البث المباشر الراديو 9090
أحمد محمود
لا يمكن إنكار أن مصر تسير بخطى سريعة وحثيثة نحو آفاق جديدة من التقدم والازدهار، تلك الخطى تكاد تسبق الإعلام من فرط سرعتها، وهى خطوات تبعث الأمل فى النفوس أن مصر سوف تصل إلى مكانها الذى تستحقه بين الأمم فى فترة وجيزة.

كان من المنتظر أن ينطلق صاروخ "آريان" الفرنسى الحامل للأقمار الصناعية مساء الجمعة الموافق 22 نوفمبر 2019، من قاعدة جويانا الفرنسية شمالى أمريكا الجنوبية، حاملًا على متنه قمر الاتصالات "طيبة1" التابع للحكومة المصرية، يصاحبه قمر الاتصالات "إنمارسات" التابع لشركة "إنمارسات" البريطانية لخدمات المحمول، هذه الانطلاقة تأخرت لأسباب فنية، لكنها سوف تنطلق حتماً فى موعد آخر.

هذا القمر المصرى "طيبة-1" تم التعاقد على إطلاقه مع فرنسا عام 2016، وتم بناؤه بشكل مشترك بين مجموعة "إيرباص للدفاع والفضاء" وهى شركة أوربية مقرها هولندا، و" تاليس ألينيا للفضاء"، وهى مؤسسة فرنسية متخصصة فى صناعة الأقمار الصناعية ومعدات الاتصالات والفضاء، حيث كانت إيرباص مسئولة عن بناء القمر وتجميعه واختباره، فى حين أن تاليس ألينيا بصفتها الشريك الرئيسى فى المشروع، كانت مسؤولة عن تصميم وبناء حزمة أنظمة الاتصالات ثنائية المهام، حيث أن القمر المصرى مخصص للاستخدامات المدنية والعسكرية، وتم تصميمه للبقاء فى الخدمة فى مداره حول الأرض لفترة تتجاوز 15 عامًا.

بهذا القمر الصناعى تدخل مصر عصرًا جديدًا من الخدمات الرقمية من أجل مشاريع التنمية، وهى خدمات توفر بنية اتصالات قوية تجعل من التنمية أمر أكثر سهولة، وأكثر اتساعا وهو الأمر الأكثر تأثيرا على المواطن الذى يعيش فى مناطق لا تصل إليها خدمات الاتصالات المصرية، سواء الإنترنت أو قنوات التليفزيون، إذ يُسهم القمر الصناعى "طيبة-1" فى المجال المدنى، فى توفير بنية تحتية للاتصالات على نطاق واسع للمناطق النائية والمنعزلة، وذلك لدعم المشروعات التنموية بهذه المناطق، وكذلك سد الفجوة الرقمية بين المناطق الحضرية والريفية، كما يساهم فى النهوض بقطاع البترول والطاقة والثروة المعدنية والتعليم والصحة وكافة القطاعات الحكومية الأخرى. 

كما يسهم "طيبة-1" أيضا فى توفير خدمات الإنترنت واسع النطاق للأغراض الحكومية والتجارية، وهو ما سيسهم فى توسيع جهود مصر للتعاون مع دول القارة الإفريقية، حيث سيعمل القمر الجديد على توفير خدمات الإنترنت والاتصالات لبعض دول حوض النيل وهو ما يساعد على تقوية أواصر العلاقات بين مصر وشعوب هذه الدول. 

أعلنت بعض وكالات الأنباء أيضًا أن مصر صنعت قمرًا صناعيا للبحث العلمي، هذا القمر بحسب إعلان خالد عبد الغفار وزير التعليم العالى والبحث العلمى صناعة مصرية خالصة، حيث أوضح أن القمر المصرى "كيوب سات" صغير الحجم، تم تصنيعه بالكامل بواسطة مهندسين مصريين داخل وكالة الفضاء المصرية، وهو أحد أقمار مشروع "تحالف المعرفة" الذى تموله أكاديمية البحث العلمى وبالتعاون مع الجامعات والمعاهد البحثية والقطاع الصناعى فى مصر.

هذه الأخبار حول الأقمار الصناعية، تدل على أن مصر تقطع شوطًا جديدًا ومهما فى مجالات الفضاء و الاتصالات والبحث العلمى، وهو أمر شديد الأهمية، إذ كان على مصر أن تبدأ فيه منذ زمن بعيد، ذلك أن تأخرنا فيه أدى إلى أن سبقنا كثيرون فى مجالات العلوم والمعرفة، بل وفى آفاق التنمية أيضا. 

وقد يتساءل البعض عن جدوى إنفاق الأموال على صناعة الأقمار الصناعية وإطلاقها، وقد يطرح البعض أيضًا فكرة أنه كان من الممكن الاستعانة بأقمار بعض الدول الصديقة، لتحقيق ما ستحققه هذه الأقمار من مهام، والإجابة على هذه التساؤلات شديدة البساطة، إذ إن هذه الأمور تدخل فى نطاق "البيزنس"، وأن الاستعانة بأقمار الأصدقاء سوف يكلفنا المال أيضا، إذ أنه هناك فارق بين أن يدعوك صديق غربيًا أو شرقيًا، لتناول كوبًا من الشاى على سبيل الضيافة، لكن حكومته إذا قدمت لمصر كوبًا من الشاى، فإنها حتمًا سوف تبيعها إياه، ذلك أن الحكومات لا تعرف إلا لغة المصالح والمال.   

 

 

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز