أحمد محمود
كان رئيس اتحاد الناشرين المصريين، قد صرح لوكالة أنباء شينخوا أن تأثير أزمة مرض فيروس كورونا على قطاع ودور النشر فى مصر "سلبى بشكل كبير جدا"، حيث قال إن "مبيعات الكتب تراجعت منذ ظهور مرض فيروس كورونا الجديد بنسبة تتراوح بين 70 إلى 80%، وأن الطباعة متوقفة بنسبة 80%، وأنه قد تم التوقف عن سداد مستحقات المؤلفين والناشرين وأن "قطاع النشر فى مصر يتعرض لخسائر كبيرة بسبب أزمة كورونا، تلك التى أدت إلى توقف السوق المحلية بشكل تام"، مشيرا إلى عدم وجود معارض لبيع الكتب فى الجامعات أو الهيئات، وإغلاق بعض المكتبات جراء الفيروس، وانخفاض مبيعات الكتب بالمكتبات المفتوحة إلى أقل من 10% مقارنة بمبيعاتها قبل الأزمة.
وقد نشرت صحيفة الرأى الأردنية تحقيقًا حول أزمة قطاع النشر العربى جاء فيه أن هناك أنباء عن توجّه عدد من إدارات معارض الكتب العربية والدولية إلى إلغاء أو تأجيل هذه المعارض حتى إشعار آخر فى استجابة للإجراءات الاحترازية المتعلقة بالسلامة العامة، وهو ما يهدد معظم معارض الكتاب فى المنطقة العربية بالتوقف وبالتالى سيستمر تأثير كورونا السلبى على سوق الكتب والنشر بشكل عام لمدة أطول.
وهناك ناشرون ومؤلفون بدولة الإمارات العربية المتحدة، أكدوا أن فيروس كورونا المستجد غير بوصلتهم وحساباتهم، ودفعهم إلى التوجه للنشر الإلكترونى والتسويق الافتراضى، وتقليص طباعة الكتب الورقية، وإعادة النظر فى خدمة الطباعة عند الطلب، وذلك للتغلب على تأجيل معارض الكتب المحلية والدولية، التى كانت بمثابة المتنفس الرئيس لدور النشر، والساحة الأهم لعرض مطبوعاتها الأدبية، وذكروا أن بعض دور النشر نظمت معارض افتراضية لتسويق الكتب والروايات، بينما عملت أخرى على رفع معدلات إصدار الكتب الإلكترونية لتنقذ نفسها فى ظل الأزمة العالمية، الأمر الذى انعكس إيجابيًا على المبيعات، فيما قدمت دور نشر عروضًا وخصومات مميزة للقراء بهدف إحياء ما تبقى من صناعة النشر.
والحديث عن النشر فى هذا المقال لا يتعلق فقط بنشر الكتب، وإنما هو حديث يتعلق بالنشر بأشكاله كافة، سواء كانت مطبوعات صحفية أو كتب أو حتى وسائل تعليمية، تلك التى تواجه أزمة حقيقة جراء إعلان منظمة الصحة العالمية أن أوراق النقد قد تكون وسيطًا محتملًا لنقل فيروس كورونا، وهو ما انسحب على باقى الوسائل المطبوعة خصوصا بعد قيام كاتب مصرى شهير بكتابة مقال تحدث فيه عن إمكانية نقل أوراق الصحف للفيروس وهو ما أثر على سوق الإعلانات الورقية بالسلب.
والحقيقة أنه رغم اختلاف المنتج بين صناعة الكتاب وصناعة الصحافة، إلا أن التحديات فى الصناعتين تظل متشابهة إن لم تكن واحدة، ويظل الحل بالنسبة للصناعتين هو تنويع طرق الإنتاج، تمامًا كما تفعل الدول بتنويع الاقتصاد، لضمان الحصول على مدخولات من مصادر مختلفة، وهو ما يعنى ضرورة استمرار الطباعة الورقية ولكن بمعدلات أقل، وأن يكون التوسع هنا فى معدلات النشر الإلكترونى، والأهم هو وضع سياسة منضبطة لتسعير تلك المنتجات، كما لايمكن بحال من الأحوال الانسياق لدعوات إتاحة الكتب والصحف الإلكترونية مجانًا بدعوى الرغبة فى الانتشار، والذى قد يمكن قبوله فى حالة البوابات الإخبارية فقط، بسبب المنافسة بين تلك البوابات وسرعة نقل الخبر وعدم تفرده.
من المهم أن يدرك القائمون على النشر والصحافة الإلكترونية، أنه ليس ثمة فارق على الإطلاق بين النشر الورقى والنشر الإلكترونى، أوالصحافة الورقية والصحافة الإلكترونية، إذ أن الفارق الوحيد فى هذه الصناعات، هو فى نوع الوسيط المستخدم أى فى الورق والفضاء الإلكترونى، لكن ليس ثمة فارق على الإطلاق فى طريقة إنتاج المحتوى، وهو ما يجب أن يوضع فى الحسبان لتحقيق النجاح لهذه الصناعة، وهو ما ينبغى أن يؤكد على ضرورة على عدم إتاحة هذه المحتويات بالمجان، وذلك حتى يمكن أن تستمر هذه الصناعة، وأن ينجو بالعاملين فيها من الأزمات المالية التى تعصف بهم حاليًا، والتى ربما قد تقضى على صناعة النشر إن لم يتم إصلاح أوضاعها قبل فوات الأوان.