دكتور محمد فياض
عام كان يحكم مصر إستبن ودلدول وواجهة لمجمع الشياطين الخونة المعروف سابقاً بمكتب الإرشاد، أحداث بطعم الحنضل فى الحلق شارك فيها إجرام عاصرى الليمون، أحداث عشتها باليوم والساعة والدقيقة، كنت أبكى بحرقة على وطنى المختطف، كنت أحتضر معنوياً كل يوم، كانت إستراتيجية الإدارة المصرية تدار بمصطلحات جديدة لم تعرفها قواميس العلوم السياسية مثل القرد والقرداتى، ويأتيك من حيث تترفع أنت على أن تتداخل معه، ومنحدر الصعود، والمرأة بجميع أنواعها، والحق أبلج والماضى لجلج، والدونت مكس، وكيف اعترف بوضوح أنه يمص الصدمة، فضلاً عن الصوابع التى تلعب فى مصر والحارة المزنوقة، وكيف أن الجسد المصرى ضخم وبه إمكانيات كبيرة، فضلاً عن المؤخرة المقدسة لطائر النهضة.
عام تغير فيه طعم الوطن، ظهرت فى الشوارع والميادين وجوه لم نألفها وشعارات لم نؤمن بها، كان أتفه إخوانى يسير فى عرض الطريق متبختراً تهتز مؤخرته بنشوة الوصول للحكم، تغيرت وجوه الساسة من آمال عثمان إلى أم أيمن، ومن فتحى سرور إلى الكتاتنى، تغيرت تقاليد ديوان رئاسة الجمهورية الصارم المنضبط إلى ديوان يقوم بتجهيز نفر المندى والنيفا والطرب والبط والعيش المسأسأ، تغيرت السيدة الأولى فصارت أم أحمد التى تخلت عن مهام الحملات القومية مثل شلل الأطفال والقراءة للجميع ودعم قضايا المرأة، مكتفية بتشميس مراتب القصر الجمهورى على السطح، وغسل أطباق المطبخ الرئاسى بسلك المواعين، ووضع عجينة الصراصير فى أركان جدران الاتحادية.
عام تعجبت فيه هذه الجدران الرئاسية ممن حوتهم من مناظر لم تكن لتحلم أن تسير على بعد بضعة كيلو مترات منه، فُتحت أبوابه يومياً بفضل التدليس والخداع والغباء وعصر الليمون لحثالة من البشر عشعشوا فى جنباته المهيبة لعام كان الأكثر سواداً فى تاريخ مصر.
عام كان بطعم الظلام الدامس، والخراب الاقتصادى والاجتماعى، عام كانت الإطلالات الدائمة فيه لابتسامة محمد البلتاجى الشنيعة، ولتنظيرات محمود شعبان هاتولى راجل، عام كنا ننام على تهديدات صفوت حجازى، وتعليمات محمد بديع، وأحلام عصام العريان، وتدريبات أبناء حازم أبو إسماعيل أمام مدينة الإنتاج الإعلامى، ومشاهد حصار مؤسسات الدولة، توارت المرأة المصرية فى بيتها مرتعدة من مستقبل مظلم لتحتل مكانها مسوخ بإبتسامات صفراء وخمارات ملونة تسيرن فى مسيرات منظمة كقطيع من الماعز مثل نساء قريش فى الجاهلية عندما كن يرددن نشيد نحن أبناء طارق نمشى على النمارق لنعيش معهم زمن الجاهلية الثانى زمن حكم الإخوان.
كانت الناس حزينة، اختفت الضحكة الحقيقية وتبدلت بضحكات ساخرة على رئيس بدرجة أهطل، ضحكات ظاهرها ساخر وباطنها موجوع ومكلوم، اختفت الأناقة وتبدل مكانها القبح، لم نعرف سوى طعم القلق والوجع والقنوط، وفى ذروة الإحساس بالمرارة واليأس، كان للقدر رأى آخر، لم يكن القدر ليترك المحروسة غارقة فى الوحل فأذن لها مرة أخرى بأن ترى الشمس وتخلع ذلك القناع الممسوخ ويطرد جيشها الهكسوس مرة أخرى.
كان المصريون ينظرون من طرف خفى لقائد جيشهم وقلب كل منهم يحدثه بأن هذا الرجل لن يتركهم فرائس لطيور الظلام الجارحة، راقب المصريون كلماته ونظراته، شعر الجميع بأن الحل سيأتى من هذا العقل النير ومن هذه البدلة العسكرية المقدسة، وبدأ المصريون فى التلميح وتحول التلميح إلى التصريح إلى التمرد لننادى جميعاً وعلى قلب رجل واحد "إنزل يا سيسى".
وغامر الرجل بكل ما يملك، كان من الممكن أن تفشل ثورة 30 يونيو، ساعتها كان الجميع سيقفل أبوابه على نفسه، وكان الرئيس السيسى سيدفع الثمن وحيدًا، ولكن ابن القوات المسلحة الباسلة، ابن مصر النقى النبيل حمل رأسه على كفيه، صدق ما عاهد الله عليه، وما عاهد المصريين عليه، بأنه لن يسمح لأحد أن يمس المصريين، فتصدى راضيًا أن تصيبه أى سهام ليفدى المصريين من أى سوء.
وحدثت المعجزة لتقوم أول ثورة حقيقية فى مصر بعد ثورة 1952 وتعود لنا مصر التى عرفناها وكأن الشمس قد أشرقت من جديد بعد سنوات من الظلام، والمفارقة العجيبة أننى فى شهر يوليو 2013 رزقنى الله تعالى بابنتى الأولى، أى بعد أقل من شهر من ثورتنا المجيدة الحقيقة، فسميتها سلمى ولسان قلبى بأنها إبنة مصر التى رجعت سالمة، مغنياً بانتشاء سلمى يا سلامة ومصر رجعت بالسلامة، فسميتها سلمى وإنى أعيذها وذريتها من كل إخوانى رجيم.
كل سنة وإحنا مصريين طيبين فرحانين ببلدنا وبثورتنا العظيمة وبرئيسنا القائد الإنسان النبيل، محافظين على مكتسبات ثورتنا نافضين ما تبقى من غبار الإخوان فى مؤسساتنا وجامعاتنا، غير منخدعين بمحاولات بعضهم بإعادة الخديعة، غير منخدعين بمن يتمسحون اليوم بنا وبثورتنا وبجيشنا، لن نصدق من اعتصم فى رابعة ليقول لنا اليوم إنه مع الجيش، لن نصدق من انضم لحزب الحرية والعدالة، لن نصدق من سب الجيش والدولة الرئيس على صفحات التواصل الاجتماعى فيحذف منشوراته بضغطة زر وبتقية جبانة، وبنفاق قذر يخبرنا اليوم أنه ليس إخوانيا، لن نصدق من لصقت به تهمة التطرف والإرهاب والعنف المادى أو الفكرى، لن ننسى من حرض على العنف وقطع الطرقات وتزعم المسيرات، لن ننساكم ولن نترك حق هذا الوطن حتى نلقى بكم فى المزبلة .. مزبلة التاريخ.