البث المباشر الراديو 9090
ماجدة محمود
مع انتشار ظاهرة التنمر فى حياتنا.. على وسائل التواصل الاجتماعى، وفى الدراما، وفى إعلانات التليفزيون، وفى كل شىء من حولنا، ساءنى أحد إعلانات التلفزيون.

يقدم الإعلان أحد أنواع الحليب الأطفال، يدعوهم لتناوله دون غيره، المشكلة ليست فى نوع الحليب، ولكن الكارثة فى الرسالة الإعلامية المنبثقة من الإعلان.

للأسف رسالة سلبية للغاية، إذ بدأت بالتنمر، وزادت من حدته حتى وصلت لذروته، وفى النهاية يطل علينا طبيب بالبالطو الأبيض الجميل، مطالبًا الأطفال بتناول حليب.

وقبل الاستطراد فى وصف وتوصيف أنواع التنمر التى امتلأ بها إعلان الصغار، دعونا بداية نتفق على أن الرسالة الإعلامية أساسها التنوير، إذ تقدم لنا ما يساعدنا على تعديل سلوكنا وتصرفاتنا تجاه ما يحيط بنا من ظواهر اجتماعية أو طبيعية أثناء عملية تكيفنا المتواصلة مع العالم الخارجى.. "المصدر كتاب الصحافة والصحفى المعاصر".

أعود إلى الإعلان المستفز، والذى يحتوى على أكثر من مظهر من مظاهر التنمر فى لوحاته الأربعة، يؤدى الإعلان تلميذات وتلاميذ يرتدون الزى المدرسى.

تتضمن اللوحة الأولى إشارة إلى تلميذ "بيكح" فتشير إليه زميلته التى تقف إلى جانبه قائلة: دايمًا بيعيا كتير.. ناقصه شىء أساسى، ويردد كورال التلاميذ نفس الكلام، مشيرين بأصابعهم إلى زميلهم.

ويتكرر نفس المشهد فى اللوحة التانية: نفسه دايمًا مسدودة.. ناقصه شىء أساسى، واللوحة الثالثة: مش مركز وناسيه.. ناقصه شىء أساسى، واللوحة الأخيرة الخفيف تقيل عليه فى إشارة إلى عدم قدرته على حمل الحقيبة المدرسية - اللى كلنا عارفين إنها أصلاً بتكسر الظهر - أى أن الإشارة والرسالة الإعلامية هنا خاطئة، ويكمل الكورال ناقصه شىء أساسى.

إنفوجراف : روشتة هانى الناظر .. 10 خطوات تحميك من كورونا

بعدها يظهر الجميع حول طبيب بالبالطو الأبيض، مطالبهم بضرورة تناول الحليب الفلانى، لأنه يقضى على كل المظاهر السلبية سالفة الذكر.

كنت أتمنى على مصمم الإعلان أن يظهر هذا التلميذ قويًا، شديد التركيز، ويتمتع بصحة جيدة، ليكون قدوة لغيره، ودافعًا لتناول الحليب الذى جعل منه هذا الإنسان السليم المعافى فى إشارة إيجابية لقدرة الحليب السحرية على تحقيق ذلك وليس العكس، لأن رسائل الإعلان جاءت مخيبة للآمال، إضافة إلى أنه يجب أن نقدم النموذج الإيجابى كقدوة وليس العكس.

ولهذا أدعو المجلس القومى للطفولة والأمومة، وأمنيته العامة الدكتورة سحر السنباطى، إلى مناشدة المسؤولين بضرورة وقف الإعلان الذى يحمل العديد من رسائل التنمر، والتى نحن فى غنى عنها، ويكفينا نحن الكبار ما نتعرض له من تنمر، ويكفى الصغار انتشار هذه الظاهرة فى كثير من مناحى حياتهم الآن، ولم نكن نراه أو نعيشه سابقًا.. فأدعو كل الصغار إلى عدم تناول هذا الحليب.. الحليب به سم قاتل، أقصد تنمر قاهر.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز