دينا المقدم
ولنبدأ هنا من أول الموضوع، ونعرف أصلاً ما هى المحليات؟ لأن الشعب المصرى عادة ما يخلط بين صلاحيات عضو البرلمان، وعضو المجلس الشعبى المحلى، فعضو البرلمان دوره إقرار الموازنة العامة للدولة وتشريع القوانين والمراقبة على الحكومة.
ويتغير هذا الدور بتغير نظام الحكم فى البلاد، أما الخدمات التى يطلبها الناخبون من المُترشحين للبرلمان مثل تشجير الحى، ورصف الطرق أو إنشاء كوبرى مشاة وخلافه، هى من أهم اختصاصات عضو المجلس الشعبى المحلى لا عضو البرلمان، بمعنى آخر إن عضو المجلس الشعبى المحلى هو المسؤول عن كافة المرافق والخدمات التى لها علاقة بالحى، المركز أو المدينة التى يمثلها.
وفى حال ما إذا انتقلت مصر إلى نظام الحكم المحلى، الذى يقوم على انتخاب كل الوحدات المحلية من أصغر موظف إلى المحافظ، ستصبح بمثابة برلمان كامل فى محيط نشاطه، مما يساعد بشكل كبير ومنجز فى القضاء على الفساد، وجعل الإنجازات التى تتم ملموسة وملحوظة للمواطن البسيط.
أما عمل نائب البرلمان مهامه تختلف عن عمل ودور عضو المجلس المحلى بمجرد انتخابه من قبل المواطنين واكتسابه صفة البرلمانى، يضطلع النائب بجملة من المهام النيابية والسياسية مرتبطة بما هو دستورى وأخلاقى واجتماعى ويمكن إجماله فيما يلى:
الوظيفة التمثيلية للأمة:
وتقتضى الانشغال بالقضايا الرئيسية للأمة وبذل الجهد للدفاع عنها فى كافة المحافل الوطنية والدولية، وهو ما لا يتم إلا بالحضور فى أشغال البرلمان وتحمل المسؤولية فى التعبير عن انشغالات الشعب والانحياز لمصالحه.
الوظيفة الرقابية:
وتقتضى متابعة العمل الحكومى ومساءلة أعضاء الحكومة بشأنه وفق الأدوات الرقابية المتعددة دستوريا "المساءلة الشفوية/المساءلة الكتابة/حضور أشغال اللجن الدائمة والدعوة إليها/تفعيل المهام الاستطلاعية المؤقتة/الاجتماع المباشر مع الوزراء والمسؤولين العموميين ومدارسة مذكرات قطاعية تهم الدائرة/ الاتصال المباشر للتعاون على خدمة مصالح المواطنين…".
الوظيفة التشريعية:
وتقتضى حضور أشغال اللجان الدائمة أثناء مدارسة مشاريع ومقترحات القوانين، وتقديم التعديلات عليها، كما تستوجب تقديم مقترحات قوانين بالتعاون مع أعضاء الفرق وأهل الخبرة والاختصاص.
الوظيفة السياسية:
وتقتضى مساهمة النائب البرلمانى فى تفعيل دور المؤسسة البرلمانية التى هو عضو فيها، وفى تنشيط النقاش السياسى بدائرته، كما فى عموم الوطن عبر المشاركة فى الندوات الفكرية والبرامج التلفزيونية والإذاعية والكتابة الصحفية، وغير ذلك من مختلف الوسائل والمناسبات، التى تكرس فى الواقع المسؤولية السياسية للنائب وتجعل منه عضوا فاعلا فى المشهد السياسى المحلى والوطنى.
الوظيفة التواصلية:
وهى أساس الوظائف السابقة، لأن النائب البرلمانى لا يمكنه أن يكون مشرعا ناجحا أو مراقبا جيدا ولا سياسيا واقعيا، ما لم يكن موصولا بمحيطه ومصغيا إليه وناقلا لانشغالاته وهمومه وآماله إلى ساحة العمل التشريعى والرقابى.
وهذه الوظيفة التواصلية تحتاج لإنجازها إلى إبداع منظومة تواصلية متكاملة، تمكن من تحقيق مطلب القرب المعنوى "من المواطنين"، وليس الجسدى فقط.