دكتور محمد فياض
وحسبما عبر أحد المتخصصين "أن ذلك أحد قوانين الطبيعة، وكلما ازداد الشعور بالقوة عند الكائن الحى نراه يميل إلى الفردية والاستقلال وعلى العكس نجد الكائنات المهددة بيولوجياً تميل إلى التجمع بمقدار التهديد الذى تتعرض له من آفات الطبيعة أو من الكائنات العدوة..".
والجيتو الشعورى أقوى من الجيتو الجغرافى ، فهم ينظرون لنا أننا أدنى وهم خير، بنفس المبدأ الذى ذكره القيادى الإرهابى صبحى صالح عندما نصح بنات الإخوان بعدم الخروج عن هذا الجيتو الشعورى وعدم الزواج من خارج دائرة الإخوان قائلاً " أتستبدلون الذى هو أدنى بالذى هو خير " حتى أن مواقع التواصل الإجتماعى قد سخرت منه سخرية مصرية جميلة وأسمته الأخ " فلوطة " بناءاً على هذا التصريح ، وكم لدينا من فلاليط.
انظر عزيزى القارىء فى مؤسستك التى تعمل بها إن كان بها فضلات من هؤلاء الزومبى ، ستجد حالة من التناغم الشعورى الشديد بين أعضاء هذا الجيتو، نظراتهم لبعضهم البعض تختلف عن نظراتهم لنا، فنحن بالنسبة لهم الآخر بكل ما يحمله من معانى العداء والكراهية، محبتهم الخفية لبعضهم تفضحها مواقفهم وممارستهم وتناغمهم ولولاً معرفتك بأنهم أبناء مرحاض فكرى شاذ واحد لشككت أن فى الأمر شىء ما، إذا وجدت مسؤولا إخوانيا متخفيا لا يزال فى موضع مسؤولية لن تجده يُقرب إلا من هم على شاكلته المتطرفة، ستجده يريد أن يقتطع لبنى جلدته الأيدلوجية قطعة من السماء، أما الآخر الضال الفاسق الفاجر فهو عدو وانقلابى وفاسق، ويعرف كل من لديه إخوانى يتحكم فى رقبته الوظيفية كم يعانى وكم يدفع فاتورة موقفه الوطنى وإتجاهه السياسى.
هذه الحالة التى عبر عنها أحد المستشرقين قائلاً "وما الكراهية الأشد صلابة سوى تلك التى تجد جذورها فى الخوف والتى تتكثف عبر الصمت وتحور شعور العنف إلى نوع من شعور الرغبة فى الانتقام إلى إلغاء متخيل للشيء المكروه ، وإلى شيء يشبه طقوس الثأر الخفية".
كما أن هناك فئة أخرى انضمت لحزب الحرية والعدالة المنحل معتقدين أن الحياة أخيراً قد تبسمت لهم، وأن دخولهم لهذا الحزب سيفتح لهم أبواب السطوة والسلطة والنفوذ، فهذا العنصر الحالم بالأهمية عاش عمره كإمعة، صفر على يسار المجتمع، طالما حلم بأن يكون مؤثراً ومُهاباً ومسموع الكلمة، وربما أورد مسلسل الإختيار نموذجاً لهذه الحالة، هذا الذى ضاع منه حلم الظهور والسطوة فى قريته فبعد أن كان هلفوتاً بدأ يشعر بوجوده، يسير منتفخا كأنه طاووس.
ولكن الانتفاخ الوهمى لم يستمر كثيراً، فأعادته 30 يونيو لحجمه صفراً على يسار الحياة كما أعادت أصفارا آخرين، أصفاراً شعرنا بوجودهم فى الفاصل الكوميدى الأسود الذى حكمت فيه جماعة الشيطان فشمخت نظراتهم وتبخترت مؤخراتهم، ولكنهم عادوا بعد ذلك إلى موضعهم الطبيعى، ولأن وجع هذا الهلفوت فاق تحمله، فلم يجد سبيلا إلا أن ينضم للجماعة مرة أخرى ولكن بمسماها العسكرى، ولأنه فاشل، ولأنه تمنى أن يصير كصديقه سعد الإنسان الحقيقى، نموذج الصدق والرجولة والعطاء، مثال الفلاح المصرى الحقيقى تسمى بإسمه، ولما حانت الفرصة فرغ رصاصات بندقيته الآلية بحقد فى صدر شقيقه الذى تربى معه، وكأنه يغتال فشله فى صورة من عجز أن يكون مثله.
أما عن إعلام المراحيض فهو تجلى لكل معانى الفشل، ولتتسائل من هم نجوم قنواتهم الصفراء وهل كان لهم ذكر قبل أن ينضموا للعمل كمناديل كلينكس فى هذه المراحيض الإعلامية العمومية، إنظر إلى محمد نصر الذى حلم بالشهرة ، إرتدى رداء الفنان التشكيلى، والسينارست، والكاتب، والإعلامى، ولكنه خرج من كل إدعاءاته خالى الوفاض، خرج صفر اليدين لأنه كان فاشلاً، لم يستطيع أن يتجاوز كونه موظفاً مؤقتا فاشلا بوزارة الثقافة، فكان الجيتو العفن هو ملاذه ومأمنه لينال حلم الشهرة الحرام، هل سمعت يوماً أن ذلك الحاذق المدعو زوبع كان طبيباً مشهوراً، أما الفاشل الأعظم معتز مطر الذى لهث عمره ليصبح شىء حقيقياً فلم يترك لنا سوى شكوك حول هويته الجنسية.
انظر إلى ممثلى الكومبارس الذين فشلوا طيلة الوقت أن يكونوا نجوماً فإختاروا الشهرة الحرام أسماء مقززة مثل هشام عبد الله ومحمد شومان وخالد أبو النجا وهشام عبد الحميد وكبير الفشلة الأفاق محمد على، فضلاً عن أيمن نور الذى فشل أكاديمياً وسياسياً وحزبياً وشخصياً، وربما كان قدوتهم الأولى إله الفاشلين سيد قطب ، الذى فشل أن يكون رقماً سياسياً أو ثقافياً صحيحاً زمن جمال عبد الناصر فحركه حقده المقدس ليكون إمام أهل الشر، إنظر عزيزى القارىء إلى أعين هؤلاء ستجد تاريخاً سيكولوجياً مفعماً بانعدام الذات والسقوط، فتجمعوا على قلب مرحاض واحد علهم يجدوا فيه مأمناً سيكولوجياً يعوضهم عما ذاقوه من مرارة الفشل، ورغم ذلك فإننا نعدهم بأنهم سينالوا علاجاً مناسباً لأوجاعهم السيكولوجية عندما يصلوا بمشيئة الله تعالى إلى مطار القاهرة سواء من صالة الوصول أو من قرية البضائع.