البث المباشر الراديو 9090
أحمد محمود
أطلق الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش نداءً، من أجل التصدى لخطاب الكراهية المتصل بجائحة كوفيد-19 ومكافحته، وتحدث فى بيانه الصحفى، عن أنه من الضرورى أن نبادر إلى تعزيز مناعة مجتمعاتنا من فيروس الكراهية، وأن يسعى الجميع فى كل أنحاء العالم إلى العمل بقوة لإنهاء خطاب الكراهية على الصعيد العالمى.

تحدث الأمين العام للأمم المتحدة فى بيانه أيضًا، عن تفاقم مشاعر معاداة الأجانب على الإنترنت وفى الشوارع، وانتشار نظريات المؤامرة المعادية للسامية، وتعرض المسلمين لاعتداءات ذات صلة بالجائحة، وكيف أُطلقت الاتهامات على المهاجرين واللاجئين بكونهم منبعَ الفيروس، وكيف حُرموا من العلاج الطبى، إلى آخر ما جاء فى بيانه من مناشدات.

يناشد جوتيريش فى بيانه المؤسسات التعليمية، أن تركز على محو الأمية الرقمية فى وقت يرتاد فيه الإنترنت بلايينُ الشباب، ويسعى فيه المتطرفون إلى كسب الأتباع بالترويج لأفكارهم، كما يناشد وسائل الإعلام ولا سيما شركات وسائل التواصل الاجتماعى، أن تبذل المزيد من الجهد من أجل التحذير من المواد المحرضة على العنصرية، أو كراهية النساء، وغيرها من المواد الضارة التى تُنشر على منابرها وسحبها منها، بما يتماشى مع أحكام القانون الدولى لحقوق الإنسان.

والحقيقة أن بيان جوتيريش يلقى الضوء على مسألة لا تختلف كثيراً عن جائحة كورونا، بل وغيرها من الجائحات التى أودت بحياة الملايين من البشر على مر العصور، ذلك أن خطاب الكراهية الذى يوشك على أن يصبح جائحة، كان ولازال سبباً مباشرا فى اندلاع الحروب والصراعات بين البشر، وأنه كما تودى جائحات الأمراض بحياة الملايين من البشر، فإن جائحة الكراهية قد تتسبب فى أن تفتك بواسطة الحروب والصراعات بالملايين من البشر أيضًا ولكن بطريقة أبشع وأكثر قسوة.

والسؤال المهم الآن هو، هل يكفى أن تتم محاصرة خطاب الكراهية فى وسائل الإعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعى للقضاء عليه؟.. أعتقد أنه قد يكون شيئا جيدًا، لكن من المهم أن يبحث العالم الآن أسباب نشأة وانتشار خطاب الكراهية، و أن تتجه مراكز الأبحاث لبحث هذا الأمر قبل أن يتحول إلى جائحة لا يمكن السيطرة عليها، تمامًا كما تبحث مراكز الأبحاث العلمية عن أسباب نشأة فيروس كورونا فى محاولة لحصاره والقضاء عليه.

من المهم أن نبحث جميعاً وبجدية وفى كافة أرجاء العالم، عن أسباب تفاقم مشاعر معاداة الأجانب على الإنترنت وفى الشوارع، وأن نبحث لماذا انتشرت نظريات المؤامرة المعادية للسامية، ولماذا يتعرض المسلمين لاعتداءات ذات صلة بجائحة كورونا، ولماذا يتم اتهام المهاجرين واللاجئين بكونهم منبعَ الفيروس، والأهم أن نعرف لماذا حُرموا من العلاج الطبى.

على جوتيريش والعالم كله أن ينتبه إلى أن تفاقم هذه السلوكيات، ورواج تلك الأفكار الشنيعة التى ذكرها، والتى توحى بأن كبار السن الذين هم من أشد الناس تأثرا بالمرض، هم أوَّلُ من يمكن الاستغناء عنهم، ليست وليدة جائحة كوفيد-19، بل هى موجودة من الأساس، لكن الجائحة أظهرتها بشكل أكثر قوة، وهو ما ينبغى أن يعمل القادة والسياسيون على استئصاله، تماماً كما يعمل العلماء على القضاء على جائحة كورونا من أجل الحفاظ على الإنسانية.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز