البث المباشر الراديو 9090
أحمد الطاهرى
مرت أيام وأسابيع وشهور ثقيلة، لم تكن هزيمة كان انكسارًا لكل شىء إلى أن جاءت الليلة الثانية من أبريل عام 1968 عندما شق النور سماء القاهرة معلنا تجلى السيدة مريم عليها السلام فوق الكنيسة التى تحمل اسمها بالزيتون.

كان أول مدد وأول بشارة للمصريين دفعت الحدث إلى صدارة الصفحات الأولى للصحف المصرية، وبدأ التوافد يوميا من كل البيوت المصرية على محيط كنيسة العدرا أملًا فى البشارة والبركة والخير.

ولما لا؟ أم النور لها قدسيتها فى الوجدان المصرى، سواء الشعب القبطى بفرعيه المسيحى أو المسلم، الأرض الطيبة التى باركتها وشرفتها السيدة مريم وكذلك الهوية المصرية نفسها ومارسمته الكنيسة المصرية والتاريخ القبطى من ملامح وعادات وتقاليد حاضرة فى هذة الهوية.

لا تستغرب إذا رأيت محجبة امام شجرة مريم بمسطرد ذهبت لكى تبوح همها ولديها ايمان ويقين بالجبر والفرج لأنها مسلمة مصرية.

باختصار هى أمور كامنة فى النفس المصرية بعيدًا عن أى شىء، النفس المصرية السوية قبل تشوهها أو محاولة تشويهها بأفكار دخيلة جاءت من ثقافة الندرة التى تعادى فى مواجهة شخصية الحضارة النهرية التى تعيش وتعمر فى الأرض.

المكانة التى تعيشها السيدة مريم عليها السلام بين أهل مصر أرجعها البعض إلى الصفات العظيمة التى ذكرت بها فى الإنجيل والقرآن الكريم، صفات تأثر الإنسانية فى معناها "المجرد، الصبر، التحمل، الجرأة، النبل، الشرف، العفة، الوقوف فى وجه المفتريين على الأرض" وجاءت بالبشارة سيدنا عيسى عليه السلام.

يقول الله تعالى فى كتابه الكريم "إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم وجيها فى الدنيا والآخرة ومن المقربين" صدق الله العظيم.

من الأمور التى تستحق توقف علماء الاجتماع أمامها كيف نجحت الأفكار الظلامية فى أبعاد الأسر المسلمة المصرية فى عدم تسمية أولادهم بأسماء فرعونية وهى الحضارة التى يعاديها الظلاميون ولكن مازال اسم مريم حاضرًا فى بيوت المصريين مسلمين ومسيحيين، هى فطرة مصرية خالصة.

اليوم يحتفل أهلنا المسيحيون المصريون بعيد أم النور، أهلنا المسيحيون وهم أهل رحمه وأهل بر وأهل إيمان، وأجدنى احتفل معهم حبًا وكرامة للسيدة مريم خير نساء العالمين.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز