ماجدة محمود
الأمثلة كثيرة، لو حد سأل فى التليفون قول بابا مش موجود، لما بابا يرجع اوعى تقول له ماما خرجت، بكده يكون الدرس الأول الكذب، ولما يكبر نحذره من عدم الصدق، وأنه لازم يحكى أو تحكى خصوصًا البنت، لأننا بكل مستوياتنا الثقافية نفرق فى التربية بين البنت والولد، ولو بدرجات، حيث نشأنا على ذلك فأصبحنا نمارسه بتلقائية - وهنا لا أعمم - بل أقول الكثير منا.
نكبر ويكبر أولادنا وطوال الوقت نحاول جاهدين بناء أواصر الصداقة معهم ونفاجئ بأن الدروس القديمة تسببت فى بناء جدار صار أكثر صلابة مع الوقت.
زمان كنّا لما نقع فى مشكلة نقول لماما واحدة صحبتى حصل لها كذا وكذا وكذا، وطبعًا لأن ماما صحبتى يبقى اللى عندها مشكلة صحبة ماما، يعنى اللى قاعده قدامها وبتحكى حكايتها، علشان كده كانت ماما بتلحق المصيبة قبل وقوعها، ولما كانت البنت تخاف من مامتها وتحكى لصديقتها كانت إما المشكلة تحل أو تزداد تعقيدًا فكانت تعرف أنها لازم تحكى لمامتها.
كمان الولد كان يخاف من أبوه ويلجأ لأمه أو شقيقة الأكبر، فى الزمن ده ولفترة قريبة، كانت المصايب أقل خطورة من دلوقتى لكن مع التكنولوجيا والتطبيقات الحديثة، والتباهى باللى عند حد ومش عند حد تانى، الأمور دخلت دوائر الخصوصية، وصارت الفتاة فريسة سهلة وضحية، خصوصًا مع الاعتقاد بأن الأم موضة قديمة، وجيل مختلف.. على الرغم من إنى أعرف أمهات فى قمة التحضر والثقافة، لكن بنتها وابنها شايفين إنها من كوكب تانى.
إنفوجراف : روشتة هانى الناظر .. 10 خطوات تحميك من كورونا
فكره إن صور البنت أو حتى الشاب فى كل مكان وأى مكان متاحه على التطبيقات، أثارت لعاب المتطفلين والمرضى، فهناك أيضًا تحرش بالأولاد وإذا فتحنا الباب للحكايات سنسمع بلاوى، ورغم التشدق بالحرية، وأنا جدع، مع أول مصيدة تقع الفريسة بسهولة، ولأن العلاقات الأسرية صارت بعافيه تلجأ الفتاة لصديقة أو لفكرها المحدود، وتكفى على الخبر ماجور، خوفًا من الفضيحة ولا تعرف أن بسكوتها تؤذى نفسها وكثيرات مثلها، فى الوقت الذى يجب أن تعرف أن البوح بالحقيقة والإبلاغ عنها هو الدرع الحامى لها وهنا أًثمن دور المجلس القومى للمرأة ورئيستة دكتورة مايا مرسى الذى تحرك ودعم ومازال يدعم الفتيات من الضحايا وأسرهم.
أيضا الفتى الذى تربى على فكرة أنه رجل ولا يضيره شىء، ويعمل اللى عايزه يدفعه إلى الإضرار بنفسه قبل أى طرف آخر لأنه بفعله الخسيس يقضى على مستقبله ويسىء إلى عائلته.
إذًا القضية أكبر من شاب تحرش بفتاة أو أكثر لأنه حدث ويحدث وسيحدث ليس فقط من شباب مكبوت غير قادر على الزواج - لأن الزواج ليس شماعة - فهناك رجال متزوجون ويدعون الفضيلة وآخرين مر بهم قطار العمر ويقدمون على هذه الفعلة بغرض اثبات انهم رجال!
من فعل جريمة سيعاقب ولن يفلت من فعلته، ولكن إذا أردنا تحجيم الجريمة والقضاء عليها لابد من تنبيه الفتيات أن حياتهن الخاصة أمر مقدس، ولا يجب أن يكون مشاع لكل من تسول له نفسه الاستيلاء عليه والاتجار بها، وأن عليها البوح للأم أو الأب أو حتى شقيقها الأكبر، ولأولادنا أن الرجولة مواقف، وأن هناك فارق كبير بينها وبين الفحولة.
وليكن لبناتنا وأولادنا عبرة من الجرائم التى تزداد يومًا بعد يوم صحيح المجرم لن يفلت من العقاب، ولكن المتحرش مريض نفسى وعضوى وحتى نستطيع علاجه والقضاء على أفعاله فلنتخلص من الخوف ونقوى على المواجهه مع وضع مزيد من الخصوصية على تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعى ومراجعة القوانين الخاصة بها مع تغليظ عقوبة هتك العرض والاغتصاب حتى لا يقع شبابنا فى الفخ.