أحمد محمود
والإجابة على سؤال رئيس مجلس النواب، يمكن أن يتم شرحها من خلال نظم الإدارة التى يدار بها قطاع الأعمال العام، وهو ما يمكن أن يشرح ببساطة لماذا يفشل هذا القطاع، مهما غيرت الدولة قياداته، بسبب أن تغيير القيادات لا يمكن أن يكون هو الحل، إلا إذا كانت هذه القيادات الجديدة تمتلك رؤية مستقبلية، وقدرات إدارية تنفيذية متطورة، تمكنها من تحديد الاحتياجات الحقيقة لإعادة هيكلة هذا القطاع، وبما يضمن استغلال محدداته وموارده بالشكل الذى يضمن النجاح للقطاع، بل ويسمح له أيضًا بمنافسة القطاعات الاستثمارية المحلية الكبرى وربما العالمية أيضًا.
ولكى تتضح الفكرة يمكن أن نتخذ مثالًا من إحدى المؤسسات التى تعمل فى مجال المنسوجات، هذه المؤسسة تحتاج حتمًا إلى عمالة مدربة ومواد خام جيدة وخطوط إنتاج حديثه، ثم لإدارة هذه المنظومة يجب ضمان وجود منظومة متكاملة مميكنة، لتوفير الاحتياجات اللازمة للصناعة من كل ما سبق، وأن تكون هذه المنظومة دقيقة جدًا وشفافة بحيث تضمن توفير أفضل مستوى من الاحتياجات وبأقل كلفة ممكنة، وأن تخضع لرقابة صارمة لضمان عدم التلاعب فى هذه المنظومة شديدة الحساسية.
يحتل التسويق وبحوث التطوير مرتبه شديدة الأهمية فى نجاح هذا القطاع، إذ ماذا يفيد إنتاج منتج جيد ثم يفشل القطاع فى تسويقه سواء محليًا وعالميا؟، وكيف يمكن ضمان القدرة على المنافسة دون استمرار التطوير لمواكبة أحدث خطوط الموضة العالمية فى مجال المنسوجات؟، تلك المنافسة التى تتعاظم يومًا بعد يوم ولم يعد يكفى فيها الاعتماد على سمعة الخامة المستخدمة وحدها.
والحقيقة أن هذا الموضوع يحتاج بالفعل إلى تحليل دقيق قد لا يكون هذا المقال كافيًا لشرحه بالتفصيل، لمعرفة أسباب فشل قطاع الأعمال المصرى منذ تأميم الشركات الخاصة وإنشاء القطاع العام، والذى كانت بدايته قوية ثم منى بخسائر دائمة وفشل، لم يخرج القطاع من عثرته أبدًا، حدث ذلك رغم محاولة الأنظمة السياسية المصرية المتعاقبة الخروج من هذا المأزق، لضمان توفير سلع جيدة رخيصة فى متناول المستهلك المصرى البسيط، والأهم توفير فرص عمل بهذه القطاعات للخريجين بما أن الدولة كانت هى المنوط الأول، بإيجاد وظائف للمصريين من الحاصلين على مؤهلات التعليم المختلفة.
تتشابه مشكلات قطاع الأعمال العام مع مشكلات المؤسسات الصحفية والإعلامية القومية، خاصة بعد أن تضخمت تلك المؤسسات، ولم تعد معظمها تعنى بالنشر أو الإعلام فقط، إذ أنه حين زاد حجم هذه المؤسسات وتوسعت أنشطتها، زادت مهام الإدارات المختلفة فيها، سواء الشؤون التجارية، أو التوزيع أو وكالات الإعلان، أو حتى الإدارات الخاصة بالخدمات، سواء تلك التى تقدمها المؤسسة للعاملين فيها أو حتى العملاء من خارجها، وهو الأمر الذى يطرح ضرورة اللجوء لهيئة التنظيم والإدارة لوضع خطط عمل ملاءمة لتلك القطاعات، قبل ضخ المزيد من الأموال فيها، وذلك حتى تضمن الدولة هيكلتها بالشكل الصحيح والملاءم لأنشطتها، بل ولتضمن نجاحها واستمرارها ونموها المستدام أيضًا.