دينا المقدم
لعدة سنوات، كانت تركيا ملاذ الهاربين من الجماعات الإرهابية، الخائنين لأوطانهم، فتحت منابرها الإعلامية للحمقى للتحريض ضد الإنسانية وضد الأوطان لسب وتشويه البلاد التى حافظت على هويتها وأمنها.
وجعلت أرضها مداسا للملوثين بالدماء ، كان أردوغان فيها البطل والأب الروحى لجميع القتلة الإرهابيين.
ويتضح، من دعم تركيا لهذه الجماعات التى تهدد الأمن العربى، أن القيادة التركية كانت تسعى للهيمنة على الدول العربية عبر استخدام جماعات إرهابية كوسيلة غايتها واضحة، وهى إحياء السلطنة على حساب الأمة العربية، الأمر الذى يضع المنطقة أمام خطر حقيقى.
ورغم كل بهلوانيات أردوغان، وممارساته الاستبدادية فى الداخل، فإن آخر الاستطلاعات لا تعطيه أكثر من 37% من تأييد الأتراك.
كما أن الواقع الرديء لا يسمح له بتمرير أكاذيبه.. الاقتصاد ينهار، ودعم الحلفاء الصغار لا يكفى، ودعم الرعاة الكبار مرتبط بأداء المهمة، والمهمة تتعثر يومًا بعد آخر!
ومشكلة أردوغان اليوم، أنه لا يملك أى رؤية للخروج من المأزق الذى أوقع بلاده فيه فجأة.. يجد شعب تركيا الصديق أن بلاده غارقة فى حروب تمتد من سوريا والعراق إلى ليبيا وقطر واليمن، وهو متورط فى أمور أكبر من قدراته السياسية والحربية والدبلوماسية.
ويجد أن بلاده قد تحولت إلى مورد للمرتزقة والإرهابيين، وإلى مصدر لتهديد الدول العربية، وشريك فى التآمر عليها، وإلى مبتز لدول أوروبا ومثير للمشاكل فى البحر المتوسط.
ومؤخرا، تراجع الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، عن تصريحاته العنترية التى طالما كان يطلقها علنا لكسب تعاطف الداخل والتغطية على مشاكل بلاده، مقابل افتعال أزمات على المستوى الإقليمى أو الدولى لتشتيت الانتباه.
وجاء تصريحه الخائف من القوى المصرية بالأمس القريب كالتالى :
مواقف الشعبين المصرى والتركى وتضامنهما معا ليست كتضامن الشعب المصرى مع اليونانى، فحضارتنا ومبادئنا التاريخية ومفاهيمنا (مصر وتركيا) أقرب مما هى مع اليونان وعلى الحكومة والسلطات المصرية أن تتفهم ذلك.
وأضاف : " فى لقاءاتنا مع الجانب المصرى يقولون لنا إن هناك سوء تفاهم بيننا يجب إزالته...
ولكن نحن المصريون لا نتفاهم عندما يصبح التعدى على بلادنا وأمننا وقيادتنا .. فعن أى سوء تفاهم يتحدث الرئيس التركى.
عن زعزعة أمن مصر وإهانة جيشها ورموزها .. أم عن احتضانه لجماعات إرهابية ساءت وتسئ إلى مصر.
أم عن محاولات مستميتة لانهيار الدولة المصرية .. يبدو أن سوء التفاهم هو معدل ذكاء وفهم الرئيس التركى، لم يستوعب بعد أننا نتحدث ونعمل من مصدر قوة، ولم تعد مصر كما سبق.
الدولة المصرية اليوم تعمل ضمن خطط الدول العظمى، والدول العظمى لا تحل أزمتها بتصريحات الغزل الرخيصة الناتجة عن الخوف على المصلحة .. إن أراد أردوغان التودد لمصر عليه بتسليم جميع الهاربين من الجماعة المحظورة، وعليه التراجع عن جميع محاولاته الفاشلة عديمة الخبرة، والغير مدروسة، فى التوغل والاستيلاء على موارد الدول المجاورة التى تقف مصر حائط سد أمام عنجهيته، وعليه الإعتراف بضعفه أمام الدولة المصرية.
حان الوقت أن يعلم جيدا الرئيس التركى حجمه الحقيقى أمام الدولة المصرية، نحن لسنا أصحاب شعارات وتصريحات حنجورية، نحن تحت قيادة تعمل .. تعمل فقط .. وتحصد يوما بعد الآخر نتائج أعمالها، فعليه أن يعمل هو الآخر للخروج من هذا المأزق.
وأخيرًا يقول الشاعر أمل دنقل: "لا تصالح .. ولو منحوك الذهب"