أحمد محمود
أطلق المطرب والملحن عمرو مصطفى ألبومًا غنائيًا جديدا بعنوان "لعبت مع الأسد"، ومع أن اللحن جميل، وكلمات الأغنية لا بأس بها، إلا أننى لا أجد أى جمال لغوى فى هذا المقطع أيضًا، بل إننى وجدت به ركاكة وضعف لغوى ما صرفنى عن الاستماع للألبوم كاملًا.
كان نقيب الموسيقيين قد أصدر منذ ما يقرب من أسبوعين قرارًا بمنع عدد من المطربين الذين تسئ أغانيهم للذوق العام، وبرغم وجاهة هذا القرار، الذى يتفق مع الذوق الفنى لمعظم من نشأ على الاستماع لأغانى أم كلثوم وشهرزاد ومحمد عبد الوهاب، وغيرهم من عظماء الفنانين الذين أطربوا الجمهور المصرى والعربى، بأغانى من أروع الكلمات والألحان بأصوات رائعة، إلا أنه لازال هناك العديد من الأغانى التى لا تسئ للذوق العام فقط، لكنها تسئ للمزاج العام أيضا.
هذا الأمر يثير قضية مهمة ربما آن الأوان لأن نلتفت إليها، هذه القضية تتعلق بركاكة وتدنى مستوى الذوق العام، هذا التدنى يمكن أن نلحظه بشكل كبير فى الأعمال الفنية، السينمائية والمسرحية والغنائية على حد سواء، وهو تدنى بدأ منذ فترة الانفتاح، وظهور موجة من الكوميديا التى تعتمد على الابتذال واستخدام إيحاءات قد تكون جنسية أو حتى تحمل سخرية من شخص ما أو موضوع ما.
هذا التدنى ملحوظ جدا فى كل شئ، فى جودة الخدمات فى المطاعم والمحلات، فى الشوارع حيث يتخطى المارة بعضهم البعض، ويتصادمون دون أى بادرة اعتذار أو لياقة، بل أصبح من الشائع جدًا سماع الأصوات العالية والصياح فى كل مكان، وانتشر استخدام الألفاظ النابية فى المحادثات العادية فى الشوارع، وربما فى أروقة المؤسسات والمصالح الحكومية أيضًا.
والحقيقة أننى أتساءل طوال الوقت عن من بالضبط المسؤول عن تصحيح هذا الخلل، هل هى وزارة التربية والتعليم، التى من واجباتها الأساسية تربية النشء، أم هى وزارة الثقافة المسؤولة عن تثقيف الشباب وتزويدهم بالجرعات الثقافية التى يمكن أن ترفع من ذوقهم العام، أم هو الإعلام المسؤول عن مناقشة هذه القضايا وطرح الحلول لها، بل وانتهاج لغة راقية هادئة لتكون مثالا لأفراد المجتمع، تماما كما كان الإعلام من قبل منارة لتثقيف كافة أفراد الشعب.
أعتقد أن هذا الموضوع يحتاج إلى أن يكون ضمن أولويات واهتمامات الحكومة الحالية بل والقادمة أيضًا، إذ لا يمكن أن تتقدم دولة دون العلم والخلاق، ولا يمكن أن تتقدم دولة دون أن تشع ثقافة وذوقًا وفنًا راقيًا، ولا يمكن أن يرقى شعب دون أن يتعلم أصول الذوق العام وأصول التعامل بين الأفراد، سواء فى البيت أو فى العمل أو فى شوارع البلاد.