البث المباشر الراديو 9090
أحمد محمود
فى بقعة من العالم اشتعلت وتأبى أن تنطفئ، تسعى فيها قوى منظمة لأن تجر المنطقة بأكملها إلى نزاع خطير .. بدأ فى سوريا وليبيا ومن قبلهما العراق.

تسعى إثيوبيا للتصعيد مع مصر بتصريحات مستفزة فى مواجهة ثبات وحكمة وإصرار مصرى على استخدام أدوات الدبلوماسية، ذلك أن مصر دولة تقدر قيمة السلام مع أنها أثبتت دوما للعالم أنها قادرة على الحرب.

وتسعى مصر لحماية وتأمين حدودها الغربية بعمقها الاستراتيجى من تهديد الميليشيات الإرهابية والمرتزقة، وهو أمر يقتضى سرعة استعادة الأمن والاستقرار على الساحة الليبية، باعتباره جزءا لا يتجزأ من أمن واستقرار مصر، والأمن القومى العربى، وهو ما سيحقق فى الوقت نفسه، حقن دماء الأشقاء من أبناء الشعب الليبى شرقا وغربا، بتهيئة الظروف لوقف إطلاق النار ومنع أى من الأطراف من تجاوز الخط الذى وصلت إليه القوات الحالية سواء أكان من جانب أبناء المنطقة الشرقية أو المنطقة الغربية، على أن تبدأ مفاوضات بعد ذلك للوصول إلى حل للأزمة.

تتبنى مصر ضرورة التفاوض، لأنها دولة تقدر قيمة السلام، مع أنها تمتلك جيشا من أقوى جيوش المنطقة، وهو جيش قادر على حماية الأمن القومى المصرى، سواء داخل الحدود أو خارجها، لكن مصر بشعبها العظيم وجيشها القوى، كانت، ولا تزال، تعمل من أجل السلام، وتدعو لتسوية جميع الأزمات من خلال المسارات السياسية، تلك التى تلبى طموحات الشعوب وتحترم قواعد الشرعية الدولية. هذه العقيدة هى نفسها التى دفعت مصر للتفاوض مع إثيوبيا بنَفَس طويل، لإيجاد حل عادل لقضية سد النهضة للدول الثلاث، وهو أمر يبدو أن حكومة إثيوبيا لا تدركه حق إدراكه.

وبينما أبحث فى فوائد ومشاكل السدود الكبيرة، وجدت أن هناك دليلا أصدرته مؤسسة "أوكسفام أستراليا" بالتعاون مع مؤسسة "فورد"، بعنوان "دليل المجتمعات المتضررة من السدود"، هذا الدليل يرصد المشاكل التى عانت منها عديد من المجتمعات جراء بناء السدود الضخمة، وهو دليل مهم ويحتوى على معلومات مهمة، حيث يحتوى على معلومات عامة عن السدود، بما فى ذلك كيفية عملها، وفوائدها ومموّلوها، وآثار السدود على المجتمعات والموارد الطبيعية وأيضا معلومات حول الخيارات المثلى لتلبية احتياجات المياه والطاقة وإدارة الفيضانات.

يشير الدليل إلى أنه على الرغم من توفير السدود لبعض الفوائد، لكنها غالبا، لا تنتج كثيرا من الطاقة، أو المياه المرجوة لرى الأراضى بقدر المتوقع، فتظل الطاقة وإمدادات المياه فى كثير من الأحيان أقل من التوقعات، يحدث ذلك عادة بسبب التوقعات المرتفعة من السدود، والتى قد لا تتحقق دائما بسبب التغيرات المناخية.

أما السدود الخاصة بالتحكم فى الفيضان، فقد تنجح فى منع الفيضانات الصغيرة، ولكنها قد تتسبب فى خسائر غير متوقعة فى حالة الفيضانات الكبيرة، إذ عادة ما يلجأ السكان لبناء منازلهم وأسواقهم أسفل السد لشعورهم بالأمان، ولكن عندما يأتى فيضان أكبر من تحمل السد يمكن أن يفقد السكان ممتلكاتهم، وحتى أرواحهم تحت مياهه.

يذكر الدليل أيًضا، أن السدود لا تدوم إلى الأبد، وعادة ما يتم بناؤها لتعمل لعدد معين من السنوات، لكن عمر السد يعتمد على عوامل كثيرة، منها كمية الترسيب فى النهر، ومع مرور الوقت، فإنه إذا تراكمت الرواسب يصبح خزان السد أقل فعالية، حتى إنها تفقده القدرة على العمل، ومع ذلك يُنفَق حوالى 11 مليار دولار على بناء السدود فى كل عام، وعادة ما تحتاج الحكومات للحصول على قروض من عديد من الممولين.

ويذكر الدليل أن البنك الدولى يعد أحد أهم ممولى السدود، وقد أنفق هذا البنك المختص بالتنمية العامة 31 مليار دولار على 311 سدا فى جميع أنحاء العالم، بالإضافة إلى مصارف التنمية الإقليمية.

يشرح الدليل أنه عندما تقوم مصارف التنمية العامة بتمويل جزء من بناء السدود، فإن ذلك يسهل للحكومات الحصول على قروض من المصارف الخاصة أيضا، كما أن الدول الغنية، تقدم المنح والقروض للحكومات التى ترغب فى بناء السدود.

ولكن بعد الانتهاء من بناء السد، يظل على الدولة بانية السد، تسديد هذه القروض، حتى لو لم يعمل السد بالكفاءة المتعاقد عليها. ويؤكد الدليل على أن الدول الغنية تستفيد من بناء السدود، أولًا، من الفائدة لشركات البناء عند تنفيذ السدود، وثانيًا من نسبة الفائدة عند تسديد القروض.

تدمر السدود مصائد الأسماك عن طريق تغيير تدفق المياه، ومنع السمك من الوصول إلى مناطق التكاثر والموائل، وعادة ما تنخفض أعداد الأسماك وتختفى بعض الأنواع، كما أن التغيرات فى تدفق المياه يمكن أن تؤدى إلى تآكل ضفاف الأنهار من تدفق المياه من مصب السدود، مما يؤدى أحيانا، إلى جرف المزارع والمحاصيل وهى مشاكل دفعت بعض الدول الكبرى للاستغناء عن السدود.

ففى فرنسا تم إغلاق عديد من السدود الصغيرة على نهرى اللوار وليغور، لتتمكن أسماك السلمون وغيرها من الأسماك، من أن تسبح صعودا وهبوطًا فى النهر مرة أخرى للتكاثر.

تلك كانت بعض المشاكل التى يتسبب فيها بناء السدود الضخمة، والتى ينبغى أخذها بجدية فى الحسبان.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز