محمود بسيونى
بمعنى أن ممارسة الأشخاص لحق حرية التعبير عن الرأى لا يشكل تعديًا على أية حقوق أخرى، فعلى سبيل المثال، الحق فى الخصوصية أو الحق فى حياة خالية من العنصرية أو الحق فى السمعة الطيبة بما يضمن احترام حقوق الناس.
إذا طبقنا ذلك على مجتمع السوشيال ميديا المصرى، نجد أن ما يحدث من إبداء الآراء والتعليقات حتى على حسابات المشاهير من الفنانين والشخصيات العامة تعدى كل الخطوط الحمراء، وتحولت إلى شكل من أشكال امتهان الآدمية وهو ما يخالف كلية فلسفة حرية الرأى والتعبير، ومع تصاعد الظاهرة أصيب السلام الاجتماعى بحالة من الخلل صاحبت تغير سلوكيات وأخلاقيات المصريين المتعاملين مع هذه المنصات، نراها اليوم ماثلة فى اختفاء فكرة "العيب" والتصالح اللاأخلاقى مع استخدام الألفاظ البذيئة والمشينة على هذه المواقع.
آخر تلك الجرائم ما حدث مع المواطن المصرى البسيط محمد سنقر، حيث وجد نفسه فجأة فى مصيدة السوشيال ميديا، تنتهك آدميته وعفويته وخصوصيته بوحشية، بعد تصويره من قبل أحد مهاويس السوشيال ميديا وهو يؤدى صلاة العيد على دراجة.
استباح من التقط الصورة خصوصية مواطن عادى، لديه أسرة بسيطة وأولاد وزملاء فى العمل، لم يستوقفه التفكير فى كل ذلك، تحكمت فيه شهوة اللايك والشير، والتحول إلى نجم سوشيال ميديا يتابعه الناس وينتظرون ضحيته القادمة.
تحول نفر من الناس إلى شيوخ ومفتيين، اتهموه بالكفر، وأخرجوه من المله، بعضهم يظن أنه بذلك يدافع عن الدين، وآخرون يعتقدون أنهم بذلك يفرضون آرائهم الدينية على المجتمع، وكلاهما عرض حياة هذا المواطن البسيط الذى حاول بعفوية اللحاق بالصلاة للخطر الشديد، بعدما كاد أن يقتله الاكتئاب من بشاعة ما حدث له من سب وقذف وحشى لا يعلم سببه أو مصدره.
أقول للمواطن المصرى ابن الغربية محمد سنقر، وغيره ممن يتم اغتيال سلامه الاجتماعى وخصوصيته بكاميرات السوشيال ميديا، أنت ضد الكسر، لا تترك حقك وقضيتك تهم كل المصريين الشرفاء، والحكومة مطالبة بالتحرك لحمايتك، وكذلك على البرلمان أيضًا التحرك ومطالبة منصات السوشيال ميديا بفرض قيود على اى تهديد للحياة الخاصة .
لقد سمح مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة "UNHRC"، بحماية الدول لمواطنيها من تجاوزات الحدود "المسموح بها" المتعلقة بحرية التعبير، فوفقًا لمجلس حقوق الإنسان، يجوز للدول أن تحد من حرية التعبير إذا كانت القيود: تحمى الناس من التصريحات الغير دقيقة والمسيئة، وتحمى الخصوصية فى ظل ظروف معينة، وتتيح للدولة حماية أمنها، وتمنع صحافة "الكراهية"، خصوصًا التى تشجع على العنصرية أو الكراهية العرقية أو الدينية، وتمنع الدعاية للحرب.
لقد حان الوقت للدولة أن تتدخل لوقف حملات الاغتيال المعنوى للفنانين والشخصيات العامة والمواطنين العاديين على السوشيال ميديا، فالاستباحة تبدأ بخصوصية الإنسان وصولًا لتفاصيل الأمن القومى للدولة، وهو ما يفرض مقابله الاعتداء والاستباحة لحياة المصريين بالقانون، حرصًا على أمن المجتمع المصرى واستقراره.