البث المباشر الراديو 9090
أحمد محمود‎
تلقيت اتصالًا هاتفيًا من أحد الجيران الأعزاء لتهنئتى بقدوم شهر رمضان المعظم، تطرق الحوار بيننا لمسائل عديدة لعل أهمها على الاطلاق مسألة رقمنة قطاعات الدولة المختلفة، حيث أبدى محدثى بعض التحفظات على طريقة الاستعلام عن العمالة غير المنتظمة ومدى دقة حصرها لضمان وصول معاش تكافل وكرامة لمستحقيه. 

كان السبب الرئيس الذى دفع محدثى لذكر موضوع معاش تكافل وكرامة والعمالة غير المنتظمة، ما لاحظة من تزايد وجود أفراد مسنين غالبيتهم من النساء، اضطررن للعمل فى شوارع مدينة الشيخ زايد كعاملات وعمال نظافة، هؤلاء بخلاف من انتشروا فى شوارع القاهرة وتزداد أعدادهم بالطبع مع حلول شهر رمضان الكريم، وأنه لو كان هؤلاء مستحقون لمعاش تكافل وكرامة حقًا، لوجب على الدولة أن تصل إليهم وأن تمنحهم هذا الدعم، لتجنبهم شظف العيش والاضطرار للعمل فى هذه الوظيفة المرهقة لمن هم فى أعمارهم، أو التسول لمن يحترفون ذلك. 

قلت له أن الدولة بصدد استكمال رقمنة قطاعاتها المختلفة، ولعل أهمها القطاعات المتعلقة بالصحة والضمان الاجتماعى، بحيث تشمل قواعد البيانات جميع المواطنين، وأن تتضمن هذه البيانات حالة المواطنين سواء الصحية أو المعيشية، وبحيث توضح مدخولاتهم المالية بدقة، ومدى احتياجهم للدعم من عدمه، وهى خطوة ربما تستغرق وقتًا أكبر من المتوقع، لكن إنجازها وتوافر الإرادة لدى قيادات هيئات ومؤسسات الدولة المختلفة، سوف يسرع حتمًا من وقت إنجازها، وهو ما سيصب بالتأكيد فى صالح الدولة والمواطن ككل.

والحقيقة أن الدكتور محمد سعفان، وزير القوى العاملة، كان قد صرح مؤخرًا أن عدد المتقدمين للحصول على المنحة الاستثنائية المخصصة لدعم العمالة غير المنتظمة، والتى تأثرت بفيروس كورونا المستجد "كوفيد 19" قاربت 2 مليون شخص، وأن اللجنة المختصة التى قامت بتدقيق أسماء وبيانات المسجلين، وجدت أسماء لأطفال ولمتوفين وآخرين ممن لهم معاشات بالفعل وأخرين لديهم حيازات زراعية ومنقولات وممتلكات وهو يعنى أنهم ليسوا مستحقين لهذا الدعم ومع ذلك تقدموا للحصول عليه، هذه المنحة المخصصة للعمالة غير المنتظمة المتضررة، والتى ليس لها أى رعاية من أى ناحية، والذى صرح محمد سعفان أن عددهم نحو مليون و400 ألف، لم يجد بعض غير المستحقين غضاضة فى محاولة الاستيلاء عليها، وهو ما يطرح تساؤل حول متى يتخلى البعض عن ذلك السلوك المعيب، بمحاولة اقتناص حق ليس لهم دون أى تردد أو وازع من ضمير.

هذا السلوك يدفع الكثيرين إلى استمراء هذا الاعتداء على ما ليس من حقهم، خصوصا وأنه لا توجد قواعد رادعة لمن يسلكون مثل ذلك السلوك، الأمر الذى يشجعهم على تكراره، بل إنهم فى حالة نجاحهم فى الإفلات من القواعد المنظمة للحصول على هذه المنح والمعاشات، وتمكنهم من الاستيلاء عليها، فإنهم قد يزينون لآخرين سلوك نفس المسلك، والاستيلاء على ما ليس لهم، متعللين بأن مال الدولة هو مالهم فى الأساس، وأنه من حقهم أن يحصلوا عليه مادام هناك آخرون قد حصلوا عليه بغير وجه حق أيضًا.

أظن أنه على الدولة أن تضع قواعد رادعة لمن يحاول الاستيلاء على المال العام مهما كان قدره، وأن تسعى الدولة من خلال الإعلام لتوعية الناس بالقواعد السليمة فى التعامل مع المنح والمعاشات، وأن تغلظ عقوبة الاستيلاء عليها، وهو أمر سوف يزيد من ثقة المواطنين فى جهود الدولة، والأهم من ذلك هو أن تسرع الدولة فى الانتهاء من رقمنة مؤسساتها، بحيث يكون لديها القدرة على معرفة البيانات الدقيقة الخاصة بالمواطنين آنيا، سواء حين يتقدم أحد المستحقين للحصول على منح ومعاشات الدولة، أو حتى لتقديم الخدمات للمواطنين بسهولة ويسر من أى مكان فى الجمهورية، وبحيث تنتهى الإجراءات الحكومية فى هذا الصدد بسرعة وبدقة أيضًا، وأن تغلق نهائيًا الأبواب الخلفية التى تمنع المواطن من الحصول على حقه، وأن تصون فى الوقت ذاته حق الدولة وهيبتها.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز