البث المباشر الراديو 9090
سمية عسلة
ارتبطت صورة محسن بيه ممتاز فى أذهاننا برمز الجندى المصرى المجهول الذى كنا ومازلنا ننظر إليه بفخر واعتزاز وثقة بأن لنا ظهر قوى متمثل فى أجهزتنا الأمنية التى عززت لدينا الشعور بالكرامة والشموخ والأمان معا، وأثبتت للشعب المصرى وللعالم أن للوطن درع يحميه وسيف، فقد طبعت شخصية محس بيه ممتاز التى أداها الفنان القدير يوسف شعبان فى أذهاننا وقلوبنا وسطرت تاريخا مشرفا انحنى العالم أمام عظمته.

لم يغب عن المصريين تفاصيل الاجتماع السرى الذى حضرة قاسم سليمانى، رئيس فيلق القدس الإيرانى سابقا، وخيرت الشاطر وبعض من جماعة الإخوان المسلمين فى مصر عام2013، وشهدنا جميعا الدور القوى والمشرف لمحسن بيه ممتاز وهو رمز لأجهزتنا الاستخباراتية التى أحرقت "لية" الإخوان خلال ذاك الاجتماع والمقصود بـ"اللية" هى عود البخور الذى يوزعه المرشد على جماعته بعد الصلاة تبركا وتفاؤلا بالقادم، ولكن أتت عليهم الرياح بما لا يشتهون وضاعت بركتهم وانقلب تفاؤلهم حزنا و فزعا بعد أن استلم المقبور قاسم سليمانى رسالة خاصة على هاتفه المحمول من محسن بيه ممتاز تحمل صورة من جواز السفر المزور الذى دخل به سليمانى إلى القاهره للقاء الشاطر ومقطع فيديو لاجتماعهم من أجل إنشاء حرس ثورى مصرى على غرار الإيرانى يتكون من مدنيين يتم تدريبهم 6 شهور داخل أكاديمية الشرطة لحماية حكم ونفوذ الإخوان فى مصر.

إنفوجراف : روشتة هانى الناظر .. 10 خطوات تحميك من كورونا

وهذا ما يفسر التحرك السريع لمحسن بيه ممتاز فور إصدار المقبور مرسى قانونا جديدا يسمح لمدنيين محددين من خريجى كلية الحقوق الانضمام لأكاديمية الشرطة وتخرجهم "ضباط" بعد شهور قليلة وكذلك القرار الذى أصدره بديع بالسماح بعودة السياحه الإيرانية إلى القاهرة.

كل ما ذكر يطرح العديد من التساؤلات عند البعض أهمها كيف تتفق إيران والإخوان رغم اختلاف المذاهب والأفكار الخاصة بالسنه والشيعة؟، وما هو تاريخ العلاقات بينهما؟، وما الأهداف من تلك التحالفات الأخوية ظاهريا والعدائية فى مضمونها؟.

الإجابة تكمن فى أن أيدلوجيات الجماعات المتطرفة الإرهابية واحدة بل إن إستراتيجيتهم فى تحقيق أهدافهم الخبيثة واحدة أيضا، فخاب من ظن أنها جماعات مذهبية تهتم بالطوائف والديانات ولكنها فى حقيقة الأمر جماعات سياسية لديها مشروع استيطانى بالمنطقة منهم من يسعى لاستعادة الدولة العثمانية والخلافة والأخر يطمح لإحياء دولة فارس من جديد، بل مشروعهم السياسى المختبئ خلف العباءة الدينية واللاهث خلف نجاح مشروعه الاقتصادى بنهب ثروات المنطقة.

تاريخ العلاقات الإخوانية الإيرانية

بعد أن تولى الخمينى الحكم فى إيران بدعم فرنسى أوصله لكرسى الحكم خلفا للشاه "بدأت" السلطة الشيعية الوحيدة فى العالم، حينها تصدرت صور الخمينى غلاف المجلات الإخوانية لتعلن عن تحالف جديد مع المقبور حسن البنا والذى تولى ترجمة كتب الخمينى فى وقت من الأوقات.

والجدير بالذكر أن الدعم الإخوانى لولاية الفقيه فى إيران يرجع إلى ما قبل الثورة الإسلامية ودائما ما يفتخر قادة الإخوان المسلمين بذلك، فقد قال يوسف ندا، رئيس العلاقات العامة للإخوان المسلمين أن جماعته ذهبت لاستقبال الخمينى عند وصوله باريس لدعمه وتشجيعه ثم عندما ذهب إلى إيران تكون وفد من الإخوان لمواصلة الدعم وتنسيق العلاقات بينهما واستمرت اجتماعاتهم حتى بعد وفاة الخمينى وتولى على خامنئى الولاية المزعومة مكانه، وقد سبق وصرح كمال الهلباوى القيادى والمتحدث باسم الإخوان أن الخمينى على الخامنئى حائط صد أمام الهيمنة الغربية، ولم يفوت الملالى فرصة استخدام راشد الغنوشى أحد قيادات الجماعة فى تونس لتثبيت دعائم إيران فى العالم الاسلامي، وقد سبق وصرح على القرة داغى بأن الكلمة الافتتاحية لقائد الثورة الاسلامية خامنئى تعد وثيقة رسمية تعبر عن الموقف الدينى السليم، حتى وبعد أن كشرت إيران عن أنيابها بدعمها للعمليات التخريبية داخل سوريا، وقد شاهدنا النعى الذى نشره خالد مشعل زعيم حماس بعد مقتل قائد فيلق القدس، قاسم سليمانى المسؤول عن كافة العمليات الارهابية خارج جغرافيا إيران وحلقة الوصل بين داعش والخامنئى، حيث وصف سليمانى بالشهيد وغيابه يعد خساره فادحة.

ويبدو أن مشعل لن ينسى الـ15 مليون دولار الدعم السنوى الذى تحصل عليه حماس من إيران، وكذلك ملايين الدولارات التى قدمها سليمانى لمشعل من أجل إنشاء غرفة استخباراتية فى تركيا للتجسس على الفلسطينين لصالح إيران، وتم فضح أمرها فى تحقيق نشرته صحيفة "إنترسيبت" الأمريكية العام الماضى يكشف تفاصيل الاجتماع السرى فى إسطنبول لمحور الشر الرباعى عام 2014 وهم تركيا والإخوان وإيران وقطر للتآمر على السعودية ودول من المنطقة العربية.

وهذا ما يوضح سبب الدعم الإيرنى لتركيا مؤخرا بقيام طهران بنقل الأسلحة التركية رغم العقوبات الأمريكية عليها وعبر سفنها إلى ليبيا لدعم حكومة السراج والميليشيات التابعة له، بل إن حدود الدعم الإيرانى للمخطط العثمانى وصلت الآن حد تقديم الدعم المالى لبعض العناصر الإعلامية التابعة لطهران ومنهم (هاء_ باء) (عين –هاء) (ميم _ألف) لتقديم برامج وغزو فضائياتنا من جديد فى وقت يشهد العالم فيه توغل إخوانى تركى خطير يتلقى الدعم المالى ويحافظ على تواجده من خلال تجنيد عناصر من الشباب مستغلين تردى أوضاعهم المالية والبطالة.

مجمل القول مرت مصر بالعديد من المؤامرات الداخلية والخارجية والشاهد أنها كانت دائما هى المنتصرة بفضل رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، وإن حاولت الدراما المصريه تجسيد تاريخ أبطالنا من الأجهزة الأمنية فى مسلسلات عظيمة كمسلسل "رأفت الهجان" وظهور شخصية محسن بيه ممتاز، ذاك النسر الذى صنع بداخلنا صورة ذهنية لن ننساها عن قوة قيادتنا وعظمتها حتى فى التعامل مع أعدائها، فلن تكفى مئات الاعمال الدرامية لتحكى للأجيال القادمة بطولات وتضحيات رجال شرفاء سكنوا قلوب المصريين وبهم ارتفع شأننا وعزت كرامتنا بين الأمم.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز