البث المباشر الراديو 9090
حنان أبو الضياء
يقف العالم صامتًا بينما الألة الأردوغانية تسحق أحلام تتعلق بأبسط حقوق الإنسان فى الحياة، لتصبح الفترة الحالية شديدة الصعوبة فى حياة الأكراد.

أى تعاسة وأى عجز يشعر به أحرار العالم وهم يقفون مكتوفى الأيدى، وهم لا يملكون القدرة على الحماية ولا الدفاع عن أبسط الحقوق الإنسانية، وهو حق الحياة.

أردوغان وزبانيته تحولوا إلى كائنات لا رحمة لديهم، تجردوا من كل معانى الأدمية، فأصبحوا مجرد حيوانات لا تعرف إلا القتل.

فتجد نفسك مكتئبًا تعيسًا وأنت تفكر فى الحياة التى ضاعت منها الإنسانية وضاع منها الأمل، وأنت تعلم أن الأتراك يستكملون ما فعلته من قبل السلطات التركية الأتاتوركية، عندما عملت على إجلاء  الكرد فى عامى 1926 و1927، ونفت منهم إلى الأناضول أكثر من مليون شخص، ودمرت قراهم وأبادتها تمامًا.

الأردوغانية التركية ملوثة يديها بدماء الناشطة السورية هفرين خلف، بعد اغتيال الفصائل الموالية لتركيا لها فى سوريا ولما لا، وهم  مستكملى مسيرة وحشية العهد العثمانى، فهناك شئ ثابت أينما وجد الجندى التركى سواء قوات درك أو انكشارية ووجد كردى ستحدث مجزرة، فالمشهد لم يتوقف فقط عند استشهاد هفرين خلف، ومرافقها بهذه الطريقة الوحشية، وإنما حدث ما أبشع منه فى رأس العين.

وهل نسى العالم ما حدث منذ سنوات بمقتل سيرينا سحيم، كاشفة تورط تركيا فى دعم داعش، وصمت أمريكا رغم أنها مواطنة أمريكية من أصل لبنانى دفعت فاتورة أداء عملها الذى تعشقه، لأن أردوغان وأمثاله من خفافيش الظلام ما زالوا مسيطرين على مقاليد الحكم.

وحكاية سيرينا سحيم، بدأت عندما توجهت إلى تركيا كإعلامية يحدوها الرغبة فى كشف الحقائق، فكشفت سر العلاقة بين تركيا وداعش، عندما ظهرت على شاشة "برس تى في" الإيرانية، على مقربة من مدينة عين العرب، وأدلت برسالتها كالمعتاد، وقدمت صورًا لدخول عناصر من داعش عبر تركيا الى سوريا، بل وأكدت أن قوافل الإغاثة التى تنطلق من تركيا باتجاه سوريا تنقل مسلحين من داعش.

ومن المعروف أن أردوغان  حينذاك فتح الأراضى التركية أمام هذه الجماعات بل وصل الأمر إلى حد استقبالهم فى المطارات التركية، وتحويل الأراضى التركية إلى مقر وممر لهم إلى الأراضى السورية، فضلاً عن تأمين المعسكرات والسلاح لها والتغطية النارية، كما حصل خلال معارك كسب فى شمال سوريا، ومن قبل فى رأس العين شرق سوريا.

وردًا على أسئلة زميلتها من الأستوديو، أكدت سحيم، أن الاستخبارات التركية حققت معها، واتهمتها بالتجسّس على داعش، لصالح إيران، وقالت إن الاستخبارات التركية سألت سكان المنطقة عن هويتها، وإنها تلقت تهديدات، وبالتالى فهى خائفة، ولا تعرف ماذا سيكون مصيرها.

وما هى إلا أيام وتحققت مخاوف سحيم، فتحولت من ناقلة للحدث إلى الحدث، بعدما لقيت حتفها فى حادث سير أثناء عودتها إلى الأراضى السورية، من مدينة سروج التركية، حيث كانت تقوم بتغطية ميدانية، وكانت برفقتها زميلتها المصورة فى "برس تى فى" جودى ايرش، التى أصيبت بجروح، ولم يعرف حتّى الآن هوية سائق الشاحنة التى صدمت سيارتهما، لترحل  تاركة خلفها طفلين.

العديد من المعطيات، أثارت الشكوك حول الحادث، ومنها اعتراف سيرينا، على الهواء بأنها تلقت تهديدات، إضافة إلى ذكرها فى تقريرها الإخبارى الأخير أن هناك شاحنات تنقل مسلحين إلى كوبانى تحت غطاء جمعيات غير حكومية، وأخرى تقدم مساعدات.

أردوغان الآن يستكمل لعبته الخطيرة ولكن بصورة أخرى، فمن قبل رفض قتال "داعش" فى مدينة عين العرب السورية، والآن يده هو ملطخة بدمائها.

وللأسف فى كل بيت تركى الآن مأساة وحزن نتيجة الفظائع التى تمارسها تركيا، فتركيا لم تستطع فى أى مراحل من مراحلها منذ عام 1928 أن تخلف حالة أمنية أو توافقية مع المجتمع الكردى.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز