البث المباشر الراديو 9090
دينا المقدم
إن الشاهد على تاريخ تأسيس الجماعة المحظورة، يجد أن دعم الولايات المتحدة الأمريكية لهذه الجماعات لم يكن فى فترة توليهم الحكم فى مصر وحسب، بل هو دعم وعلاقات لها تاريخ منذ خمسينيات القرن الماضى.

تاريخ من العلاقات بدأ مع مؤسس جماعة الإخوان المسلمين حسن البنا لا رحمة عليه.. هكذا كانت أمريكا وبريطانيا أيضا يدعمون جميع الجماعات المتطرفة، التى من شأنها زعزعة أمان واستقرار دول الشرق.

منذ 70 عاماً تقريباً، تشكّلت علاقة استثنائية بين أمريكا والإخوان المسلمين، فقد اعتبر رؤساء الولايات المتحدة المتعاقبون منذ خمسينيات القرن الماضى أن الجماعة يمكن أن تكون مفيدة لسياساتهم الخارجية، خاصة فى منطقتى الشرق الأوسط وشرق أوروبا.

فحين بدأ الصراع والتنافس الأمريكى السوفيتى، شرعت واشنطن تستكشف إمكانية استخدام القوى الدينية لمهاجمة الإلحاد الذى تروّج له الشيوعية.

ولمواجهة التيار القومى العربى بزعامة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، ونعود إلى الصفحات الأولى من العلاقة  "الأمريكية ـ الإخوانية".

وحين بدأ الاهتمام الأمريكى يتجه إلى "سعيد رمضان" الذراع اليمنى لمؤسسى جماعة الإخوان المسلمين حسن البنا، وزوج ابنته، ووزير خارجية الجماعة ـ كما كان يراه البعض.

وفى الخمسينيات "1953"، تصاعدت الحركة الأمريكية لاحتواء الأفكار القومية الناشئة فى الإقليم العربى، وسعت لدعم جماعة الإخوان المسلمين والتيار الإسلامى للدفاع عن مصالحهم، ومولت إنشاء "رابطة مسلمى العالم".

وأدار القيادى الإخوانى "سعيد رمضان" هذه الرابطة، إضافة إلى دعاة هنود من مدارس "ديوبند" التى أسسها  "أبو الأعلى المودودى"، وفى هذه المدارس تخرج لاحقا زعماء حركة طالبان الحالية فى أفغانستان.

إن صناعة  "تنظيم دولى"  للإخوان، لم يكن بعيدا عن توجهات الولايات المتحدة ودعمها ومساندتها منذ سنوات طويلة وليس فقط منذ توليهم القيادة فى مصر، وكانت حركة أعضاء التنظيم، وتأسيسهم للمراكز الإسلامية والجمعيات الخيرية  كواجهة للتنظيم داخل الدول الغربية، تجرى دون قيود، فإن للولايات المتحدة خبرة طويلة فى توظيف جماعات الإسلام السياسى، واستثمار شهوتها للسلطة.

لم تقتصر علاقات الدعم والتمويل الموجهة للإخوان المسلمين على أمريكا وحُلفائها من حكومات المنطقة فحسب، بل انتقلت إلى العدو أيضًا "إسرائيل"، حيث انطلقت جهود إسرائيل لدعم الإخوان فى أواخر السبعينيات واستمرت حتى الثمانينيات.

وهنا علامة تعجب كيف لدولة يهودية أن تتحالف مع التشدد الإسلامى، لكنه يفسر ذلك برغبة تل أبيب فى أن يَكُونَ الإخوان سلاحًا ضد سوريا ومنظمة التحرير الفلسطينية برئاسة "ياسر عرفات"، بل إنّ إسرائيل وحسب ما أورده دبلوماسيون أمريكيون هى من أنشأت حماس التى كانت مشروعًا من صنع المخابرات الإسرائيلية الداخلية.

يعرض المحلل السياسى والكاتب الأمريكى فى كتابه "لعبة الشيطان: دور الولايات المتحدة فى نشأة التطرف الإسلامى"، حيث يقول "إن الولايات المتحدة قضت سنوات طويلة فى استغلال الإسلاميين ومخادعتهم من أجل استخدامهم كرأس حربة فاعلة فى الحرب الباردة ضد الاتحاد السوفيتى السابق، كما أنها عملت على دعم تيارات الإسلام السياسى فى الشرق الأوسط وفى شمال إفريقيا جهراً وسراً وفى مقدمتها جماعة الإخوان لتبقى كلعبة فى يدها وقتما تشاء: "أمريكا تلاعبت بالإسلام كعقيدة كما تلاعبت بالجماعات الإسلامية التى دعمتها ومولتها".. غير أنها اكتشفت فيما بعد أنها صنعت قوة جبارة من الأصوليين والمتشددين والإرهابيين انقلبت عليها وعلى رعاياها ومصالحها ومظاهر ومبادئ المدنية.

وبسرد تاريخ علاقة الولايات المتحدة الأمريكية بالجماعات الإسلامية، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين، يتضح جليا أن هذه الجماعات لا قيمة لها بدون هذا الدعم، ولولا هذا الدعم ما كان هناك ما يسمى بالإسلام السياسى.

علينا أن نعلم جيدا أن الغرب يريدون أن يفككوا الشرق الأوسط، وبالتالى لن يجدوا أفضل من الجماعة، لكى يستخدموها لتحقيق هذا الهدف، خاصة وأن أعضائها لا يؤمنون بالأوطان.. ولنا فى سوريا وليبيا واليمن خير مثال.

إخوان بلا أمريكا ودعم الغرب.. لا قوة لهم ولا كلمة.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز