أحمد محمود
وتشير الإحصائيات أيضًا أن جائحة كورونا أودت بحياة أكثر من 394 ألف شخص منذ بدء إنتشاره ، بالإضافة إلى أكثر من 6.6 مليون إصابة على مستوى العالم.
كما تشير توقعات الأمم المتحدة أنه فى حال لم نتحرك الآن فإن الوباء يمكن أن يقتطع ما يقرب من 8.5 تريليون دولار أمريكى من الاقتصاد العالمى على مدى العامين المقبلين، وهو ما سيدفع بما يقرب من 34 مليون شخص إلى الفقر المدقع هذا العام، وربما يصل الرقم إلى 130 مليون شخص خلال السنوات العشر القادمة.
هذه الأزمة سوف تضغط أيضًا على سوق العمالة، وهو ما قد يتسبب فعليا فى زيادة البطالة بسبب إجراءات الحظر وانخفاض حركة البيع والشراء، و بسبب انخفاض ساعات العمل أيضًا، والتى يمكن أن تنخفض أكثر حتى بعد انتهاء الأزمة، حيث تتوقع منظمة العمل الدولية أن تكون ساعات العمل العالمية فى الربع الثانى من عام 2020 أقل بنسبة 10.5% مما كانت عليه قبل الأزمة، وهو ما سيجعل الموظفين والعمال أكثر تضررا من فقدان الوظائف خاصة النساء.
والحقيقة أن مصر تحتاج إلى أن يكون لديها قاعدة بيانات تفاعلية للشركات والمؤسسات العاملة فى مصر، خاصة المؤسسات القومية وقطاع الأعمال العام، وأن تكون قاعدة البيانات هذه مؤمنة تمامًا، هذه القاعدة يجب أن تحتوى على بيانات دقيقة لهذه الشركات والمؤسسات، بحيث تتضمن هذه البيانات ما تنتجه هذه الشركات، ووضعها المالى والاقتصادى، وأعداد العاملين فيها، وخبراتهم المهنية، وحالتهم الوظيفية والصحية، لكى يكون لدى الدولة بيانات واضحة لمواردها البشرية، وأيضًا لمجالات التصنيع والتجارة والاستثمار الموجودة لديها، وهو ما سيسمح للدولة بأن تستكمل بنجاح خطتها لتعميق التصنيع المحلى، ويحدد بدقة ما تحتاج للتوسع فيه، ومدى إمكانية التوسع فى استثمارات جديدة، وبالتالى إمكانية التوظيف لديها من عدمه.
هذه الخطة للتصنيع المحلى يجب أن يتم تمديدها أيضًا لكافة قطاعات الأعمال فى مصر، إذ سوف يسمح ذلك بحماية أكبر قدر من العاملين، فى القطاعات المختلفة من البطالة، من خلال جذب المزيد من الإستثمارات للشركات العاملة فى مصر، وهو ما سيسمح بزيادة الإنتاج فى المجالات التى يحتاجها السوق المحلى والعالمى أيضًا، وهو ما سيوفر لمصر القدرة على زيادة الاحتياطى من العملة الصعبة سواء من خلال تصدر المنتج المحلى أو من خلال وقف استيراد ما يحتاجه السوق المصرى من هذه المنتجات من الخارج، وهو ما من شأنه أن يقلل أيضًا من الاحتياج للاقتراض لشراء هذه المنتجات.
ويمكن تنفيذ قاعدة البيانات المقترحة من خلال عملية الرقمنة المزمع تنفيذها حاليًا، هذه العملية سوف تسمح بالطبع، بتحديد المهام التى يمكن تنفيذها إلكترونيًا من خارج تلك المؤسسات، وبالتالى سوف يسمح ذلك باستمرار أعمال المؤسسات، فى حال استمرت الإجراءات الاحترازية لفترة أطول من المتوقع، وهو ما سوف يسمح أيضًا باستمرار الرقابة على هذه المؤسسات، من جهات الرقابة المختلفة لضمان استقرار وضعها المالى والاقتصادى، وهى مسالة أصبحت سهلة جدًا مع التطور التكنولوجى الكبير فى عالم النظم والبرمجيات، والذى أظن أن الهيئة العربية للتصنيع ووزارة الإنتاج الحربى يملكان كل المقومات التى تسمح بتنفيذه بنجاح.