعًا استراتيجيًا مهما لـ إسرائيل للحضور فيه والتحرك من خلاله، وبالتالى مراقبة الهيئات الأخرى والأحزاب والشركات التى تتهمها إسرائيل "بالنضال".
الحركة المخابراتية "الإسرائيلية" بمعاونة وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية شكلتا تحالفًا قويًا فى إفريقيا التى لم تعد قادرة على التحرك من دون رقابة هؤلاء، وهو نفس الأسلوب الذى أقامته "إسرائيل" فى دول اغتصبت أراضيها باسم "الإسهام الاقتصادى".
دول مثل إثيوبيا وكينيا والسودان تعتبر مهمة بوجه خاص من الناحية الجيو – استراتيجية لإسرائيل، من حيث سيطرتها على مسار الملاحة فى البحر الأحمر إلى إيلات، وقرب تلك الدول من مصر واليمن والمملكة العربية السعودية.
وبالطبع إسرائيل تعطى أهمية اقتصادية كبيرة لإفريقيا، لكونها مستودعًا ضخمًا لأنواع المعادن المختلفة والمواد الخام المتعددة.
إن بطولة إفريقيا أحد روافد القوى الناعمة المصرية القادرة على خلق المعجزات فى إفريقيا، إلى جانب الدور السياسى والدبلوماسى للدولة.