ماجدة محمود
الشعب الذى لايُهزم، واجه فيروس كورونا أمس، فى موقعة "الرنجة والفسيخ"، بعد انبعاث روائح نفاذة أصابت الفيروس بحالة من الشلل والاختناق، فشلت معها كل محاولات الإنقاذ التى قام بها الأطباء، بما فى ذلك استخدام الصدمات الكهروبصلية بكل أنواعها، "بصل أخضر وأورمة" تطبيقًا للنظرية الطبية: العلاج من نفس نوع الوباء، ولم تجدِ كل محاولات إفاقته، ما أدى إلى دماره فى الحال.
وعند سماع الخبر حضرت على الفور العزيزة الغالية الزوجة COVID 20 وابنهما الوحيد COVID 21 وعزما النية على الأخذ بالثأر من الشعب فى أقرب وقت، رافضين أخذ العزاء فى المغفور له COVID 19 الأب العظيم، صاحب النضال الطويل فى مشارق الأرض ومغاربها، وأقسموا أمام أولاد العموم، العائلة الفيروسية الأصيلة ذات الحسب والنسب SARS وMERS ـ سارس وميرس ـ أن موقعة رد الاعتبار ستكون فى غضون أيام، وستكون موقعة حاسمة، حيث نهم المصريين لألوان الطعام خاصة مع الطعام، ليؤكدوا أن موقعة الثأر هى موقعة كنافة رمضان، حيث يصطف الشعب بالطوابير دون التزام بالإجراءات الاحترازية من كل الفئات والأعمار، أمام محلات عرفة، ومحمود الكنافانى، وستكون موقعة من أقوى المعارك؛ لأنها ليست "يومين ويعدوا" كما حدث مع الوالد فى موقعة الرنجة والفسيخ، بل هذا الاصطفاف سيظل على مدار الشهر دون انقطاع.
هكذا تخيلت المشهد بين فيروس كورونا، وسلالته المتعددة، وبين سلوكيات شعبنا الجميل الذى يتواكل ولا يتكل، نؤمن برب العالمين، ونستعين به بالدعاء والابتهال ليرفع عنا البلاء، نعم.. ولكن مع الدعاء علينا بالسلوك الآمن، السليم، حتى ننجوا، فالبشر الذى يتواجد فى الشارع طوال الوقت بدون داعٍ، ومن يضطر للخروج للأهمية فى الغالب لا يتبع الإجراءات الاحترازية التى أعلن عنها مرارًا وتكرارًا، وهى ارتداء الكمامة، والتباعد بمسافة تمنع الاختلاط، والتى تقيه شر العدوى، وتقينا شر الوباء.
إنفوجراف : روشتة هانى الناظر .. 10 خطوات تحميك من كورونا
إذن، ما ذنب من يلتزم بالحجر المنزلى، وأنا واحدة منهم، وبمنتهى الصدق لم نخرج منذ شهر وأسبوع، ونعمل لساعات طويلة من داخل البيوت، ما ذنبنا فى ظل هذا السلوك غير الملتزم أن نجد أنفسنا كل أسبوع وقد جدد لنا 14 × 14 حتى نتفاجأ بأن الشتاء هل علينا وكورونا لازقة فينا!
ما ذكرته بداية قد يراه البعض مجرد كلام من باب التسلية والترفيه، إلا أنه يحدث بالفعل، نعيشه ونعانى منه، وقربنا على الانفجار من سوء أفعال البعض، لهذا أردت أن أشير إلى أن الفيروس لن يُقضى عليه، أو يختفى ونحن نمارس سلوكيات غير ملتزمة، وغير مسئولة.
الغريب أنها تأتى من مختلف المستويات الاجتماعية، فى الوقت الذى تقوم فيه وسائل الإعلام بالتوعية ليل نهار، والحديث عن مخاطر الزحام والاختلاط، والبعض. "ودن من طين وأخرى من عجين"!
الفيروس يتطور ويتمحور مع البيئة المحيطة، ولايغادر الديار إلا وقد قضى على العباد، ونصيحتى الخالصة لوجه الله حتى ننجوا بأنفسنا، وبلدنا "خليك بالبيت .. وحياة الغالين عليك"؛ علشان نقول وداعًا كورونا.. مش كده ولا ايه؟