البث المباشر الراديو 9090
أحمد محمود
شلل تام بالطرق وتعطيل للمؤسسات بسبب تداعيات الطقس السيئ فى مصر خلال الأيام الماضية سبقها إعلان قرار مجلس الوزراء، بمنح العاملين بالمصالح الحكومية والقطاعين العام والخاص، وقطاع الأعمال العام، إجازة مدفوعة الأجر، يوم الخميس الماضى، نظرً لتلك الظروف، وذلك فى ضوء ما ورد للحكومة من تنبؤات بسقوط الأمطار الغزيرة مصاحبة لنشاط متوقع للرياح والتى جاءت "عنيفة" نهاية الأسبوع الماضى.

كان الدكتورمحمود شاهين، مدير إدارة التنبؤات فى الهيئة العامة للأرصاد الجوية، قد أعلن أيضًا فى مؤتمر صحفى يوم الجمعة الماضى، إن المناطق الشمالية والجبلية ستكون عليها الأمطار أكثر شدة، موضحًا أن تلك الحالة طبيعية، حيث إننا فى نهايات الشتاء، وأضاف أن تلك الفترة تتسم بتقلب الأحوال الجوية، موضحا أن تلك الحالة مشابهة لما حدث عام 1994، وقال شاهين، إنه من المتوقع أن تزيد سرعة الرياح بدرجة كبيرة، لتصل إلى نحو 40 إلى 50 كيلومترا فى الساعة، بعد أن سجلت سرعتها 30 كيلومترا فى الساعة يوم الخميس الماضى.

والحقيقة أن التحركات الحكومية لمواجهة هذه الأمطار الغزيرة، التى وصفها شاهين بأنها طبيعية، ذكرتنى برحلة كنت قد قمت بها عام 2015 إلى مدينة برلين العاصمة الألمانية، حيث تلقيت دعوة من وزارة الخارجية الألمانية لحضور ورشة عمل تمهيدية لقمة المناخ التى عقدت فى باريس من نفس العام، كان ضمن برنامج هذه الورشة التى ضمت عدد قليل من الصحفيين من جميع أنحاء العالم، زيارة لأحد المبانى الذى بدا لنا عاديًا جدًا بأحد أحياء مدينة برلين، هذا المبنى احتوى على نظام دقيق جدًا لتصريف الأمطار الغزيرة التى تستقبلها المدينة على مدار العام، المثير فى الأمر أننا اكتشفنا أن هذا المبنى العادى جدًا صديق للبيئة، وقد قبع أسفله خزان ضخم لمياه الأمطار التى تستخدمها المدينة وقت الحاجة إليها دون أن يبدو ذلك للمشاهد العادى.

تذكرت هذه الحكاية بعد أن قرأت تصريحات الدكتور عاصم الجزار وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، أن الحكومة المصرية تسعى بشكل كبير إلى التحرك لتقليل تداعيات العاصفة، وأنه وجه خلال اجتماع مع قيادات الوزارة بضرورة تنفيذ حلول دائمة لاستيعاب كميات الأمطار غير المسبوقة التى تشهدها الدولة المصرية، أنه وقال إن الحكومة سوف تضع حلول طويلة ومستدامة لهذه المشكلة لتخفيف أضرار الأمطار والاستفادة من مياهها بدرجة أكبر.

والحقيقة أن ما قامت به الحكومة من منح العاملين إجازة رسمية باجر يوم العاصفة لتخفيف الضغط على الشوارع، لم يكن من وجهة نظرى إدارة للازمة بل تأجيل وتجنب لها، إذ إن هذا القرار لم يكن بمثابة حماية للناس فقط من العاصفة، بل كان بالأحرى حماية للحكومة من سخط الناس المتوقع، ذلك ان الحكومة تتلقى كل عام سيلًا من الانتقادات بسبب ما تتعرض له البلاد من ارتباك موسمى بسبب الأمطار وعدم جاهزية المرافق لاستقبالها، بعض هذه الانتقادات حسن النية تملؤه رغبه صادقة فى أن تعبر البلاد منحنى الأزمة، بل وأن تقترب من مصاف الدول المتقدمة المطيرة، والبعض الآخر ينتهز كل الفرص لتقريع المسئولين فى هواية عجيبة لا تتوقف أبدا، ولا تقترح فى نفس الوقت حلًا للأزمات التى نعانيها يجنبنا تبعات هذه التداعيات.

وأخيرًا فإن ما أعلنه وزير الإسكان يثير التفاؤل حول رؤية أحد المسئولين لحلول معمارية وبيئية مستدامة، تلك التى ربما تأخرت كثيرًا، وأنها لو كانت قد تم وضعها فى الاعتبار منذ بداية إنشاء المجتمعات العمرانية الجديدة -لما واجهنا هذه الأزمات والتداعيات عامًا بعد عام- ولكنا قد وصلنا إلى حلول مستدامة ليس فقط لنقص المياه المتوقع، ولكن أيضًا لتداعيات ذلك النوع من الأزمات الذى لا زال لا يرقى إلى حجم الكارثة الطبيعية كما قد يظن البعض، وإنما هو طقس عادى جدًا تعيشه العديد من دول العالم فى المناطق المطيرة ويستأنف سكانها حياتهم ضمن أحداث هذا الطقس بشكل عادى جدًا.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز