البث المباشر الراديو 9090
حنان أبو الضياء
فى دنيا مغازلة الطبقة الوسطى، تظهر فى الأسواق بين الحين والآخر شخصيات ذات صبغة دينية، مثل السلع الاقتصادية، تستخدم كوسائل للتسويق لجذب الجمهور، لإعادة إنتاج الخطاب الأصولى وتطويعه فى سياق جماهيرى، يتماشى مع معطيات العصر، ليدس السم فى العسل بكل سهولة ويسر، بإفراز دعاة جدد يأخذون الشكل العصرى فى الطرح دون المضمون المغرق فى التشدد، وحامل الأفكار الظلامية التى ابتلى بها العالم الإسلامى منذ الخوارج وإلى الآن.

تلك الأفكار شديدة الرجعية تخلق حالة من الجدل السقيم، الذى لا يسمن ولا يغنى من جوع، بل على العكس يحدث حالة من الفرقة، من خلال فتاوى لها معطيات مدروسة من تلك الجمعات المتطرفة التى ينتمى إليها هؤلاء الدعاة، مستخدمين مواقع التواصل الاجتماعى كمنابر عصرية، لها القدرة على التوغل والانتشار بين طبقات متعددة وبالأخص الشباب ليحدثوا حالة من التفاعل السلبى، فى ظل ما يطرح من محتوى يهوى بهم إلى التعصب والتشدد، فى ظل عالم افتراضى خلق نجوم السوشيال ميديا الدينية، مستهدفين إلى جانب المتعصب التقليدى شخوصًا جدد فى ظل التلاعب بالفتاوى والحكايات الدينية، ووسط هذا الجو ظهر الداعية عبد الله رشدى.

عبد الله رشدى ظهر ضمن منظومة جديدة انتقلت من مرحلة التأثير عبر الفضائيات إلى ساحات السوشيال ميديا، بكل ما لها من تأثير سريع ومستمر وبدأ المشوار من أحد المنابر المهمة التى لها مكانة كبيرة عند المصريين وهو منبر السيدة نفيسة موظفا هذا المكان لصالحه.

والبداية كانت كالمعتاد بأن خلع اللباس الدينى وارتدى أحدث صيحات الموضة الشبابية، ليقدم نفسه كأحد المجددين البعيدين عن التعصب، والذين يميلون إلى دنيا الشباب متسلحا بما يجعله غير مرفوض من رجال الدين التقليديين، فهو حاصل على ليسانس الدعوة الإسلامية من كلية الدعوة الإسلامية، وليسانس الشريعة الإسلامية من كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر.

غزا رشدى السوشيال ميديا بأفكاره المثيرة للجدل فغرد قائلا: "ليس من الطبيعى أن تخرجَ فتاة بملابس لا تصلحُ إلا للنومِ ثم تشكو من التحرش، لا أجعل ذلك مبررًا قطعًا للتحرش ولا أعفى المتحرشَ من العقوبة، ولا أبيح التحرش بمن تلبس كذلك، حتى لا يُؤَوِّلَ ضعافُ العقولِ كلامى، لكننى أعتقد أن من تصنعُ ذلك فهى جزء من المشكلة وإذا أردنا علاج المرضِ فلابد من قطع كلِّ أسبابه ومحاسبة الجميع، فمن تستعرضُ جسدَها بزيٍّ فاحشٍ أمام شبابٍ تملؤه الرغبةُ ويمنعُه الفقرُ فهى شريكةٌ فى الجُرْمِ".. وتلك إحدى أفكاره التى تحوى الشىء وضده فى نفس الوقت والتى تهدف الى إحداث جدل بدلا من إيجاد حل وهو المطلوب بالنسبة له فى ذلك الوقت.

وبالطبع استغل عبد الله رشدى صفحته الرسمية على الفيسبوك ومواقع التواصل الاجتماعى ونشر بعض التدوينات ردا على قرار وزير الأوقاف بإحالته إلى باحث دعوة، حتى لا يتمكن من صعود المنبر مرة أخرى.

وبدأ فى مشواره نحو حرب تويتية وفيس بوكية بين مؤيديه ومعارضيه، حربا المستفيد الوحيد منها هو عبد الله رشدى نفسه، ليجعل من نفسه نجما للسوشيال ميديا، فيجنى ثمار أفكاره، حتى ولو على حساب الدين الإسلامى الوسطى الحقيقى، فتلك النوعية من الدعاة مصابون بنرجسية دينية أعمت قلوبهم قبل أعينهم.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز