حنان أبو الضياء
يعملون كشيطانهم الأكبر الذى علمهم السحر، أن الوعى هو السلاح المضاد لعمليات "غسيل العقول"، والدعاية عبر الإعلام الكاذب، وتوجيه الشعوب إلى نهايتها هى المطلوبة فى الوقت الحالى.
فكما كان حلم "جوبلز" فى تحقيق هدف النازية من سيادة الشعب الألمانى ورغبته فى إخضاع جيرانه من الدول الأوروبية، نجد هذا طبق الأصل ما يفعله الإخوان مع مصر الآن، التى تحاول الصعود كقوة اقتصادية مسيطرة على مقدراتها وغير تابعة لأحد، وهو ما يتنافى مع تحقيق حلمهم الزائف من خلافة إسلامية لا تخدم سوى مصالحهم الدنيئة فقط.
لا عجب من وجودهم فى السنوات الأخيرة فى الصورة الخلفية لتحريك الأزمات المالية وإثارة الشعب المصرى بين حين وآخر باختلاق أكاذيب اختفاء بعض السلع، وما تلبث لعبتهم أن تنتهى مع تدخل الدولة وحل المشكلة، ولكن للأسف أننا فى كل مرة لا نستوعب الدرس، ونعيد الخطأ فى التعامل مع كل أزمة كما هى.
مؤخرًا، ومع نجاح مصر فى التعامل مع الآثار السلبية لتفشى فيروس كورونا على المستوى الصحى، وإدارة الدفة الاقتصادية بكل حكمة، فلم يشعر معها المواطن العادى بأزمات حقيقية، نجد أن الإعلام الإخوانى يحاول إظهار عكس الحقيقة على طول الخط، وإشعال فتيل الأزمة بين المواطن ودولته، بل وتجاوز ذلك للتحريض على النزول من البيوت والتجمهر لنشر المرض، وأن أحدهم طلب نشره بين رجال الشرطة والجيش من خلال أى مصاب من الإخوان، واعتبر ذلك نوعًا من الشهادة.
وكما كان "جوبلز" يعتمد على خطاباته الحماسية الداعية للانضمام للحزب النازى، وتأييد "هتلر" وتفويضه لقيادة ألمانيا لأن تصبح القوة الأعظم فى العالم حينها من خلال "البروباجندا الإعلامية" لتوجيه الشعوب، استنادًا للسيطرة النفسية التى اتبعها "جوزيف جوبلز"، نجد الإخوان يستخدمون أمثال معتز مطر ومحمد ناصر وآخرين مثلهم للسيطرة النفسية على متابعيهم فى داخل مصر فيخرجون فى الشوارع كما فعلوا فى الإسكندرية والفيوم فى الأسابيع الماضية.
إذا كان جوبلز عمل على نشر جهاز الراديو، لكى ينشر خطب هتلر فى المنازل والمصانع والشوارع عبر الأبواق، حيث مولت وزارة جوبلز إنتاج "راديو الشعب"، وتم توزيعه مدعومًا من الدولة، حيث إنه وبحلول عام 1935 تم بيع حوالى 1.5 مليون راديو، وهو ما جعل الشعب الألمانى من أكثر المستمعين فى العالم، نجد أن الإخوان يستخدمون الإعلام المرئى أيضًا إلى جانب السوشيال ميديا من خلال فيديوهات تبث ليل نهار من خلايا إلكترونية وخلايا إخوانية نائمة مندسة وسط الأحداث.
ولأن الأيام أثبتت ما قاله كارل ماركس من قبل: "نحن عبيد الكلمات"، فالخلايا الإخوانية تستخدم اللغة بكل صورها للتلاعب بالوعى والتأثير على الشعور العام، وتهيئته من أجل التأثير على إدراكه للواقع ورؤيته للأمر، وتوجيهه بحجة المواساة فيما يصورونه على أنه مصائب البعض، وأبسط مثال على ذلك ما حدث فى قضية عودة العالقين من الكويت وبريطانيا مؤخرًا.
الوظيفة الابتدائية لهؤلاء الخونة مبنية على جذور الفلسفة السفسطائية، والدخول فى جدل عقيم ينفذ بحرفية على فيسبوك، واضعين آليات واستراتيجيات لترويج أفكارهم عن طريق التلاعب بالأحداث واستثمارها بالإقناع الكلامى ليكون بمثابة الحرب النفسية على الدولة، من خلال التهويل والإغواء الذى توحى به تعليقاتهم المغرضة، مستخدمين آلية الصوت والصورة كوسيلة مضمونة فى فلسفة التضليل السياسى.
فأحذروا ما يحدث الآن، ولا تنقادوا للصورة المرسومة أمامكم، فظاهرها خير وباطنها الجحيم، فهى أشياء تؤدى بكم رويدًا رويدًا إلى التنويم الذاتى المغناطيسى، وتغييب الوعى فتساعدوا فى نشر تزييف الحقائق وتعطون الإخوان أكبر فرصة لبلوغ أهدافهم.