الدكتور محمد فياض
الجنة للمسلمين فقط، حقيقة تربينا عليها منذ الطفولة، نعم هى للمسلمين فقط، ومهما بلغت بشاعة أحد المسلمين سيدخل الجنة، ومهما بلغت إنسانية أحد المسيحيين فالنار أولى به، وفى غمرة هذه الجدليات العقيمة اهتز وجدان المجتمع المصرى بشخص مجدى يعقوب، لا يوجد مصرى إلا ويحب هذا الرجل الإنسان، يشاهدونه وكأنهم يشاهدون بطلهم الخاص، وكأنه ملاك فى صورة إنسان، هو زارع القلب والمحبة والبهجة والفرح.
وهنا ظهر التساؤل الحقيقى، هل سيدخل مجدى يعقوب الجنة؟ أتذكر عندما ظهرت الافتكاسة البغيضة والتى عُرفت بأكشاك الفتوى، انهالت التساؤلات عليها متمحورة حول جنة مجدى يعقوب، نعم لقد أثار هذا الرجل التساؤل فى مجتمع هجرته الأسئلة منذ سنوات التوغل الإسلامى، أستطيع أن أدعى أن وجود شخص مثل مجدى يعقوب قد نسف هذه الأسطورة التى تربت عليها أجيال عديدة، فأى جنة هذه التى سيحرم منها مجدى يعقوب ويدخلها عاصم عبد الماجد القاتل؟!
أتذكر مقولة الشاعر العظيم أمل دنقل، عندما قال فى قصيدته العظيمة "لا تصالح": "وهل تستوى يدٌ سيفها كان لك.. بيدٍ.. سيفها أثكلك"، نعم هل يستوى القاتل بملاك الرحمة، هل يستوى مُفجر القلب بزارعه؟ بالطبع لا يستويان.
هل تتصور تلك الجنة عزيزى القارئ التى ستحتلها الذقون والنقاب؟ سامية الغزالى، وتيمورلنك، وسيد قطب، والحجاج بن يوسف، وحسن البنا، وحسن الصباح، وابن تيمية، وخيرت الشاطر، ومحمد بديع، والبلتاجى.. جنة برهامى ونادر بكار ومحمد حسان والحوينى؟
بالطبع لن تكون هذه جنة التى يسكنها وجدى غنيم ويتركها عمر خيرت، لن تكون جنة التى يسكنها أسامة بن لادن ويتركها أندريه ريو، لهم جنتهم بحور العين والغلمان والجنس والطعام والشراب، أما أنا فأتمنى أن يحشرنى الله مع من ساهموا فى الطب والغناء والفن والموسيقى والرسم فهم العباد الذين اختصهم الله بصناعة الحب والبهجة والفرح.
وكما قال جلال الدين الرومى، "إنهم مشغولون بالدماء، بالفناء .. أما نحن فمشغولون بالبقاء .. هم يدقون طبول الحرب، نحن لا ندق إلا طبول الحب، ولذلك فاللهم احشرنى مع من يدقون طبول الحب لا طبول الحرب عند سدرة المنتهى..عندها جنة المأوى".