البث المباشر الراديو 9090
أحمد محمود
فى عام 2006 أنشئت الدولة، جهاز حماية المستهلك بموجب القانون رقم 67، حيث تم النص فى المادة رقم 12 من القانون المذكور على إنشاء جهاز يُسمى جهاز حماية المستهلك؛ لحماية الأنشطة الاقتصادية بالدولة، ولِصون حقوق المواطن ومصالحه.

أكتب عن هذا الجهاز الهام الآن، بعد أن وصلتنى رسالة من أحد القراء يشكو فيها المبالغة الكبيرة فى أرقام فواتير الغاز، حيث يقول فى رسالته: أتابع مقالاتك وألحظ مطالبتك الدائمة للحكومة برقمنة القطاعات المختلفة للدولة، وهو ما شجعنى على أن أرسل لك صورة من "فاتورة" استهلاك الغاز الطبيعى الخاصة بمسكنى عن فترة استهلاك مدة أربعة أشهر وقد بلغت 4691 جنيهًا مصريًا، علمًا بأننى كنت مسافرًا منذ منتصف شهر أبريل وحتى نهاية شهر مايو، وفى تلك الفترة، كان محبس الغاز فيها مغلقًا.

يطرح القارئ فى رسالته تساؤلًا حول منطقية هذا الرقم، حتى وإن كان لديه غلاية مياه سعة 120 لتر تعمل بالغاز الطبيعى، خاصة وأنه على حد قوله، كان يسدد قبل ذلك 400 جنيه لنفس معدل الاستهلاك الحالى، ويضيف أن الإجابة التى يتلقاها عن هذه عن الزيادة الكبيرة، دائمًا أن وزير البترول قرر زيادة سعر الغاز، وهو يرفض هذا الكلام، لأن معدلات الزيادة يتم الإعلان عنها، ويطالب القارئ بضرورة تحويل العدادات الخاصة بالغاز والمياه إلى عدادات مسبوقة الدفع، مثل عدادات الكهرباء فلديه تجربة ناجحة جدًا مع عداد الكهرباء، حيث كانت الفواتير تأتيه بأرقام مبالغ فيها بشكل كبير، ثم تراجعت هذه الأرقام بنسبة كبيرة بعد تركيب العداد المسبوق الدفع.

ما أثار سخط القارئ أكثر بحسب رسالته، هو أن محصل شركة الغاز حاول إقناعه بأن الرقم منطقى بسبب الغلاية، وأنه عندما سأله عن التصرف الواجب عليه القيام به؛ للتأكد من القيمة الحقيقية طبقًا لقراءة العداد، أجابه المحصل بأنه يمكنه أن يتقدم بشكوى لشركة الغاز، مؤكدًا له أنه لن يصل إلى أى نتيجة، وسوف يتكلف مبلغًا من المال مقابل زيارة الفحص للتأكد من أن العداد سليم.

ذكرنى ذلك بجهاز حماية المستهلك، والحقيقة أن هذا الجهاز منذ إنشائه، يقوم بدورٍ هامٍ جدًا، يساعد من يلجأ إليه فى الحصول على حقه، وقد كان لى شخصيًا عدة تجارب مع الجهاز، جاءت نتيجتها مرضية، ما زاد ثقتى فى هذا الجهاز الهام، وهو ما يستتبع العمل على رفع وعى المستهلك بضرورة اللجوء لهذا الجهاز لحمايته، وهو ما كان يمكن أن أنصح به القارئ صاحب الشكوى، لولا أننى لا أعلم يقينًا إن كان فحص الشكاوى ضد شركات المرافق، يدخل ضمن نطاق عمل جهاز حماية المستهلك أم لا.

أعتقد أنه من الضرورى أن يمتد عمل هذا الجهاز الهام، ليشمل كافة الأنشطة الاقتصادية، سواء التجارية أو الحكومية، وحتى الأنشطة العقارية والسياحية أيضا، طالما أن هناك خدمة يتم تقديمها لمستهلك، وبحيث يمكن اللجوء إلى هذا الجهاز فى كافة الشكاوى لضمان الحياد التام، وعدم وقوع المستهلك ضحية لتضارب المصالح، إذ من يضمن إن لجأ مواطن بشكواه، للشركة التى قدمت له الخدمة أن تمنحه حقه كاملًا؟ أو من يحكم إن كان المستهلك على حقٍ فى شكواه أم لا؟ وأظن أن الجميع سوف يقبلون بجهاز حماية المستهلك حكمًا فى هذه الخلافات والمشاكل.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز