أحمد محمود
توافق هذا الطرح مع تساؤلات أثارها الكثيرون عن الأسباب التى دفعت الدولة إلى إسناد حقيبة السياحة لوزير الآثار الدكتور خالد العنانى، وهو أمر محير فعلًا إذ يرى الكثير من الخبراء أنه كان من الأفضل إسناد الحقيبة لوزير الطيران، إذ تتقاطع بينهما الوظائف والأهداف، وأن بعض الدول السياحية الكبرى تجذب أعدادًا ضخمة من السياح بسبب سياحة الترانزيت، وانتهت هذه التساؤلات بأن الأمر يحتاج إلى دراسة لبحث ومعرفة ماذا سيحققه وزير الآثار، وكيف سيتمكن من زيادة أعداد السائحين فى الفترة المقبلة.
دارت النقاشات أيضًا حول رؤيتين فى مسألة السياحة، ترى الأولى ضرورة تسويق مصر لدى السائح الأجنبى، بحيث يتم اقناع أعداد كبيرة من كل أنحاء العالم للقدوم إلى مصر، والاهتمام بالبنية التحتية من حيث توفير وسائل مواصلات سهلة ورخيصة وآمنة، وإقناع التجار وسائقى التاكسى بعدم استغلال هؤلاء السياح، وتوفير بيئة آمنة للسياح بعيدًا عن المضايقات والتحرشات التى يتعرضون لها أحيانًا فى بعض المناطق السياحية، وأن يتم توفير إرشادات سهلة تمكنهم من التنقل بسهولة، وقتها سوف تكتب مواقع السياحة وأدلتها أن مصر آمنة، ويستطيع السائح أن يقضى عطلته فيها بكل سهولة ويسر.
الرؤية الثانية ترى أن المشكلة يمكن حلها من خلال السياحة الداخلية، من خلال توفير طيران رخيص وبنية تحتية ملائمة للسياحة الداخلية، والاعتماد على السائح المحلى قد يكون هو الحل الأمثل والأسهل والأكثر استدامة لتنشيط قطاع السياحة، وهو بالمناسبة ما يحدث فى معظم دول العالم، إذ تهتم كبريات الدول السياحية بتوفير بنية سياحية متميزة للسياحة الداخلية، التى سرعان ما يلحق بها السياح من جميع أنحاء العالم، ويستفيدون من جودتها.
ذكرتنى تلك النقاشات بالمؤتمر الدولى الثانى للسياحة والإعلام، الذى عُقد بمدينة مرسى علم فى أبريل عام 2012، وقت أن كان وزير السياحة هو رجل الصناعة والبرلمانى الكبير منير فخرى عبدالنور، وقتها تحدث الوزير عن أهمية التوسع فى الغرف الفندقية حتى يمكن مضاعفة أعداد السائحين، وقلت له حينها أنه رغم أهمية مضاعفة الغرف الفندقية، إلا أن الأمر الأهم هو أن نستطيع إقناع السائح أنه يمكنه أن يقضى عطلته بمصر، فى أمان وسهولة من خلال توفير بيئة سياحية آمنة.
الحقيقة أن هناك رؤية ثالثة ينبغى طرحها على الدولة، ومناقشتها بجدية وهى أن السياحة فى الأصل مسألة تجارية، تعتمد على تسويق الخدمات المرتبطة بها، وأن السياحة فى الدول المتفوقة سياحيًا تعتمد بالأساس على تقنيات التسويق الإلكترونى، سواء فيما يخص الحجز للفنادق أو الطيران أو الخدمات السياحية الأخرى، وهو أمر متراجع جدًا فى مصر، وينبغى أن يوضع فى الحسبان، خصوصًا من حيث توفير البيئة الملائمة لهذه التجارة سواء التشريعية أو الرقابية، والأهم هو "رقمنة" هذا القطاع، بحيث يتفق مع توجهات الدولة، ويحقق فى نفس الوقت الجودة والسرعة فى إطار من التنافسية و الشفافية.
أظن أنه لابد من جمع جميع الرؤى معًا، وأن تقوم الدولة بالعمل على توفير بنية تحتية ملائمة للسياحة، سواء الداخلية أو الخارجية، من حيث وسائل المواصلات والطيران الرخيص، ومن حيث الغرف والمنشآت السياحية المتعددة الفئات لكل المستويات، وأن يتم تسويق البرامج السياحية إلكترونيًا، وأن يكون هناك خدمات عامة تمكن المواطنين من الاستمتاع ببلادهم، وأن تكون هناك حملات جادة للتوعية بأهمية الحفاظ على السائح وعدم استغلاله، بالإضافة إلى توفير رقابة قوية وحازمة، تجاه السلوكيات التى تضايق السائحين وتسيئ لسمعة البلد، وقتها سوف تكتب المواقع السياحية العالمية التى يعتمد عليها السائحين، أن مصر مقصدًا آمنًا وممتعًا لهم، ووقتها ستحقق السياحة طفرات هائلة، ولسوف تجتذب أعدادًا هائلة من السائحين من الداخل والخارج فى الوقت نفسه.