البث المباشر الراديو 9090
أحمد الطاهرى
ما زلنا مع مؤتمر الشباب ودورته السابعة.. ما زلنا نستوعب قدر مهيب من المعلومات قدمها الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى الراى العام من خلال الجلسات المختلفة.

كنا تحدثنا فى مقال سابق عن محور الإعلام فى أجندة العمل الوطنى على النحو الذى عرضه الرئيس فيما يخص واقع الصناعة وما يمس تحديث المحتوى والمدى الزمنى المنتظر، الذى ترجمناه لنحو 12 دورة برامجية بلغة التخطيط الإعلامى.

ومن محور الاعلام وعنه أيضًا نعبر إلى محور آخر بالغ الأهمية، وهو مبادرة "حياة كريمة".

عشرات المقالات والبرامج تحدثت بجهد مشكور للزملاء عن المبادرة وأهميتها.. ضيوف على اطلاع يتحدثون عن إنجاز حقيقى وحياة تم تغييرها بالفعل لأهلنا المنسيين.

بالتالى، لن أُضيف كثيرًا عن ما قُدم والحديث عن مشروع إنسانى تخطت ميزانيته المليار جنيه، وحضر فيه المجتمع المدنى بوجهه المشرف.

لكن.. ما أود الحديث عنه هو الإجابة على "هل نجحنا فى توصيل الرسالة للمتلقى عبر الوسائط الاعلامية المختلفة؟".

الأرقام لغة الحقيقة.. لكن عندما يتعلق الأمر بالبشر الأمر يختلف.. لأن القصة الإنسانية هى مجال إبداع إعلامى خاص.. ومسرح للتفرد وإظهار أدوات العمل الصحفى والإعلامى.

لذلك تجد القصة الإنسانية فى قلب الصفحة الأولى للصحف الإنجليزية.. وفى "روز اليوسف" كانت تُلخص بأنها سطور تحضر فيها روح الكاتب فيرى القارئ أبطالها لحمًا ودمًا وحياة كاملة.

وفى الصحافة التليفزيونية تبقى الصورة هى البطل، والمعادل البصرى هو عنصر الإبهار.. والأهم من كل ذلك عنصر الترفيه لأنه عنصر الجذب للمشاهد لكى يترك كل هذا الفضاء ويشاهدك أنت.

والترفيه ليس معناه الاستخفاف أو السطحية بل على العكس من ذلك، ويحضرنى هنا بعض الأمثلة من الإعلام المصرى والعالمى لقيمة الترفيه فى الصناعة الإعلامية باعتبارها السحر الخاص الذى يجعل الرسالة الإعلامية تصل بعلم الوصول، لا سيما عندما تتعلق بالإنسان بشكل مباشر.

فى الإعلام العالمى، قدمت شبكة.  Abc  الأمريكية برنامجها الشهير extreme makeover  منذ عام 2002، وهو من البرامج الشهيرة، ومهمته تكاد تكون مُتطابقة مع مبادرة "حياة كريمة"، من خلال تجميل وتحديث منازل قبيحة يملكها غير قادرين، بالتالى تتغير حياتهم إلى الأفضل.

حجم ما قدمه البرنامج الأمريكى منذ انطلاقه لا يذكر إذا تمت مقارنته بما قدمته الدولة المصرية والحكومة والمجتمع المدنى المصرى لإنقاذ أهلنا وتغيير حياتهم للأفضل.

نحن أمام مبادرة تجاوزت المليار جنيه.. كيف تصل رسالتها بأحاديث الاستوديوهات؟.. وإذا خرجت كاميرا يكون معها مراسل يرصد فى تقرير 3 دقائق ما يجرى ليكون حشو لأحاديث الاستوديوهات.

لماذا لا ننتج برنامج خاص لهذه المبادرة؟.. بشكل جاذب للمشاهد يرتبط به وينتظره.. برنامج تتسم قوالبه بالثراء البصرى والإنسانى هدفه الأمل وليس البكاء.. ظنى أن هذا يليق بحجم المبادرة وهدفها، وظنى أن هكذا تصل الرسالة الإعلامية بشكل أفضل.

المثال الثانى من استخدام عنصر الترفيه لتوصيل الرسالة الاعلامية عندما يتعلق الأمر بالإنسان من تراث التليفزيون المصرى وهو برنامج "حياتى" وكان يتحدث عن حوادث ووقائع إنسانية حقيقية، ويدخل عنصر الدراما بمشاهد تمثيلية مصورة لأن التليفزيون صورة قبل أى شئ، ولو كان البرنامج يكتفى بعرض الشكاوى والقصص الإنسانية والتعليق عليها كان سيعد حينها نسخة مصورة من بريد الجمعة فى الأهرام الذى كان يزينه قلم الأستاذ عبدالوهاب مطاوع.

هذه مُجرد أفكار، وبالمناسبة هى ليست متطورة ولكننا تأخرنا كثيرًا.. أسئلة بسيطة إجابتها تحسم أمور عظيمة.. وأبسطها هو كيف أجذب المشاهد؟.. ما الاختلاف الذى سيحمله المحتوى؟.. هل ما ستقدمه ممتع وجدير بالمشاهدة؟

الدولة قدمت كنوز إنسانية للإعلام المصرى ولم تُستغل لأنها لم تتجاوز حيز استديوهات مدينة الإنتاج الإعلامى.. من منظومة التموين إلى تطوير العشوائيات إلى منظومة التأمين الصحى وحملة 100 مليون صحة وصولًا لمبادرة "حياة كريمة" حكايات وقصص انسانية جديرة أن تُروى.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز