ماجدة محمود
أيوه بتكلم عن المرأة الشجاعة بنت بلدى من مختلف الأعمار، ولكن دعونى أتوقف عند نموذج فريد للمرأة المصرية، نموذج غاب فترة طويلة عن الظهور الإعلامى، وتحديدًا الدراما التليفزيونية.
نعم لسنوات عديدة مضت كنا نكتب عن الدراما التليفزيونية وتجاوزها فى حق المصرية، مطالبين بنظرة حيادية بعيدًا عن التركيز على السلبيات وتعظيمها، لا ننفى وجود سلبيات ولا نريد أن نضع روؤسنا فى الرمال كالنعام، ولكن التركيز بالشكل المستفز والمعيب كان يؤذى مشاعر النساء، أيضًا نحن نحترم الإبداع ولكن ليس بالصورة التى تضر بعظيمات مصر.
من بين العظيمات التى أود الحديث عنها "قوت القلوب" الفنانة القديرة ماجدة زكى التى أبهرتنا بأدائها السهل الممتنع، أم بسيطة لعدد من الأبناء قامت على تربيتهم بنفسها بعد وفاة الأب، سيقول البعض وما الجديد فى هذا، حدوتة متكررة، وأجيب نعم حدوتة مصرية موجودة، ولكن الجديد هنا أن هذه السيدة البسيطة فى تعليمها استطاعت بذكائها الفطرى وفطنتها أن تحتوى أولادها بمختلف عقلياتهم وتعليمهم، فى كل موقف تشعر الابن أو الابنة أنه الغالى الحبيب.. وأمام كل أزمة تتحرك بالفطرة دون تعقيد للأمور مساندة له دافعة عنه أو عنها الأذى لم تدعهم يغيبوا لحظة عن عينيها، ربتهم على الرضا وعزة النفس والحب صانع المعجزات.
"قوت" قطعة من الماس، موجودة بيننا، نعم، أحيانًا نراها وأوقات تتوه وسط الزحام، ولهذا كانت إطلالتها علينا واجبة حتى نعيش لحظات إنسانية عظيمة نقف لها تقديرًا واحترامًا لمن أعطت الأمان والاحتواء الذى لا يقدر بثمن فى الوقت الذى نرى فيه من يوفر لأولاده كل مقومات الرفاهية، وينسى أهم ما يحتاجه فى مسيرته مع الناس وهو الرضا والاحتواء والحب، مفاتيح النجاج والنجاة وهو كل ما قدمته قوت لأولادها.
إنفوجراف : روشتة هانى الناظر .. 10 خطوات تحميك من كورونا
وكان ردها على رجل الأعمال "جابر طاحون" العظيم "خالد زكى" عندما سألها ربيتى أولادك إزاى؟ كان ردها بسيطًا ومعبرًا بالبركة يا بيه، البركة أى القناعة والصبر والحب والتماسك والرضا بالقليل، وكانت دائمًا تحذرهم من الشر والأشرار إلى الدرجة التى تذكرت معها جزء من رباعيات صلاح جاهين التى تقول:
مع إن كل الخلق من أصل طين
وكلهم بينزلوا مغمضين
بعد الدقائق والشهور والسنين
تلاقى ناس أشرار وناس طيبين
البركة سر الخلطة.. البركة فى الرزق، فى الصحة، فى العيال، صاغها باقتدار المؤلف المتمكن
محمد الحناوى فى مسلسله "قوت القلوب" فأثرت قلوبنا ما جعلنا نقول: يا قوت.. وحشتينا.