ماجدة محمود
وبعد وفاة والدها تبوأ الحكم فرعون قيل إنه رمسيس الثانى، وفى روايات أخرى إنه الملك مرنبتاح الابن الأكبر لرمسيس، أو هو قابوس بن مصعب فرعون مصر، وبعد موته أصبح الوليد بن مصعب فرعونًا على مصر، وتزوج من آسيا زوجة أخيه المتوفى، وكان أطغى وأكثر كفرًا، ولأن الفارق كبيرا بين حياة الأب، الذى يتمتع بالحكمة والديمقراطية، وحياة الزوج المستبد الطاغى الذى نحن بصدد الكتابة عنه، حيث ذاقت آسيا من جبروته وظلمه وقسوته الكثير رغم أنها كانت زوجة صالحة، ولكن للأسف تحت عبد كافر.
القصة تعود إلى جلسة على نهر النيل، ثم يقذف النهر تابوتًا تظنه الوصيفات كنزًا ثمينًا، فإذا به طفل جميل وسيم يخطف القلب، الروايات فى قصة موسى والتابوت اختلفت، فهناك من قال إن آسيا كانت تجلس بمفردها وابنتها على الجانب الآخر وبمجرد أن نظرت الابنة فى وجه موسى برأت من مرض البرص، ما جعل قلب فرعون يحن إلى الطفل رغم أنه كان أصدر مرسومًا بقتل الذكور الذين ولدوا فى مصر، لآن النبؤة تقول إن الوليد سيطيح بملك فرعون.
إنفوجراف : روشتة هانى الناظر .. 10 خطوات تحميك من كورونا
ورواية أخرى تشير إلى أن زوجة فرعون كانت عاقرًا، لا تنجب، وأنها عندما رأته استعطفت فرعون قائلة: (قرت عين لى ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدًا).
وأيًا كانت أى الروايتين أصدق إلا أن الحقيقة المؤكدة هى أن آسيا كانت زوجة صالحة تحسن معاشرة زوجها وتعامله بالحسنى، رغم جبروته وفساده لأنها كانت قد آمنت قبل أن يولد موسى، ثم آمنت بدعوة موسى عليه السلام.
هذا الإيمان كان زادها فى حياتها مع فرعون، حيث أمدها بقوة وصلابة جعلها تستطيع أن توازن بين طاعة الرب، والتعامل مع الزوج رغم عدم رضائها عن تصرفاته، وآخرها ما حدث مع ماشطة ابنة فرعون التى آمنت هى وزوجها برب موسى، ولما علم قتل زوجها، ولما كانت تكتم إيمانها ظلت فى أمان إلى أن سقط منها المشط على الأرض فقالت: "بسم الله".
وبدورها، روت الابنة الموقف لوالدها خصوصًا بعد أن أنكرت الماشطة ألوهية فرعون، فغضب وسألها من ربك؟ أجابت الله ربى وربك، فقتل أولادها الخمسة رميًا فى الزيت المغلى لتتراجع عن موقفها قبل أن يلقى بها ويقتلهم جميعًا، وعندما ذهب لزوجته وروى لها ما حدث مع الماشطة، وكانت تحبها كثيرًا فاجأته بقولها: الويل لك ما أجرأك على الله، معلنه إيمانها، فما كان منه إلا أن خيرها بين العذاب أو الكفر، واختارت العذاب الذى لا يتحمله بشر.
ما بالك بملكة عاشت حياة مرفهة لكن قوة إيمانها جعلتها تتحمل إلقائها ممددة على لوح فى الشمس الحارقة، وضربها بالسوط حتى سالت الدماء من جسدها، فنظرت إلى السماء، وقالت: "رب ابن لى عندك بيتًا فى الجنة، ونجنى من فرعون وعمله، ونجنى من القوم الظالمين"، هذه المرأة التى هزت عرش فرعون انتقم لها المولى عز وجل بغرق فرعون ونجاة من آمنوا بإله موسى.
أما ما روى عن الرسول تأكيدًا لمكانتها جزاءً لإخلاصها فى عبادتها أنه قال: أفضل نساء الجنة أربع: مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة ابنة محمد، وآسيا ابنة مزاحم".