أحمد محمود
أخبرته حينها أن مقاطعة العرب لجوجل لن تؤتى ثمارها لسبب بسيط، هو عدم وجود محرك بحث عربى بديل عن جوجل، وهو ما سيفسد حملات المقاطعة، بسبب اضطرار الملايين من العرب لاستخدام محرك بحث جوجل وبريده المجانى، والذى أصبح شرطًا أساسيًا لاستخدام معظم خدمات التواصل الاجتماعى، وأن المقاطعة لا يمكن أن تنجح إلا بتوفير البديل، وهو أمر فعلته الصين من قبل.
والحقيقة أن شركة جوجل نجحت فى السنوات العشرين الماضية، فى الاستحواذ على سوق الإنترنت، سواء بمحرك البحث الأكبر والأكثر نجاحًا على مستوى العالم، أو من خلال البريد الإلكترونى الأوسع إنتشارًا، وأخيرًا من خلال منصات الدردشة والاجتماعات الرقمية بالصوت والصورة، التى ساهمت تداعيات فيروس كورونا فى انتشارها على نطاق واسع، لعقد الاجتماعات والمؤتمرات الافتراضية، كبديل للاجتماعات والمؤتمرات، تلك التى أدت الإجراءات الاحترازية لوقفها فى جميع أنحاء العالم.
والحقيقة أيضًا أن إنشاء محرك بحث عربى ليس بالأمر الصعب، فلو أن مصر أنشأت محركًا مصريًا، سيمكن لما يقرب من 45 مليون مواطن مصرى استخدامه، وهو أمر يمكن أن يحقق له النجاح، وقد ينجح فى اجتذاب العديد من المواطنين العرب أيضًا ليزداد انتشارًا وقوة.
وقد تنجح الجهة التى أنشأته فى تحقيق مدخولات مالية كبيرة من الإعلانات عليه أسوة بجوجل، والسؤال هنا هو، هل يمكن أن يكون المشروع ضمن مشروعات شباب رواد الأعمال كما بدأت شركة جوجل؟ أو أن تتبناه الدولة ممثلة فى إحدى هيئاتها أو فى وزارة الاتصالات أو أى من شركات الاتصالات العاملة فى مصر؟
سألت الخبيرة الإعلامية نورهان العباسى، الباحثة بمركز كامرى للإعلام بجامعة وستمنستر فى لندن، عن كيفية جذب المواطنين لاستخدام محرك البحث العربى حال إطلاقه، قالت: الحل يكمن فى ربط المحرك باحتياجات المواطنين، وهو ما يمكن أن يتحقق بإنشاء بريد إلكترونى مصرى، وربطه بالخدمات الحكومية كشرط لاستخدام هذه الخدمات، ليس فقط لتحقيق الجذب للمواطن، ولكن لتحقيق الأمان له أيضًا، فهذه الخدمة سوف تكون مؤمنة من الاختراق من خارج مصر، وهو ما يحمى المواطن من القرصنة والاستيلاء على معلوماته الشخصية.
فكرت فيما لو قامت هيئة البريد المصرية، ضمن تطوير خدماتها، بإطلاق أول بريد إلكترونى حكومى مجانى للمواطنين، على أن يستخدم هذا البريد الإلكترونى، أحدث التقنيات المتوافرة لهذه الخدمات، وبسعة كبيرة وسرعات كبيرة أيضًا، وأن يتم ربط هذا البريد بخدمات الحكومة الرقمية، سواء المعاشات أو المراسلات، أو خدمات المرور مثلًا، تلك الخدمات التى نجحت وزارة الداخلية فى تطويرها بكفاءة عالية، فأصبح بالإمكان الاستعلام عن الخدمات المرورية بكل دقة وسهولة.
هذه الفكرة يمكن أن تحقق لمصر الكثير، إذ يمكن من خلالها تحقيق تأمين البيانات والمعلومات، ويمكن من خلالها أيضًا تحقيق الربط بين الخدمات الحكومية المختلفة، والتى أطلقتها الدولة من خلال منصة مصر الرقمية، إذ أن تلك الخدمات حين ترتبط ببريد مصرى رسمى، كما نوهت الخبيرة الإعلامية نورهان العباسى، سوف تمتد وتنتشر وتصبح أكثر نجاحًا، وهو أمر يحتاج لتضافر أجهزة الدولة ممثلة فى وزارة الاتصالات والهيئة القومية للبريد، وربما جهات أخرى تستطيع أن تقدم الدعم الفنى اللازم لنجاح تلك الفكرة وانتشارها، بل وتطورها ايضًا.
نجحت الدولة المصرية مؤخرً فى تنفيذ العديد من المشاريع الرقمية، جنبًا إلى جنب مع مشاريع تنموية ضخمة، نشاهد افتتاحاتها بشكل دورى، وهى جهود لا يمكن إنكارها، بل ولا يمكن إلا الشعور بالتفاؤل تجاهها، وهى نجاحات لا تؤكد فقط عزم الدولة المصرية على التقدم والتنمية، بل تؤكد ايضًا على توافر الكفاءات والقدرات اللازمة، لتحقيق هذا التقدم والازدهار الذى تستحقه مصر، بل وتؤكد على إمكانية اقتحام المصريين لآفاق التكنولوجيا الرقمية وكسر احتكار الغرب لها.