أحمد محمود
أوضحت عزة كامل، مديرة مركز وسائل الاتصال الملائمة من أجل التنمية (آكت)، أن هذه الحملة تهدف إلى حماية النساء من جميع أنواع العنف ورفض كل أشكاله والتمييز ضد النساء، فهذه الحملة أُطلقت للمساعدة فى إخراج العنف من المجال الخاص ودعم تغيير المواقف العامة.
واستطردت قائلة: "إن من أهداف الحملة أيضًا رفض المتحيزات المبنية على النوع الاجتماعى فى التعليم أو العمل أو فى أى مجال أخر، وإن الحملة ستعمل على إنشاء دليل خدمات إلكترونى لضحايا العنف من النساء والفتيات، علاوة على وضع مؤشر إقليمى لقياس التزامات الحكومات فى مكافحة العنف ضد النساء".
وانطلقت هذه الحملة أيضًا بالتعاون مع المبادرة النسوية الأورومتوسطية، وبالشراكة مع ائتلاف مكون من منظمات حقوق المرأة فى 7 دول عربية هى لبنان وتونس والمغرب وفلسطين والجزائر والأردن ومصر، لتنفيذ مشروع إقليمى لمدة ثلاث سنوات بعنوان "مكافحة العنف ضد النساء فى منطقة جنوب البحر الأبيض المتوسط"، بتمويل من الاتحاد الأوروبى، وهو ما يعنى أن العنف ضد النساء والفتيات فى حاجة إلى أن ينتبه إليه المسؤولون فى تلك الدول، وأن عليهم أن يفكروا جديًا فى تغليظ التشريعات لوقف هذا العنف، بل وأن يتم إصدار قانون موحد فى كافة الدول التى ذُكرت سابقًا من أجل هذا الهدف.
والحقيقة أن موضوع العنف ضد النساء والفتيات لم يعد مسألة نسوية فقط، بل أصبح بالدرجة الأولى مسألة مجتمعية وربما سياسية أيضًا، فالعنف الواقع على هذه الفئة تحول تدريجيًا لمنهج، لعب الموروث الثقافى والاجتماعى فيه دورًا كبيرًا، وساهم فى تأصيله، إذ لم يعد العنف فى كثير من الأحيان وداخل العديد من التجمعات وبين فئات كثيرة شيئًا مستهجنًا، بل يُنظر إليه على أنه نوع من التأديب والتهذيب والتربية، وعلى أنه وسيلة فعالة لحل المشكلات الاجتماعية وبل والسياسية أيضا.
لعبت الدراما لسنوات طويلة دورًا لا يمكن إنكاره فى تنوير المجتمع، لكنها لجانب ذلك أيضًا ساهمت فى نشر ثقافة العنف، من خلال أفلام الحركة والأفلام التى عرضت مشاهد يتم فيها تعنيف النساء والفتيات والأطفال والفئات المهمشة، حتى وإن كان ذلك بغرض عرض تلك السلبيات لمقاومتها وتصحيحها، وحتى وان كانت هناك إرهاصات أنتجت أعمال درامية، ناقشت هذا الموضوع بنظرية حقوقية، وساهمت فى صدور قوانين لنصرة النساء.
اهتمت وزارة الثقافة لحسن الحظ مؤخرًا بالشراكة مع الجمعيات الأهلية ومنها مركز آكت الذى أطلق هذه الحملة، وساهم فى إطلاق مهرجان أسوان الدولى لسينما المرأة ومنتدى نوت، هذا المنتدى الذى يناقش قضايا المرأة ضمن أعمال هذا المهرجان، ويسهم بقوة فى توعية الجمهور المصرى فى محافظة أسوان، بأهمية الوعى بقضايا المرأة ووقف كافة أشكال العنف ضد النساء.
تحتاج مصر فى المرحلة المقبلة إلى مراجعة جميع التشريعات التى تحمى النساء والفتيات والأطفال والفئات الضعيفة والمهشمة من العنف، وأن تفكر جديًا فى إصدار قانون ضد العنف بأشكاله كافة، بحيث يكون هذا القانون نموذجًا تحذو حذوه دول المنطقة، تمامًا كما تعودنا أن تكون قوانين مصر ملهمة لدول المنطقة، هذا القانون سوف يسهم حتمًا فى وقف أشكال العنف والقضاء عليها، وخلق مناخ من التسامح بين طبقات المجتمع المختلفة، ليحل الحوار محل العنف فى حل النزاعات بين الأفراد، وهو السبيل الحقيقى لمجتمع متطور وصحى وآمن للجميع، مجتمع لا يتسامح مع العنف مطلقًا ضد النساء.