البث المباشر الراديو 9090
أحمد محمود
كان هذا عنوان لبرنامج تليفزيونى شهير ومفيد جداً قدمته لسنوات طويلة الدكتورة فرخندة حسن على القناة الثانية من التليفزيون المصرى، ولازلت أذكر تلك الحلقة التى تحدثت فيها مقدمة البرنامج عن بكتيريا اكتشف العلماء أنها تقضى على التلوث البيئى بطريقة طبيعية مفيدة للبيئة وآمنة تمامَا.

لم يكن هذا هو البرنامج العلمى الوحيد الذى يقدمه التليفزيون المصرى، بل كان هناك أيضًا البرنامج الشهير العلم والإيمان الذى قدمه الراحل الدكتور مصطفى محمود وكان يحرص فى البرنامج على شرح قضايا علمية هامة قد تتعلق بالطب أو الفيزياء أو علوم الفضاء بطريقة سهلة يسهل استيعابها على من لا يملكون خلفية علمية متخصصة.

وكان هناك برنامج عالم البحار ومقدمه الشهير ذو اللكنة المميزة الراحل حامد جوهر، والذى كان يقدم لجمهور البرنامج أفلام متميزة غن البحار والمحيطات وما تحتويه من كائنات بحرية وشعب مرجانية، وكان هذا البرنامج بمثابة رحلة إلى عالم مجهول لم يكن من الممكن لأى شخص عادى أن يرتاده أو أن يسبر أغواره.

هذه البرامج التليفزيونية العلمية المتخصصة تراجعت خلف برامج "التوك شو" السياسية، ثم لم تلبث أن اختفت تمامًا مع ظهور جيل جديد من الإعلاميين من غير المتخصصين، أو المهتمين بالعلم أصلاً.

وتحولت خريطة البرامج إلى خريطة سياسية بالأساس، أو برامج ترفيهية تعتمد على التسلية والإضحاك أو المقالب، وهى أمور قد تكون مهمة، فإضحاك الناس ومساعدتهم على التغلب على هموم الحياة اليومية الشاقة أمر مطلوب، لكن تظل جرعة العلم هى ما يقى المشاهد من الانسياق وراء الشائعات، وتدفعه إلى اعتماد العلم والمنهج العقلى فى تقدير الأمور واستيعابها.

والحقيقة أن البرامج العلمية تحتاج إلى مقدم ومعد برامج متخصص، فالدكتورة فرخندة حسن مثلا، لم تكن مجرد مذيعة برنامج عادية، بل هى حاصلة على بكالوريوس علوم قسم "كيمياء جيولوحيا" من جامعة القاهرة، وحاصلة على ماجستير جيولوجيا من الجامعة الأمريكية، ودكتوراه فى الجيولوجيا من جامعة بتسبرج بالولايات المتحدة الأمريكية.

أما الدكتور مصطفى محمود فقد درس الطب وتخصص فى الأمراض الصدرية، بينما حصل الدكتور حامد عبد الفتاح جوهر على بكالوريوس العلوم، وانتقل للعمل بمحطة الأحياء البحرية بالغردقة، وتابع البحث العلمى فى كائنات البحر الأحمر، حتى حصل على درجة الدكتوراه فى العلوم البحرية.

أتابع القناة الأولى بالتليفزيون المصرى منذ عدة أيام، بعد أن مللت برامج الفضائيات الأخرى، وقد لاحظت أن هناك جهد واضح، وتطوير ملحوظ، لكننى أظن أنه لازال هناك الكثير من التطوير الذى يحتاجه هذا القطاع، وهو فى هذه النقطة بالتحديد، يتعلق بخريطة برامج قنوات التليفزيون.

وأظن أن برامجًا علمية مثل التى ذكرتها، ربما كانت من أهم ما تحتاجه تلك الخريطة، ليس لتنويع البرامج فحسب، وإنما لضمان إمداد المشاهد بجرعات علمية مبسطة، تساعد على تنشيط المنهج العلمى لدى الناس، وهى ربما تكون الفرصة لإتاحة الكثير من العلوم مقابل القليل من السياسة التى أرهقتنا.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز