أحمد محمود
اختفت المياه من الشوارع بعد قيام عمال المحليات بفتح بالوعات صرف المياه، وهو الإجراء الذى لو كان قد تم اتخاذه وقت بداية سقوط الأمطار، لتغير الأمر كليًا وما كانت الأمطار مهما كانت غزارتها لتتسبب فى هذه المشكلة وهذا الضرر، الذى راح ضحيته بعض الأطفال صعقًا بسبب بعض أسلاك الكهرباء المكشوفة فى أعمدة الإنارة ببعض المدن بسبب إهمال المحليات.
والحقيقة أن هذا الأمر ذكرنى بشيئين لهما صلة بهذا الموضوع، الأول هو مؤتمر صحفى أقامته إحدى شركات التطوير العقارى، وكنت قد دعيت لحضوره واستمعت إلى شرح المهندس المصرى المسؤول عن المشروع السكنى المزمع إطلاقه، وصممته ونفذته إحدى الشركات العالمية، والتى علمت أنها هى نفس الشركة التى وضعت المخطط الرئيس لمدينتى الشيخ زايد و6 أكتوبر قبل 35 عامًا
استخدمت هذه الشركة تقنيات متطورة فى تصميم المشروع بحيث يعتمد على استخدام الذكاء الاصطناعى، وهو ما سيؤدى لتوفير حياة سهلة لسكان المشروع، بالإضافة لاستخدام الشركة لنظام هندسى متطور يحقق توزيع الهواء بين المبانى بطريقة تضمن انسياب الهواء بينها لتحقيق أفضل تهوية ممكنة ودائمة للوحدات السكنية كافة.
كان المهندس خالد عباس، مساعد وزير الإسكان للشؤون الفنية، حاضرًا لتوقيع اتفاق تعاون مع المطور العقارى نيابة عن وزير الإسكان، حيث دخلت هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة شريكًا مع ذلك المطور العقارى، بحيث تحصل على 26% من عوائد المشروع، بجانب 425 ألف متر مربع مبانى للهيئة، مقسمة إلى 375 ألف متر مربع سكنى و50 ألف متر مربع مخصصة للأنشطة إدارى وتجارى، وتحصل عليها فى المراحل الأخيرة من المشروع.
سألت مساعد الوزير وقتها عن ما إذا كانت الهيئة ستستفيد من التقنيات التى استخدمتها الشركة فى مشروعات الهيئة القادمة، وهو ما أظن أنه لم يسبق تطبيقه على أى من مشروعات الإسكان التى نفذتها الدولة من قبل، وأن هذه فرصة يجب أن تستفيد منها الدولة، جاءنى الرد صادمًا من مساعد الوزير بأن الأمر صعب التنفيذ وربما مستحيل، بسبب تباين ارتفاعات الأراضى، بالإضافة لاختلاف المطورين العقاريين، وهو أمر لم أتمكن من استيعابه، فما العلاقة بين طبيعة الأرض واختلاف المطورين العقاريين، وبين استخدام تقنيات بناء بتصميمات هندسية متطورة، تعتمد على الذكاء الاصطناعى تراعى "ديناميكية الهواء" من أجل حياة أفضل، وهو ما استخدمته الشركة الأجنبية وسعت إلى تنفيذه على أراضى مصرية متباينة الارتفاعات أيضًا!.
الأمر الثانى الذى تذكرته هو عدم حدوث تطور فى إدارة الأزمات، كسقوط أمطار غزيرة مفاجئة أو حتى غير مفاجئة تسبب أزمة ما، وهو أمر تكرر كثيرًا فى السنوات الماضية، وأظن أنه سيكون شائع الحدوث بسبب التغيرات المناخية، حيث لا زالت إدارة هذه الأزمات يتم بطريقة تقليدية يدوية، وبعد حدوث الكارثة، وكأنه لا توجد غرف عمليات فى الوزارة المعنية، وكأنه لم يحدث أى تطور فى تقنيات التعامل مع الأمطار وهو أمر يثير الدهشة، إذ أنه فيما يتعلق بالمياه، احتوت المدن القديمة فى كثير من أنحاء العالم، على أنظمة ميكانيكية لتصريف المياه، بل ولتخزينها، وهو ما تعجز هيئة المجتمعات العمرانية عن تحقيقه، رغم التقدم العلمى والهندسى الهائل الذى وصل العالم إليه اليوم، وكنت أظن أننا قد وصلنا إليه أيضًا.
تبدأ هذا الشهر فى شرم الشيخ أعمال المؤتمر الدولى للاتصالات، وتستمر حتى 22 من نوفمبر، ويناقش المؤتمر التطور فى شبكات الاتصالات وظهور الجيل الخامس للمحمول، وإنترنت الأشياء، والذكاء الاصطناعى والمدن الذكية، فهل آن الأوان لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة أن تستفيد من الموضوعات المطروحة فى هذا المؤتمر لبحث إمكانية الانتقال إلى هندسة المدن الذكية؟.
أعتقد أنه من المهم أن تعيد الدولة النظر فى اختيارها لقيادات الحكومة، وأنه ليس بالضرورة أن يكون على رأس وزارة الإسكان مهندس، أو على رأس وزارة الصحة طبيب، بل من الأفضل أن يكون الوزير فى هذه الوزارات التقنية وزير تنفيذى، يجيد إدارة الملفات المالية والإدارية والتنظيمية، وأن يكون لديه عدد من المستشارين الفنيين يعاونوه فى المسائل الفنية، بشرط أن يكونوا على قدر عال من الكفاءة والتطور العلمى والتقنى، وهو ما من شأنه أن يدفع تلك الوزارات والهيئات، لآفاق أوسع وأرحب فى مجال العمل الموكل إليها وربما بنجاح أيضًا.