أحمد محمود
والمتابع للإجراءات الاحترازية العالمية، سوف يلحظ أن الدول التى لجأت للإغلاق الكامل لم تنخفض أرقام الإصابات فيها، بل ظلت الأرقام فى معظم تلك البلدان فى إزدياد، وفى الوقت نفسه تسببت إجراءات الإغلاق فى ضرر اقتصادى بالغ لهذه الدول، وهو ما انعكس على حياة المواطنين هناك بشدة، وبدون أن يؤدى ذلك إلى نتيجة إيجابية كبيرة فى مكافحة انتشار الفيروس، أو حتى الحد منه أو خفض أعداد الإصابات أو الوفيات.
والمتابع للشارع المصرى، سوف يلحظ استمرار العديد من المواطنين وخاصة فى الأحياء الشعبية، بعدم الالتزام بالإجراءات الوقائية الطبية أو حتى بإجراءات الحظر الاحترازى، وهو أمر يمكن التأكد منه من الفيديوهات المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعى، تلك التى تظهر تجمعات كبيرة فى هذه المناطق، بل وبات ازدحام المواطنين بأعداد غفيرة فى وسائل المواصلات، قبيل بداية ساعات الحظروإيذانًا بانتشار الفيروس، وهو ما يطرح التساؤلات طوال الوقت عن جدوى الحظر من الأساس.
والحقيقة أن اتخاذ القرار فى هذا الموضوع يعد مسالة محيرة بالفعل، وهو قرار يشبه إلى حد كبير فكرة أن يضطر مالك سيارة لعدم استخدامها خوفًا من تعرضه لحادث سير، وذلك بسبب تهور قادة الميكروباص، أو قادة السيارات الملاكى من الشباب، الذين يقودون سياراتهم وكأنهم فى حلبة لسباق السيارات، لا تردعهم قواعد للمرور، ولا يخيفهم ما يمكن أن يتعرضون له من حوادث جراء قيادتهم المتهورة، لكن مالك السيارة الخائف، يجد نفسه فى أحد الأيام ضحية لحادث سير، يسقط مصابًا وهو يعبر الطريق ببطء أمام مسكنه، حين يصدمه أحد هؤلاء المتهورين دون سابق إنذار وبلا ذنب أو جريرة وبدون سيارته أيضًا.
تسقط أعداد من الناس فى كل أنحاء العالم ضحية لفيروس كورونا، يحدث ذلك فى دول تراعى أصلًا مسالة التباعد الاجتماعى، وتراعى اشتراطات الصحة العامة، ومعظمها دول تمتلك نظمًا صحية متطورة، ومع ذلك يسقط فيها الناس دون إنذار، وهو أمر ينبغى أن يدركه الناس هنا فى مصر.
وأن يستعدوا تمام الاستعداد لمواجهة الفيروس بالاحتياطات الطبية، وأن يدركوا أن المسالة لا تتعلق بالفرد نفسه فقط، بل إن فرد واحد قد يودى بعدد كبير من أحبائه لمجرد استهتاره بالاحتياطات الطبية.
أعتقد أن مسألة الحظر الكامل لن تكون مجدية أبدًا فى وقف نشاط الفيروس، بل إننى أكاد أن أجزم أن الحظر الجزئى لم يؤثر أبدًا فى وقف نشاط الفيروس، وأن مسالة الذروة فى انتشار الفيروس هى مسالة وقت فقط لا أكثر ولا أقل، وهو ما يجب أن تنتبه إليه الدولة، وأن تتحول استراتيجيتها من التفكير فى الحظر، إلى مسألة التوعية والالتزام بالإجراءات الوقائية، وإقناع الناس أن تلك الإجراءات ليست مسالة بسيطة، وأن الموضوع جدى فعلا ولا يجب أن يتم الاستخفاف به على الإطلاق لصالح الجميع.