البث المباشر الراديو 9090
ماجدة محمود
هز وجدانى مشهد عودة الطاقم الطبى الصينى "ممرضات وأطباء" من مقاطعة ووهان، والجيش يؤدى لهم التحية العسكرية بعد انتصارهم وقهرهم فيروس كورونا القاتل.

تحية إجلال وتقدير لما قدموه ليس فقط على مستوى الرعاية الطبية للمصابين والمرضى، ولكن لابتعادهم عن أسرهم فى وقت الشدة الذى يحتاجون فيه الرعاية والاهتمام، إضافة إلى التضحية بأرواحهم أمام هذا الوباء الذى قد ينال منهم، وقد نال بالفعل من طبيب العيون "لى وين ليانغ" مكتشف الفيروس، والذى حذّر الصينين من خطورته، ونال أيضًا من 17 طبيبًا بريطانيًا، وهم يؤدون واجبهم المقدس.

بعيدًا عن كون الفيروس صينى، أو تم تحضيره فى معامل الصين، أو تم تسريبة من خلال حيوانات التجارب المعملية، سواء كانت هناك مؤمرات من عدمه، أتصور أن تحصل هذه الصورة على جائزة لاعتبار الطبيب ومساعديه مقاتلين على الجبهة، وما أبلوه من بلاء حسن لا يقل عن أداء الجندى على جبهة القتال فى مواجهة الأعداء.

إنفوجراف : روشتة هانى الناظر .. 10 خطوات تحميك من كورونا

أسوق هذه الكلمات إجلالاً واعترافًا بقيمة مهنة الطب الإنسانية، التى يضحى أصحابها بكل غال ونفيس فى كل مكان، إضافة إلى أن التحية واجبة تزامنًا مع الاحتفال بيوم الطبيب المصرى، والذى وافق 18 مارس متزامنًا مع ذكرى افتتاح أول مدرسة للطب بمنطقة أبى زعبل فى نفس التاريخ عام 1827م على يد محمد على باشا.

ونظرًا للظروف التى تمر بها البلاد، تم تأجيل الاحتفال لإشعار آخر، وسيكون الاحتفال بإذن الله احتفالين، أحداهما بيوم الطبيب الذى وقف مدافعًا عن صحة المصريين، والآخر النجاة من كورونا اللعين.

دعونى أشير إلى عظماء هذه المهنة الإنسانية، وكيف تطورت فى مصرنا، ولكن إحقاقًا للحق، لابد من التعريف بأن أول من مارس الطب هو "سيدنا آدم" عندما ساعد حواء أثناء وضعها فى محاولة لتخفيف آلامها، ثم بدأ الإنسان يبحث عن علاج لأوجاعه وآلامه فلجأ إلى استخدام كل ما تحتويه الطبيعة من عناصر بداية من الماء المغلى والبارد كعلاج للألم، والنار لكى الجروح أو الأطراف المبتورة جراء الحوادث أو الحروب والتراب والرماد للالتهابات والجروح إضافة إلى النباتات للعلاج.

بعدها، تذكر المراجع المختلفة أن أول طبيب فى تاريخ البشرية هو "إمحتب"، والذى يعنى اسمة فى اللغة الهيروغليفية "الشخص جالب السعادة" و"جالب الأسرار، وكاتب الأرقام"، وإله الطب عند الفراعنة، حيث استنبط الكثير من العقاقير، وكان يعالج الأمراض المستعصية ويشفيها من خلال التأثير الإيجابى للدماغ على الجسم فقضى على أوجاعهم وآلامهم واعتبره الفراعنة الثانى فى الأهمية بعد فرعون، حيث كان أيضًا مهندسًا معماريًا، وهو من بنى هرم زوسر.

أما أول طبيبة فى البشرية هى "ميريت بتاح" التى عاشت فى عصر الأسرة الثالثة المصرية عام 2700 قبل الميلاد، ورئيسة الأطباء قبل 5000 عام فى عهد الملك زوسر، وهنا تكمن عظمة المصرى طبيب كان أم طبيبة، ولنا أن نفخر بذلك.

وإذا انتقلنا إلى الحضارة العربية - الإسلامية، نجد جابر بن حيان فى الفترة من 721م إلى 815م، وقد تربع على عرش علم الكيمياء، وأصبح أول طبيب حاملًا لواء الحضارة والعلم مقدمًا للإنسانية تراثًا ساد العالم فى ما بعد من خلال مؤلفاته هو وابن الهيثم.

أعود إلى مصر وتحديدًا عام 1922م، عندما قرر الملك فاروق إيفاد بعثة مكونة من 6 فتيات مصريات متفوقات للدراسة فى بريطانيا أطلق عليها اسم بعثة كتشنر كانت بينهن "توحيدة عبدالرحمن" التى تلقت تعليمها فى أول مدرسة لتعليم البنات، هى مدرسة السنية، واختارت دراسة الطب بإنجلترا، وعندما عادت 1932م أهداها والدها عيادة فى وسط البلد إلا أنها رفضت لرغبتها فى علاج الفقراء من الشعب بعدها تم تعينها فى مستشفى كتشنر الخيرى الذى أصبح الآن مستشفى شبرا العام، وبهذا كانت أول طبيبة بالحكومة المصرية.

فى المقابل، اتخذت هيلانا سيدروس من نفس البعثة طريق العمل الخاص بعد عودتها من إنجلترا، مؤسسة عيادة خاصة، إضافة إلى ممارسة التوليد وإجراء الجراحات بالمستشفى القبطى، وظلت تعمل حتى السبعين من عمرها ثم تفرغت لكتابة قصص مترجمة للأطفال.

وفى عهد محمد على تأسست المدرسة الطبية عام 1827م، ثم أغلقت فى عهد الخديوى سعيد عام 1850م بعد مطالبات شعبية بقيادة الزعيم مصطفى كامل لإنشاء جامعة حديثة تأسست عام 1908م، الجامعة المصرية، ثم أعيد تسميتها إلى جامعة فؤاد الأول ثم جامعة القاهرة ومازالت.

إذن، مصر سبقت العالم فى هذه المهنة الإنسانية ومازال أطبائها وطبيباتها يسجلون نجاحات الواحدة تلو الأخرى.. والتحية هنا واجبة كنموذج من كثير من النماذج لشخص الدكتور مجدى يعقوب الإنسان، العالم الجليل ذو القلب الرحيم، والذى لم يبخل عن وطنه بعطائه متطوعًا من أجل إنقاذ أجيال من أطفالنا ينعمون بالشفاء والتعافى على يديه تاركًا المجد، الجاه والمال بالخارج، مفضلاً وطنة أولاً وجالبًا السعادة ليس فقط للصغار، بل أيضًا لأمهات وآباء ينتظرون الفرحة فيجدونها.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز