البث المباشر الراديو 9090
أحمد عبد الحافظ
عندما أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسى عن تكليف الحكومة بتنفيذ 250 ألف وحدة سكنية ضمن برنامج الإسكان الاجتماعى، لم يكن ذلك قرارًا عشوائيًا تم بدون تخطيط ولم تحميل أعباء إضافية على الحكومة دون خطة.

لمن لا يعرف، الإسكان المدعوم فى مصر أصبح يحكمه قانون تنظيم الإسكان الاجتماعى الذى صدر فى عام 2014 وتم تعديله لمرتين، وهو القانون الذى أسس وينظم عمل صندوق الإسكان الاجتماعى "أكبر صندوق إسكان فى إفريقيا والمنطقة العربية"، ليكون هو الجهة الحكومية المعنية بتنظيم بناء وتخصيص الإسكان المدعوم فى مصر.

إذًا الأمر يحكمه تشريع صادر منذ 6 سنوات تقريبًا، والأهم أن صندوق الإسكان الاجتماعى أصبح لديه آلية لرصد الطلب الفعلى على هذه الوحدات، وهى آلية هدفها تفادى البناء العشوائى بدون وجود طلب سواء بالنسبة للمناطق أو المساحات والأسعار.

وهذه الآلية تعتمد على تقييم طلبات حجز الوحدات مسبقة مع دفع مبلغ جدية حجز، وبناء على الأعداد المقدمة يتم تنفيذ الوحدات بناء على خطة زمنية محددة معلنة فى كراسة الشروط التى يتم التقديم بناء عليها.

قانون الإسكان الاجتماعى يمنح الصندوق تمويل الوحدات بقروض تمويل عقارى وهى قروض مدعومة الفائدة وتمتد أقساطها حتى 20 عامًا، منذ إصدار قانون الإسكان الاجتماعى حتى الآن، يتعامل الصندوق مع ما يزيد عن 600 ألف أسرة نصفهم تقريبا انتهوا من استلام وحداتهم ويسكنونها حاليا.

آلية رصد الطلب مسبقًا كان فاعلة جدًا فى رصد أن السوق المصرى لا يزال يفضل التمليك على الإيجار حتى وإن كان الإيجار مدعوم وعلى فترات أطول من التى يمنحها السوق طبقا لقانون الإيجار الجديد، وهو الدافع إلى تقديم أغلب الوحدات بنظام التمليك.

آليات الرصد المسبق للطلب فى كل مدينة جديدة ومحافظة هى قاعدة البيانات التى بناء عليها يتم تحديد حجم الخدمات التى يحتاجها المتقدم لكل مدينة، سواء مدارس أو مستشفيات مواصلات وحتى عدد المخابز والصيدليات والسوبر ماركت، بخلاف حصة كل فرد من المساحات الخضراء.

التخطيط بناء على رصد فعلى وواقعى للطلب الحقيقى على الإسكان المدعوم، ساهم فى توفير وحدات سكنية قابلة للسكن فور تسلمها لتكون حل فاعل لأزمة السكن المتراكمة منذ 4 عقود تقريبا، هذا التخطيط وتوفير الوحدات سنويا بشكل منتظم كان عاملا مهما فى بناء مساحة جديدة من الثقة بين الحكومة والمواطن، فلم يعد يتقدم للوحدات إلا من يحتاجها فعليا ومن يرغب فى سكنها.

الـ600 ألف أسرة التى تتعامل حاليًا مع صندوق الإسكان الاجتماعى، كانوا سيتوجهون للسوق غير الرسمى للحصول على سكن فى أبراج مرتفعة متلاصقة فى شوارع ضيقة ومختنقة بدون تخطيط أو مرافق وخدمات، فى مناطق شديدة الازدحام مليئة بالعنف.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز