أحمد عبد الحافظ
قبل أيام قليلة أعلنت وحدة شهادة النيل الدولية التابعة لصندوق تطوير التعليم التابع لمجلس الوزراء تأجيل امتحانات الطلاب الملتحقين بمدارسها فى المراحل الأخيرة والتى تعادل شهادة الثانوية العامة.
القرار جاء مفاجئًا لوزير التعليم الدكتور طارق شوقى، ما دفعه للخروج بتصريح أن مدارس النيل المصرية تتبع وحدة شهادة النيل وليست تابعة للوزارة، بعد أن تسبب قرار الوحدة فى إحراج الدولة المصرية بالكامل وليس وزير التعليم فقط.
منذ إعلان خطة الإجراءات الاحترازية لمواجهة أزمة كورونا فى مصر، استقرت أجهزة الدولة المعنية بالتعليم على عقد امتحانات الثانوية العامة فى موعدها مع اتخاذ إجراءات احترازية للطلاب والمدرسين والمراقبين، للحفاظ على تكافؤ الفرص لجميع الطلاب تنفيذا لنصوص الدستور.
ثم يفاجأ الجميع بعد ذلك، بأن الطلاب المقرر لهم امتحان شهادة النيل سيتم إعفاؤهم من امتحانات هذا العام، ما تسبب فى إحراج وزارة التعليم وإثارة غضب أولياء أمور طلاب الثانوية العامة، ما ظهر فى هاشتاج "حياتنا مهمة زى طلاب النيل"، وظهرت وزارة التعليم وكأنها لا تكترث بحياة وصحة 700 ألف طالب بالثانوية العامة وأسرهم.
ومشروع شهادة النيل المصرية الدولية، مشروع قومى وله أبعاده الداخلية والإقليمية والدولية، وهو جزء من خطة الدولة لاستعادة سمعة التعليم المصرى، وهو مشروع كلف الرئيس عبد الفتاح السيسى بالتوسع فيه من خلال تنفيذ 25 مدرسة موزعة فى أقاليم مصر المختلفة، لدعم مستوى جديد من التعليم لأبناء الأقاليم والطبقة المتوسطة، لمنحهم فرصة إلحاق ابنائهم بتعليم دولى بأسعار معقولة، ولكسر احتكار القطاع الخاص لتقديم التعليم الدولى منفردا.
كل ذلك بخلاف الأهداف الاستراتيجية طويلة الأمد لشهادة النيل، والتى تستهدف تقديمها باعتبارها شهادة دولية فى دول المنطقة العربية وفى إفريقيا، لتستعيد مصر أحد أدوات قوتها الناعمة كما كانت قبل ذلك منارة للعلم، ومقصد لكل أبناء الطبقات الغنية والمتوسطة فى إفريقيا والدول العربية.
شهادة النيل المصرية، شهادة معادلة للثانوية العامة، ولكنها شهادة مصرية بمواصفات ومعايير الشهادات الدولية، وتستهدف أن تشق طريقها وتحقق سمعة جيدة بين الشهادات الدولية الأخرى، باعتبارها شهادة مصرية بمعايير دولية.
وبناءً على هذا الشعار "شهادة مصرية بمعايير دولية" كان يجب على أن تقوم وحدة شهادة النيل والقائمين على إدارة المدارس بالرجوع والتنسيق مع وزارة التعليم فى مثل هذه القرارات، ولا تتخذ بشكل مفاجئ ومنفرد حفاظا على سمعة التعليم المصرى.
فى حالة البلبلة التى تسبب فيها قرار تأجيل امتحانات طلاب مدارس النيل، يظهر وكأن منظومة التعليم داخليا متخبطة، وهو عكس تماما ما تسعى الدولة المصرية لتحقيقه باستعادة سمعة التعليم المصرى مرة أخرى.