البث المباشر الراديو 9090
دكتور محمد فياض
على شواطىء البسفور يقبع مصاصو الدماء، يحلمون برائحة البارود وقنابل الدخان تملأ مصر، يحلمون بالفوضى والفراغ، يتقاضون الدولارات ويسكنون القصور ويعيشون حياة فارهة كمكافأة رخيصة مقابل بيع أوطانهم، لا يرون أى نور فى هذا الوطن، بل إنهم لا يرون الشمس حتى وهى تشرق.

بكل خسة يسيل الزبد من أنياب متشردى تركيا، يتعشمون بالعودة مرة أخرى على طائرة الخمينى، خاب وضل سعيهم، وليس معنى هذا أنكم لن تعودوا للوطن، ستعودون، وعلى متن طائرة، ولكن ليست طائرة الخمينى أو البرادعى ولكن نفس الطائرة التى حملت هشام عشماوى، ستحمل محمد ناصر وزوبع ومعتز مطر وأيمن نور، وستحمل الممثل المغمور الخائن محمد على، ليدفع كل مجرم جزاء جريمته وفاقاً، عندما تنظر لمحمد ناصر المتطرف، والإرهابى البغيض اللزج معتز مطر تدرك من الوهلة الأولى أنك أمام كائنات سيكولوجية بغيضة، كائنات تتنفس حقداً وحنقاً على هذا الوطن، مجرد فشلة ومهرجين يحاولون انتزاع إعجاب وتصفيق الموتورين من جماعة الإخوان المتطرفة والمتعاطفين معهم الأكثر تطرفاً.

وفى الحقيقة فإن الآفة الحقيقة وبيت القصيد أن العديد من أفراد الشعب المصرى فى قطاع العوام مصابون بميراث تاريخى يُعرف بولع الفرجة، هذا الولع قد يجعل فى بعض الأحيان بعض النكرات تريندات على مواقع التواصل الاجتماعى، ودعونى أكرر المقولة الشهيرة "لا تجعلوا من الحمقى مشاهير"، وأى حمق أكثر حماقة من مقاول عاش حياة العربدة والجموح والثراء، سعى للشهرة فدفع ومول ليصبح نجمًا سينمائيًا، وأتذكر وقتها كيف أغرق الشوارع بإعلانات فيلمه الساقط ولكن هى أشياء لا تشترى، فصنفه الكل بأنه الممثل الفاشل الذى أراد أن يصبح نجماً بأمواله، فقرر البحث عن الشهرة الحرام، وحتى يبدوا القزم كبيراً حاول أن ينال من سمعة الشريف، من سمعة القائد، من سمعة الرجل الذى حمل روحه على كفيه ليفتدى بها الوطن، ولكن هيهات أن يصبح القرد نداً للأسد، هيهات أن يصبح المهرج نداً للمقاتل، فالأسد أسد والكلاب كلاب.

هل لى أن أتساءل اليوم عن شعور السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى الذى جلسنا عاماً كاملاً نستجديه ليترشح فى الانتخابات ويخلع بذته العسكرية، بل وقبل الانتخابات الرئاسية، كان الخوف فى نفوس كل المصريين يناشد ضميره الوطنى "انزل يا سيسى"، وجلس الجميع كالعادة ليشاهد، وغامر الرجل بكل ما يملك، كان من الممكن أن تفشل ثورة 30 يونيو، ساعتها كان الجميع سيقفل أبوابه على نفسه، وكان الرئيس السيسى سيدفع الثمن وحيدًا، ولكن ابن القوات المسلحة الباسلة، ابن مصر النقى النبيل حمل رأسه على كفيه، صدق ما عاهد الله عليه، وما عاهد المصريين عليه، بأنه لن يسمح لأحد أن يمس المصريين، فتصدى راضيًا أن تصيبه أى سهام ليفدى المصريين من أى سوء.

ما هو شعور الرئيس اليوم؟ هل تسلل إلى نفسه شعور بأن بعض من خاطر بحياته لأجلهم جاحدين!! نعم هو شعور بالجحود ولكن الرجل النبيل لن يفصح عن هذا، فعلى صفحة أحد محبى الرئيس سنة 2013 منشورات تقطر رعباً وخوفاً على الوطن، ومنشورات تهتف "انزل يا سيسى"، ومنشورات تناشده بأن يترك قيادة الجيش ويضحى بشعبيته لأجل قيادة الوطن، ثم لاحقاً فيديوهات مشيرة لأحد المهرجين المأجورين من أعداء الوطن، أليس هذا جحودًا، وحتى لو كان هذا بنية حسنة، فالطريق إلى جهنم محفوف بمثل هذا النوايا الحسنة!!

إن الآفة الإنسانية الكبرى هى آفة التعود على النعمة، هل افتقد البعض مشهد اللجان الشعبية؟، هل افتقد البعض قطع الطرقات؟، هل افتقد البعض الظلام الدامس؟، هل افتقد البعض الخراب الاقتصادى والاجتماعى؟، هل اشتقتم لإطلالة محمد البلتاجى، وتدريبات أبناء حازم أبو إسماعيل أمام مدينة الإنتاج الإعلامى؟، أم افتقدتم مشاهد حصار مؤسسات الدولة؟، إن أكثر ما أخشاه أن نكون قد تعودنا مرة أخرى على النعمة، ساعتها سننسى فضل من قلنا له ذات يوم "إحمينا"، سننسى عاما من الرعب واهتزاز الثقة، وكررنا النداء لنقول "كمل جميلك"، سننسى فضل من فوضناه ليبدأ رحلته فى مجابهة الإرهاب، لنتركه مستمتعين بوطن آمن منضبط، وفى ذروة معركة القائد مع التطرف والرجعية والظلام، يحتفى البعض بممثل فاشل وكأنهم يستمتعون بحالة سينمائية ونسوا أنهم بذلك يطعنون الظهر الذين استندوا عليه بنية حسنة، متعاملين مع الرجل النبيل بمنطق أنكم لن تستطيعون معه صبراً.

الإشكالية الحقيقة أن التجرؤ الإخوانى البغيض امتد اليوم لينال من سمعة الجيش وهى سمعة مقدسة، نعم سمعة مقدسة، شرفه وإنجازاته وتضحياته وبطولاته أقدس من أن يتحدث عنه ممثل فاشل جاهل، تم استئجاره ككلب ضال، لا يجيد سوى النباح، وعندما وجد نظرات التشجيع والتصفيق من رفاقه الكلاب الضالة الأخرى، انتشت روحه المشوهة المتشوقة للشهرة، فازداد نباحه، هو من معه من كلاب ضاله تريد أن تنال من سمعة خير أجناد الأرض، ولكن خاب سعيهم وضل، فلن يستطيعوا أبداً أن ينزعوا من المصريين أحد أهم مكونات عقيدتهم، الدين والأرض والعرض والجيش، نعم إنه مكون لعقيدتنا، هو صاحب الفضل فى تاريخنا وحاضرنا ومستقبلنا، يريدون أن ينالوا من عمود الخيمة للمنطقة كلها، ولكننا لا زلنا نتذكر جميعاً كيف انهارت الدول وتشردت الشعوب وصاروا لاجئين فاقدين ومفقودين، وبقيت مصر بجيشها وبقادتها وبرجالاتها.

إن الإشكالية الحقيقية ليست فى أعداء الخارج فقط، فهم معروفون ومرصودون وسيعودون لينالوا جزاءهم، ولكن الكارثة الحقيقية فى أعداء الداخل، رديف الجماعة المتطرفة، من يشاهدون هذا الهجوم باستمتاع وشماته وفرحة، مندسون فى المؤسسات والمدارس والجامعات، الكارثة فى هؤلاء الذين يخرجون علينا بين الحين والآخر بدعوات قذرة للتصالح مع القتلة، دعوات لنسيان الدم والثأر والتفريط، وكما تربض الأفعى فى مكمنها لتشاهد وتراقب وتتنظر، يكمن المتعاطفون وأعضاء الطابور الخامس المتسللون فى مؤسسات الدولة، جاهزون لنفث سمومهم بين أبناء هذا الوطن، وهنا تكون الكارثة الحقيقية، فأنا لا أتخيل مثلاً أننا لا زلنا باقين عليهم فى مؤسساتنا وفى جامعاتنا، وجميعناً يعلمهم واحداً واحداً، فى كل مؤسسة نعلم من هو الإخوانى ومن هو المتطرف ومن هو المتعاطف، أليس الإبقاء عليهم خيانة للوطن، أليس الإبقاء عليهم خيانة للرئيس، أليس الإبقاء عليهم خيانة للجيش، أليس الإبقاء عليهم خيانة لدماء الشهداء.

إن الجماعة المتطرفة تسعى اليوم لأن تصنع حصان طروادة ليقتحموا به معنويات المصريين، وينالوا به من سمعة الجيش ولكن مسعاهم يصطدم كل مرة بإيمان المصريين برئيسهم وجيشهم ووطنهم، إن ما حدث من مؤامرات سابقة حاكها أعداء هذا الوطن لن تتكرر أبداً، لن يسمح الشعب المصرى لأن يندس بينهم طابور خامس يثبط همتهم وفرحتهم بما حققوه خلف قيادتهم الحكيمة.

وفى النهاية، فإن كل مصرى حق يثق فى القائد الأعلى للقوات المسلحة، القائد الأعلى لهذا الوطن، القدوة النبيلة الشريفة، صاحب الفضل، وليسقط كل متآمر سقط فى بئر الخيانة وتحيا مصر دائماً وأبداً.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز