البث المباشر الراديو 9090
أحمد محمود
طالب النائب كريم زكريا، عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب، بإعادة المداولة على بعض مواد مشروع تعديلات قانون البناء الصادر بالقانون رقم 119 لسنة 2008 وعودته للمناقشة مرة أخرى، بعد أن وافق مجلس النواب على مشروع القانون المقدم من الحكومة بتعديل بعض أحكامه من حيث المبدأ، ومناقشة 18 مادة منه، حيث وافق على 17 منها، وقرر تأجيل حسم مادة واحدة لمزيد من الدراسة، على أن يستكمل المجلس المناقشات فى مواد مشروع القانون فى وقت لاحق.

وكان النائب أحمد إسماعيل عضو المجلس قد صرح، بأن تعديلات قانون البناء الموحد التى يناقشها البرلمان سيكون لها دورا بارزا فى تفعيل اتحاد الشاغلين، لإجراء الصيانة للعقارات بشكل مستمر ودورى، وبالتالى سيقلل ذلك من سيناريو انهيار العقارات فى مختلف المحافظات، والحفاظ على الثروة العقارية فى مصر، كما صرح المهندس علاء والى عضو مجلس النواب، ورئيس لجنة الإسكان السابق، إن الاشتراطات البنائية المحددة فى قانون البناء الموحد، لم تراع الطبيعة الجغرافية للقرى، حيث تم تطبيق أحكام القانون دون تفرقة بين المدينة والريف، وهو ما يصّعب عملية التنفيذ.

والحقيقة أن المشكلة الرئيسية فى هذا القانون ليست فى مسألة مراعاة الاشتراطات البنائية فى الريف والمدينة أو تفعيل اتحادات الشاغلين، إذ أن المشكلة الأكبر هى فى غياب آليات الرقابة والمتابعة، والخطوات التى ينبغى اتخاذها فى هذا الصدد، إذ نص القانون فقط على ماهية الجهات الإدارية المنوط بها مراقبة تنفيذه، دون ذكر للجهات التى ينبغى إحالة المخالفات إليها، كالنيابة العامة مثلاً فى حالة ثبوت مخالفات جنائية تتعلق بمخالفة شروط البناء، أو نيابة الأموال العامة فى حالة المخالفات المالية، أو النيابة الإدارية فى حالة تقاعس موظف الجهة الإدارية عن أداء عمله.

وللعلم فإن غياب آليات الإحالة فى القانون الحالى، غالبًا ما تؤدى إلى تدخل أجهزة الدولة بعد وقوع المخالفة، خصوصا فيما يتعلق بإزالة المبانى، تلك الآليات التى لو كانت قد تم النص عليها فى القانون، لكانت قد ألزمت الجهات الإدارية بالرقابة والمتابعة قبل نشوء تلك المخالفات، ولربما استطاعت أن تمنعها فى بدايتها، ولوفرت بذلك على الدولة مبالغ طائلة، تم إهدارها فى البناء ثم فى الإزالة أيضًا.

المسألة هنا إذًا لا تتعلق فقط بمواد القانون والحاجة إلى تعديلها لتوسيع أو تضييق اختصاصاتها، بقدر ما تتعلق بإيجاد الآليات اللازمة لتفعيل هذه المواد، وتحديد طرق الإحالة وجهاتها فى حالة المخالفة، وإلزام الجهات الإدارية بمراقبة الكيانات الواقعة تحت مظلة هذا القانون، وضمان سيادة تلك المواد وتنفيذها، بما يضمن عدم وقوع أى اعتداء عليها أوعلى ما تنظمه، بل ومحاسبة من يخالفها بكل وضوح لضمان فاعليتها واحترامها.

وصحيح أن قانون البناء الموحد مثلًا يسمح لإدارات اتحادات الشاغلين بمعاقبة المتخلفين عن سداد الالتزامات المالية بغرامة منصوص عليها فى القانون، لكن القانون لا يحدد سلطات الجهات الإدارية المنوط بها تنظيم ومراقبة نشاط هذه الاتحادات، ولايمكنها من الرقابة عليها، أوإلزامها بالإفصاح عن معاملاتها المالية أو الإدارية، وهو ما يطرح التساؤل حول فاعلية القانون أمام هذه الكيانات إذا أخلت أو أهملت فى أداء واجباتها، أو أهدرت أموال أصحاب العقارات أو الشاغلين بقصد أو دون قصد.

لازلت أتذكر أننى حين سألت أحد مسؤولى إدارة اتحادات الشاغلين بجهاز مدينة الشيخ زايد عن دوره فى مراقبة أداء اتحادات الشاغلين، ودوره فى حل النزاعات بين الشاغلين وإدارة الاتحاد، ومراقبة المخالفات التى قد ترتكبها تلك الاتحادات، أجاب ببساطة شديدة أنه مجرد "أرشيفجى" دوره حفظ المستندات، وأنه لا يملك أى سلطة على هذه الاتحادات على الإطلاق.

 

 

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز