البث المباشر الراديو 9090
أحمد محمود
انتهت الأسبوع الماضى الدورة الثالثة من مهرجان سينما الموبايل لمناهضة العنف ضد المرأة، والذى نظمه مركز وسائل الاتصال الملائمة من أجل التنمية (آكت)، حيث يهدف لإلقاء الضوء على كافة أشكال العنف الذى تتعرض له المرأة، ودور المجتمع فى التصدى له.

انطلق هذا المهرجان بالتزامن مع حملة الـ 16 يوم لمناهضة العنف ضد المرأة، والتى بدأت يوم الـ 25 من نوفمبر الماضى، وتستمر حتى الـ 10 من ديسمبر الحالى، وطبقًا للأمم المتحدة، يُعرف العنف ضد المرأة، بأنه أى اعتداء ضدها مبنى على أساس النوع، والذى يتسبب بإحداث إيذاء، أو ألم جسدى، أو جنسى، أو نفسى، ويشمل أيضًا التهديد بهذا الاعتداء، أو الضغط، أو الحرمان التعسفى للحريات، سواء حدث فى إطار الحياة العامة أو الخاصة.

أما أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعى على سبيل المثال ـ وليس الحصر ـ تتضمن: العنف الأسرى، والإيذاء الجنسى، والاغتصاب، والتحرش الجنسى، والاتجار بالنساء، والبغاء القسرى، وأى ممارسات أخرى مؤذية للبدن أو النفس، بالإضافة إلى التمييز ضد النساء، والفتيات، والأطفال، على أساس الطبقة الاجتماعية، والعرق، والدين، والعمر، والجنس، والجنسية؛ مما ينجم عنه زيادة تعرض هذه الفئات للعنف، وهو ما يترتب عليه مشكلات جسدية، وعقلية، وجنسية، و إنجابية، وغيرها من الأضرار الصحية.

والحقيقة أن موضوع العنف ضد النساء والفتيات والفئات الأكثر ضعفًا أو المهمشة، أمر يحتاج إلى مزيد من التوعية، إذ إنه على الرغم من الاهتمام الذى توليه الدولة لهذا الموضوع، يظل فهم طبيعة قضايا العنف ضد النساء غير واضح لقطاع عريض من المواطنين، وربما من النساء أنفسهن أيضًا، فالعنف الذى يمارس ضد هذه  الفئات الضعيفة، ينتج جيلًا يتماهى مع العنف دون أن يدرك ذلك، بل إنه قد يعمل على توريثه للأجيال اللاحقة فى شكل مواريث اجتماعية تحض فى ظاهرها على التهذيب والأخلاق، لكنها فى الحقيقة ليست سوى ممارسات تدخل فى إطار ممارسة العنف.

ويتميز مهرجان سينما الموبايل لمناهضة العنف ضد المرأة، بسمات خاصة عن باقى المهرجانات التى تقام فى مصر، إذ إن نجومه هن المواطنات المعنفات، يحكين تجاربهن من خلال أفلام قصيرة، يتم تصويرها بكاميرا الهاتف المحمول، وهو أمر يجعل من السهولة إنتاج هذه الأفلام بسبب تطور تقنيات وبرامج أجهزة الهاتف المحمول.

هذا بالإضافة إلى أنه مهرجان بلا سجادة حمراء، إذ لا يرتاده نجمات السينما المعروفات، وهو أمر يحتاج إلى إعادة نظر، فماذا لو أن إدارة المهرجان اختارت نجمة من نجمات السينما، من أولئك اللاتى يقدمن أدوارًا نوعية تسهم فى دعم قضايا المرأة لتكريمها فى هذا المهرجان؟

أتمنى أن يزداد اهتمام الدولة بهذا المهرجان، وأن يهتم الإعلام بإبرازه للمواطنين؛ ذلك أن هذا المهرجان بمثابة منصة هامة تتيح ظهور إبداعات شابة جديدة من الفئات الضعيفة والمهمشة، وهو أمر تحتاجه الدولة بشدة لفهم معاناة تلك الفئات، ولإيجاد حلول لمشكلاتهم، تكون مبنية على شهادات حقيقية، وليس مجرد تصورات نظرية قد لا تتطابق مع الواقع الحقيقتى لهم.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز