البث المباشر الراديو 9090
دكتور محمد فياض
يُروى أن أحد خلفاء الدولة الأموية كان جالساً فى المسجد يقرأ القرآن، وكان وقتها ولياً للعهد فذهب إليه بعض رجال الدولة وأخبروه أنه صار الخليفة الجديد، فأغلق المصحف ونظر إليه قائلاً " هذا آخر عهدنا بك "، ورغم أن هذه الرواية من الناحية التاريخية هى رواية مختلف عليها، إلا أنها تدلل لنا بجلاء عن صورة حقيقية وتاريخ طويل لمفهوم السياسة والعمل السياسى.

السياسة فى تاريخها الطويل وجغرافياتها الشاسعة ليست عمل نظيف، بل هو عمل فى سياقه الأعظم يحتاج أدوات مثل الكذب، والنفاق، وتملق الشعوب، ودغدغة مشاعر العوام، والتضحية بكل شىء لأجل الحفاظ على المكتسب السياسى، ولأجل ضمان البقاء طويلاً على كرسى الحكم حتى لو كان هذا على حساب الشعوب والأوطان .

وبموضوعية تامة يأتى الرئيس عبد الفتاح السيسى كعنوان ناصع لفصل له خصوصيته فى كتاب الواقع السياسى المصرى بل والعالمى، من اللحظة الأولى كان زاهداً فى السلطة، استدعاه المصريين رغماً عنه وكان فى غنى عن كل هذا، ليشتبك مع مرحلة تاريخية ليس كمثلها شىء، يشتبك مع التطرف والإرهاب، يشتبك مع الجمود والتخلف، يشتبك مع الفساد، يشتبك مع الإقتصاد، يشتبك مع العمران، فيعيد رسم الخريطة المصرية السياسية والإقتصادية والفكرية، ليس هذا فحسب بل أعاد الرئيس رسم خطوط أخرى فى الخريطة خطوط الذوق العام، خطوط تهذيب النفوس، خطوط الشخصية المصرية الحقيقية، خطوط ترميم خواطر المصريين، خطوط الوحدة الوطنية الحقيقة دون مزايدة أو ادعاء، تعلمنا على يديه مصطلح أصحاب الهمم، وإختفى من القاموس المصرى مصلح العشوائيات فتحولت من مناطق خطرة إلى تجمعات مُشرفة، تعلمنا أن السياسة فى مرحلة عبد الفتاح السيسى هى سياسة نظيفة .

هل سمعت سابقاً عزيزى القارىء أن هناك رئيسًا يتألم لأجل تآكل رقعة بلده الزراعية، كانت السياسة دائماً ما تغض الطرف عن مثل هذه الأمور وكانت المعادلة الأزلية فلتتآكل الدنيا وما عليها ولا تتآكل الشعبية، ولتتناقص أصول الدولة وتذهب للجحيم ولا يتآكل الرصيد الشعبى، ولكن الرئيس عبد الفتاح السيسى نسف هذه القاعدة القديمة ليقف بصدره وبشعبيته ضد تآكل أرض ومُقدرات وأصول الوطن، وقف أمام لصوص الأرض والعرض وسيادة الدولة وزومبى المخالفين،  مُضحياً بشعبيته، ولكن الغريب فى الأمر أن هذه الشعبية ظلت صامدة راسخة متزايدة، وذلك لأن الشخصية المصرية الواعية الفطنة أدركت تماماً أنها وللمرة الأولى قد آوت إلى ركن شديد، سلمت زمام أمورها لعقلية نيرة يستطيعون معها صبراً لأجل عين هذا الوطن الذى لم نحط به خبراً .

لم يؤمن الرئيس عبد الفتاح السيسى أبداً بمبدأ دغدغة المشاعر، فهو كمقاتل لا يعرف سوى التخطيط الجاد والصبر والقتال والإنتصار، فهم مبكراً ومنذ نعومة أظفاره معنى كلمة الدولة، الدولة الناجحة، ليست دولة طائر النهضة التى تُجيش العوام تحت شعارات زائفة، مثل نحمل الخير لمصر، أو الإسلام هو الحل، من اللحظة الأولى تعاقد معنا الرجل على الصبر وعلى التحمل لأجل العبور، وقد كان .

منذ فجر التاريخ والصورة النمطية والذهنية أن أى حاكم لا تغادر معرفته أبواب قصره، وربما كانت شكاوى الفلاح الفصيح  فى التاريخ الفرعونى إنعكاساً واضحاً لهذه الحقيقة، طالما كانت الذهنية الشعبية المصرية تؤمن أن من يسكن فى قصر الرئاسة لايعلم شيئاً عن طعام المصريين وحياتهم إلا من خلال تقارير مقتضبة تشرح أن نهر النيل لا يفيض إلا سمناً وعسلاً فينام الحاكم قرير العين، مطمئناً أن كل شىء على ما يرام، وهو ما لم يكن موجوداً أبداً، حتى جاء الرئيس عبد الفتاح السيسى، جاء ليعرف ما يجول فى خواطر المصريين فيتجول ليل نهار، بوضوح وتخفى، يقرأ كل ما يتداوله المصريين، يعيش معهم يومهم ومعاناتهم وطموحاتهم، يقرأ ما تبوح به منصاتهم وأرائهم بمحبة وفهم، يخبرهم بصدق وشفافية، عما كنا فيه وما صرنا إليه، عن الألم والنصر والفرح والإنجاز .

على مدار تاريخنا المصرى لم نفهم لغة الأرقام فلم نسمع عنها، ولكننا هذه الأيام نصحو كل نهار على مشاريع وإنجازات، كل صباح نأخذ حصة حساب عن تكلفة مشاريع، وإنجازات، تحولنا من شبه دولة خربتها أطماع الخونة فى 25 يناير إلى دولة حقيقية، وفى الوقت الذى كنا نعيش هذا التحول الملحمى الكبير تحول أيضاً منصب رئيس الجمهورية من الرفاهية اللا نهائية، وسدرة منتهى الحلم إلى أشغال شاقة، إلى أرق وألم، إلى عقل لا يهدأ، يحسب كل جنية فى المال العام من أين يأتى وأين يذهب، توارى الفساد مرتعداً وخلت الصورة إلا من العمل الشاق والإنجاز وإضافة إنجازات يومية فاقت مجموع ما تم على مدار تاريخ النظام الجمهورى المصرى .

وتبقى التحديات، تحديات الخونة الذين يتقاضون ملايين الدولارات لأجل بث الفتنة ككلاب مسعورة، كلاب الخيانة زوبع ومعتز مطر ومحمد نصر، كلاب المسخ أردوغان وغيرهم من طيور الظلام، تحديات طابور خامس يعيش وسط ربوع الوطن آكلاً من خيراته متنعماً بإنجازاته متمنياً له الخراب، تحديات الشمال والشرق والغرب والجنوب، تحديات الفكر المتخلف والجمود والرجعية، تحديات السياسات القذرة، هذا القذارة التى انسحقت وتنسحق أمام الفكر السياسى الجديد الذى دشن معالمه الرئيس عبد الفتاح السيسى وهو السياسة ولكن السياسة النظيفة .

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز