أحمد محمود
تُعقد المؤتمرات العالمية للاتصالات كل ثلاثة أو أربعة أعوام، ومهمة المؤتمر العالمى للاتصالات هى استعراض ومراجعة لوائح الاتصالات المستخدمة فى العالم، ومراجعة المعاهدة الدولية التى تحكم استخدام ترددات الراديو ومدارات الأقمار الصناعية المستقرة وغير المستقرة بالنسبة إلى الأرض.
وتتم المراجعات وفق جدول أعمال يقرره مجلس الاتحاد الدولى للاتصالات، الذى يراعى التوصيات الصادرة عن المؤتمرات العالمية السابقة لاتصالات الراديو.
يعمل الاتحاد أيضًا على توفير المعلومات اللازمة للحكومات لتحسين الثقة فى البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وأمنها وقابليتها للتشغيل البينى من أجل المدن الذكية المستدامة، مع الدعوة فى نفس الوقت إلى استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات للحد من استهلاك الطاقة، وتعزيز الخدمات والتحسين النوعى للحياة لسكان المدن.
يعكف الاتحاد الدولى للاتصالات حاليًا على وضع معايير أنظمة الجيل الخامس، التى ستساعد على جعل المدن الذكية المستدامة حقيقة واقعة، بحيث تحدد تلك المعايير كيف يمكن للشبكات الذكية أن تساعد فى بناء نظم طاقة يمكن التحكم فيها بدرجة أكبر وبكفاءة أكثر، وقد حدد الفريق المتخصص المعنى بالمدن الذكية المستدامة أُطرًا موحدة لازمة لدعم تكامل خدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فى المدن الذكية والاتجاهات الرئيسية فى الإدارة الذكية للمياه فى المناطق الحضرية، بحيث يمكن للحكومات والبلديات أن تستخدم تكنولوجيات المعلومات والاتصالات "ICT"وغيرها من التكنولوجيات لبناء مدن أكثر ذكاءً وأكثر استدامة لمواطنيها.
والمدينة الذكية المستدامة هى مدينة تستخدم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتحسين نوعية الحياة وكفاءة العمليات والخدمات، بحيث يمكن تعزيز كفاءة استهلاك الطاقة وإدارة المخلفات، وتحسين ظروف السكن والرعاية الصحية، وتحسين تدفق حركة المرور وضمان السلامة لقادة المركبات والركاب والمارة على حد سواء، والكشف عن جودة الهواء، وتنبيه الشرطة إلى الجرائم التى تحدث فى الشوارع، وتحسين شبكات المياه والصرف الصحى، وتلبى فى الوقت ذاته احتياجات الأجيال الحالية والقادمة فيما يتعلق بالجوانب الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والثقافية.
تحتاج المدن الذكية المستدامة إلى بنية تحتية مستقرة وآمنة وموثوق بها للاتصالات، بنية قابلة للتشغيل البينى بكفاءة لدعم استخدام حجم هائل من التطبيقات، والخدمات القائمة على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وهو أمر أصبح ممكنًا بسبب التطورات الأخيرة التى لحقت بمنظومة إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعى والشبكات الذكية والعدادات الذكية، وهى تطورات تقود وتدعم تطوير المدن الذكية المستدامة فى جميع أنحاء العالم.
ولشرح إنترنت الأشياء "IoT" فهو عن منظومة من الحاسبات مرتبطة يبعضها من خلال شبكة إنترنت، بحيث يمكنها التواصل بسرعة مع بعضها البعض لتبادل البيانات، وتحتوى تلك الحاسبات على أجهزة استشعار ذكية وبرمجيات، تُمكِّن المليارات من الأجهزة والأجسام المجهزة بأجهزة استشعار ذكية أيضًا، من التواصل مع بعضها البعض، وجمع المعلومات فى وقت حدوث الحدث، وإرسال هذه البيانات، عبر الاتصالات اللاسلكية، إلى أنظمة التحكم المركزية، وهذه بدورها تدير حركة المرور، وتخفض استخدام الطاقة، وتحسن مجموعة واسعة من العمليات والخدمات الحضرية، بينما يسمح الذكاء الاصطناعى بتحليل مجموعات كبيرة للغاية من البيانات الواردة لتلك الحاسبات للكشف عن الأنماط التى تستخدم لإثراء عملية صنع القرار وتعزيزها فى دوائر صنع القرار الخاص بتلك المدن.
تستخدم الشبكات تكنولوجيا الاتصالات الرقمية للكشف عن التغيرات المحلية فى الاستخدام والتفاعل معها وتساعد على تحسين استخدام الطاقة على الوجه الأمثل فى المدن، إذ يمكن على سبيل المثال لعدادات الكهرباء الذكية وأجهزة الاستشعار الذكية المزودة بعناوين بروتوكول الإنترنت، أن تنقل معلومات عن استخدام الطاقة من جانب المستهلكين إلى شركات توريد الكهرباء، مما يتيح لهؤلاء المستهلكين تحقيق مزيدًا من التحكم فى استهلاكهم.
والحقيقة أن شبكات الجيل الثالث والجيل الرابع التى تستخدمها الهواتف النقالة اليوم، تطرح عددًا من المشاكل فى دعم مجموعة من الخدمات المطلوبة لتطبيقات المدن الذكية المستدامة، وهو ما يجعل تطوير تكنولوجيا الجيل الخامس، فرصة أكبر لتوفير إمكانية توصيل الأجهزة بشكل أكثر أمنًا بالإنترنت، ونقل البيانات بسرعة أكبر، ومعالجة كم هائل من البيانات فى أسرع وقت.
هذا المؤتمر هو فرصة استثنائية لوزاراتى الإسكان والاتصالات وربما لشركات التطوير العقارى وشركات الاتصالات المصرية أيضًا لتحقيق أقصى استفادة من التكنولوجيا التى سيتم عرضها ومناقشتها خلال هذا المؤتمر، وهى فرصة ينبغى أن تًؤخذ بجدية لأنها ببساطة يمكن أن تكون حجر الزاوية فى تكنولوجيا تطوير المدن المصرية وحل مشكلاتها المتعلقة بالبنية التحتية، تلك التى لازالت تمثل عائقا أمام القدرات الاعتيادية للمحليات.